|
بول رينولدز
مراسل بي بي سي للشؤون الدبلوماسية
|
التفجيرات حركت اكثر من مجرد السياسة في اسبانيا
|
لم تهز تفجيرات مدريد الساحة السياسية الاسبانية فقط. ولكنها هزت التحالف في الحرب التي أعلنها الرئيس بوش ضد الإرهاب.
حيث اتفق الناخبون الاسبان مع وجهة النظر الالمانية والفرنسية بأن الحرب ضد الإرهاب لا علاقة لها بشن حرب على العراق.
وبالفعل فالاتجاه في اسبانيا الآن هي إن الحرب على العراق تصرف الانتباه وتزيد الأمر سوءا.
وقد هاجم رئيس الحزب الاشتراكي خوسيه لويس رودريجز زاباتيرو الامريكيين والبريطانيين.
وقال: "يجب أن يراجع بوش وبلير نفسيهما، فلا يمكنك أن تشن حربا باستخدام الأكاذيب".
فبعد عام تقريبا من المؤتمر الصحفي الثلاثي لبوش وبلير وازنار في جزر الازور عشية الحرب على العراق، خسر حزبه السلطة بسبب المعارضة للحرب.
ويمكن القول إنه إذا كان تنظيم القاعدة وراء تفجيرات مدريد فإن ذلك يعد ضربة قوية من المنظمة الإرهابية. حيث نجحت في تغيير الحكومة في دولة تعد من أقرب حلفاء بوش.
وهذا لا يعني إن الناخبين الاسبان يؤيدون تنظيم القاعدة، ولكنه لا يعني أيضا إنهم موافقون على الحرب في العراق.
ومثل الفرنسيين والالمان، يرغب الاسبان في الفصل ما بين الحرب على الإرهاب وبين الحرب على العراق، الذي وصفه الرئيس بوش بأنه "الخط الأمامي" للحرب ضد الإرهاب.
توازن القوى في الاتحاد الاوروبي
كما أن عودة الاشتراكيين إلى الحكم في اسبانيا ستسبب تحولا في وجهة النظر داخل الاتحاد الاوروبي بشأن العراق. فقد خسر بوش حليفا مقربا وربما عليه النظر إلى دول اوروبا الشرقية التي ستنضم إلى الاتحاد الاوروبي في الأول من مايو/ آيار القادم حتى يعزز موقفه.
وقد عانى كل من بوش وبلير نفسيهما مما بدا توبيخا من جانب الناخبين الاسبان. ويبقى أن ننتظر لنرى ما إذا كان الرجلان سيعانيان من جانب الناخبين في بلديهما.
وليس من السابق لأوانه القول بأنهما سيعانيان. ومن الملاحظ إنه في اليوم الذي خسر فيه حزب ازنار في اسبانيا فاز فلاديمير بوتن بفترة ولاية ثانية في روسيا بدون أي متاعب تذكر.
وكان أكثر ما جذب الناخبين إليه، طريقته القاسية فيما يخص الشيشان، وهو موضوع خاص بروسيا.
ويركز بوش في حملته الانتخابية على أن قيادته وتصميمه أمر هام وأشياء يفتقدها جون كيري مرشح الحزب الديمقراطي. وفي نفس الوقت يمكن لكيري أن يقول إن شكوك الناخبين الاسبان حول العراق تماثل تلك الموجودة لدى الناخبين الامريكيين.
وكان رد الفعل الفوري من جانب الحكومة البريطانية هو الوقوف بحزم والتأكيد على عدم حدوث تغيير في سياستها. ورفض وزير الخارجية البريطاني جاك سترو القول بأن الدول التي تخفف من موقفها ستكون أكثر أمانا.
وقال سترو لبي بي سي: "لا يجب أن يعتقد أحد إننا سننسحب من الحرب ضد الإرهاب الاسلامي. والقول بأن هناك إستثناءات في الحرب ضد الإرهاب هراء مطلق".
وستكون إحدى نتائج الانتخابات الاسبانية تعزيز الجهود الامريكية والبريطانية من أجل إعادة السيادة إلى العراقيين. على أمل تقليل تأثير العراق على الحملة الأوسع ضد تنظيم القاعدة.
وسيسعون للحصول على قرار من مجلس الأمن في مايو للموافقة على تسليم السلطات إلى حكومة عراقية انتقالية بنهاية شهر يونيو/ حزيران.
ولكن أعدادا كبيرة من القوات ستبقى في العراق تحت قيادة جنرال امريكي، حتى يكون هناك هدف وسبب للهجمات.
وسترغب الحكومة الاسبانية الجديدة في سحب قواتها من العراق. لكن الحزب الاشتراكي أبقى الباب مفتوحا في السابق أمام ترك القوات هناك إذا كان سيتم وضعهم تحت قيادة الأمم المتحدة. ولكن ربما يكون هذا الموقف قد تغير في ضوء الأحداث الأخيرة.
وأيا ما كان الأمر، فقد فتحت الشكوك حول المستقبل في العراق مصدرا أخر للقلق بالنسبة للرئيس بوش.