ساركوزي: سنتعامل مع الرسالة بجدية
|
أكد وزير الداخلية الفرنسي، نيكولاس ساركوزي، أن خبراء الاستخبارات الذين درسوا رسالة التهديد التي بعثت بها إحدى الجماعات المتشددة المجهولة إلى رئيس الوزراء الفرنسي، جان بيير رافارين، عبر صحفيتين فرنسيتين يرون أنها لا تشابه أي رسالة أخرى أرسلتها من قبل جماعات إسلامية متشددة.
وكانت قد أرسلت جماعة تطلق على نفسها عباد الله القوي الحكيم رسالتها إلى رئيس الوزراء الفرنسي عبر صحيفتي "باريزيان" و"لوموند" تهدد فيها بشن هجمات انتقامية ضد فرنسا.
وقال ساركوزي: "يعتقد الفرع التخصصي التابع للمخابرات الفرنسية أن التهديد لا يحمل نفس طابع الرسائل التي ترسلها عادة الجماعات الإسلامية المتشددة.. ولا يعني هذا أننا لن نتعامل مع الأمر بجدية. إننا نأخذ كل تهديد نتلقاه بمحمل الجد، فهمتنا هي الدراسة والتقييم."
ولم يوضح وزير الداخلية الفرنسي ما هي الاختلافات بين الرسالة التي وصلت إلى صحيفة "باريزيان" مؤخرا ورسائل الجماعات الإسلامية المتشددة.
وقالت صحيفة "باريزيان" أن الرسالة التي تلقتها كانت تقول: "ستتعرض أرض حلفاء الشيطان إلى هجوم قوي وسنغرق فرنسا في بحر من الإرهاب والحسرة."
وأضافت الرسالة التي كانت مكتوبة بالفرنسية وتحمل عنوانا بالعربية: "لقد قمتم بعمل جائر وظالم بإصدار قانون الحجاب هذا.. لقد اخترتم أن تضعوا أنفسكم في قائمة أعدى أعداء الإسلام."
وأشارت الرسالة إلى أن الجماعة انتظرت ثلاث علامات قبل أن تظهر على الساحة.
وأوضحت الجماعة في رسالتها أن العلامة الأولى كانت تصويت البرلمان الفرنسي في العاشر من فبراير/شباط الماضي لصالح قانون حظر الرموز الدينية في المدارس، أما العلامة الثانية فكانت انتقاد إيمن الظواهري أكبر معاوني زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن لقانون حظر ارتداء الحجاب في المدارس الفرنسية. لكن الجماعة لم تكشف عن العلامة الثالثة.
وكان الظواهري قد انتقد في شريط صوتي بثته إحدى القنوات الفضائية العربية القانون الفرنسي.
تهديد خطير
ودعا رئيس الوزراء الفرنسي شعبه لالتزام الهدوء مشيرا إلى أن السلطات لن تقوم بتشديد الإجراءات الأمينة لأنها فعلت ذلك بالفعل عندما رفعت درجة الاستعدادات الأمنية في أعقاب هجمات مدريد.
وأفاد رافارين بأن بلاده قد تتعرض للكثير من التهديدات، لكن التهديد هذه المرة يبدو أكثر خطورة لذا فإن السلطات بدأت في التعامل مع الأمر بجدية شديدة.
وصرحت وزارة العدل الفرنسية بأن شرطة مكافحة الإرهاب بدأت تحقيقا رسميا للتحري عن التهديدات المحتملة التي قد تتعرض لها فرنسا والمصالح الفرنسية في الخارج.
وتأتي التهديدات بعد خمسة أيام من تفجيرات مدريد التي أودت بحياة أكثر من مائتي شخص.
توقيع
وأفاد جاك إسبرانديو، رئيس تحرير "باريزيان"، في تصريح لبي بي سي أن الرسالة المكونة من ورقتين أرسلت إلى وسط باريس يوم الاثنين الماضي ولم يبد على الظرف الذي كان يحتويها أي شيء غير عادي.
وأضاف إسبرانديو أن الصحيفة لم تذكر أي شيء عن تفجيرات مدريد، لكنها أشارت مرارا إلى العاشر من فبراير/شباط الماضي الذي شهد الموافقة على قانون حظر ارتداء الحجاب في المدارس.
وقالت كل من صحيفة "باريزيان" و"لوموند" أن الرسالة كانت موقعة باسم قوات موسفار بارييف. ويشبه التوقيع توقيع موسفار بارييف قائد إحدى الجماعات الشيشانية التي احتجزت مئات الرهائن في مسرح بموسكو في أكتوبر/تشرين الثاني عام 2002. وكان بارييف قد قتل أثناء قيام القوات الروسية باقتحام المسرح لتحرير الرهائن.