هناك نحو خمسة ملايين مسلم في فرنسا
|
أقر المجلس الأدنى بالبرلمان الفرنسي بأغلبية ضخمة مسودة قانون من القراءة الأولى يحظر الحجاب الإسلامي وغيره من الرموز الدينية في مدارس الدولة، وذلك خلال تصويت الثلاثاء.
وقد تم تمرير المسودة، التي طرحها الحزب الحاكم يمين الوسط للرئيس جاك شيراك ودعمها الاشتراكيون اليساريون بالمعارضة، بأغلبية 494 صوتا مقابل رفض 36 صوتا لها.
وسترفع مسودة القانون الآن إلى مجلس الشيوخ بالبرلمان لمراجعتها وإدخال تعديلات.
ويحظر القانون بجانب ارتداء غطاء الرأس الإسلامي، القلنسوة اليهودية والصلبان الضخمة، وربما عمامة السيخ.
يذكر أن نحو 70% من الشعب الفرنسي أيدوا مسودة القانون المثير للجدل، فيما تشير بعض استطلاعات الرأي أن نسبة 40% من المسلمات أنفسهن أيدن حظر الحجاب.
وقد أيد أغلب النواب مسودة القانون على أساس حماية الطبيعة العلمانية للدولة الفرنسية، وذلك بابقاء الدين بعيدا عن المدارس.
عدم تسامح
ولم يعارض مسودة هذا القانون شيخ الجامع الأزهر في مصر محمد سيد طنطاوي الذي قال،عقب لقائه بوزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي في كانون أول/ديسمبر الماضي في القاهرة، إن المرأة المسلمة قد لا تلتزم بالحجاب إذا فرض ذلك قانون الدولة التي تعيش فيها.
غير أن بعض النواب الفرنسيين والزعماء المسلمين ومجموعات حقوق الإنسان حذرت من أن هذا القانون يمكن أن ينظر إليه على أنه لا يتسم بالتسامح .
ومن المتوقع الآن أن يجري مجلس الشيوخ مداولاته حول المسودة الشهر المقبل.
وتقول كارولين وايات مراسلة بي بي سي إن مسودة القانون، التي اجتازت عقبتها الأولى، تترك كثيرا من الأسئلة المعلقة.
"تبديد" النوايا الحسنة
ويقول أغلب النواب الفرنسيون إنه يتعين عليهم العمل على حماية الطبيعة العلمانية للدولة الفرنسية، وذلك بإبقاء الدين خارج فصول المدرسة، غير أن بعض الزعماء المسلمين الفرنسيين حذروا من أن هذا الإجراء، الذي يُعمَم على الرموز الدينية، سيُنظر إليه على أنه من قبيل التعصب.
وتقول مراسلتنا إن مشروع القانون قد بدد فعلا الكثير من النوايا الحسنة التي حاز عليها الرئيس الفرنسي جاك شيراك في البلدان الإسلامية بمعارضته الحرب على العراق.
ومن جانبه اتهم أبرز رجال الدين بالمملكة العربية السعودية القانون الفرنسي بانتهاك حقوق الإنسان التي يزعم القانون الدفاع عنها.
احتجاج فتيات مدارس بريطانيات مسلمات
|
ويتردد أن الحكومة الهندية نصحت فرنسا بالتعامل مع الحظر بـ"حساسية" وهي المسألة التي ربما يتم بحثها خلال زيارة وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دوفيلبان للهند هذا الأسبوع.
يذكر أن الهند موطنا للسيخ الذين يفرض دينهم على الذكور منهم ارتداء العمامة التي تغطي شعرهم الذي لا يقصونه. وقد ثارت احتجاجات على القانون في الهند وبين السيخ في فرنسا وعددهم سبعة آلاف.
وحذر اتحاد هلسنكي الدولي لحقوق الإنسان الحكومة الفرنسية من الحظر، وكذلك المفوضية الاستشارية للحريات الدينية في العالم والتي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها.
موقف شيراك ثابت
غير أن الانتقادات الخارجية زادت من تصميم الحزب الحاكم يمين الوسطي للرئيس شيراك على تمرير القانون، وذلك لوقف ما يراه البعض من تصاعد للأصولية الإسلامية في فرنسا، حسبما تقول مراسلتنا في باريس.
ويزعم بعض النواب الفرنسيين إن الفتيات المسلمات يجبرن على ارتداء الحجاب، رغم أن مئات خرجن في مظاهرات ضد القانون الجديد حيث أكدن إنهن يرتدين الحجاب بإرداتهن.
ويحذر نواب حزب الخضر، الذي يعارض القانون، من أنه بدلا من أن يساعد في اندماج المسلمين في فرنسا سيزيد من مشاعر الاغتراب والاستبعاد لديهم.
وتقول مراسلتنا إن الأمر الذي لا يتم التطرق إليه في هذا الجدل هو حاجة الحكومة لتعزيز شعبيتها ووقف التأييد المتزايد للجبهة القومية اليمينية المتطرفة قبل الانتخابات الإقليمية الهامة المقرر أن تجري الشهر المقبل.
وفي العاصمة البريطانية قال كين ليفنجستون عمدة لندن "إن هذا القانون بمثابة إجراء معاد للمسلمين، والرئيس الفرنسي شيراك يمارس لعبة خطيرة للغاية".