Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الأربعاء 17 ديسمبر 2003 12:55 GMT
الابعاد الاخلاقية لاعدام صدام حسين

بلير وعنان يعارضان الاعدام مبدئيا
كيف يتمكن معارضو عقوبة الاعدام التوفيق بين معتقدهم و ضرورة ان يواجه صدام حسين محاكمة عادلة امام محكمة عراقية؟ الفيلسوف البريطاني جوليان باجيني يتناول بعض الابعاد الاخلاقية لهذه المعضلة.

عقوبة الاعدام. عقوبة تعارضها الامم المتحدة والعديد من دول العالم. فبريطانيا على سبيل المثال ترفض تسليم المتهمين الذين يلجأون اليها الى بلدان قد يواجهون فيها هذه العقوبة. اما منظمة العفو الدولية، فتصف عقوبة الاعدام بأنها "ذروة العقوبات القاسية والمهينة واللاانسانية."

ولكن الاحتمال وارد جدا ان يواجه صدام عقوبة الاعدام في العراق في غضون الشهور القادمة.

فـالتصريحات الاخيرة للرئيس الامريكي جورج بوش، والتي اعلن فيها تحبيذه لهذه العقوبة بالنسبة لصدام حسين، قد جعلت احتمال ان يواجه الرئيس العراقي المخلوع حبل المشنقة امرا اكثر احتمالا من ذي قبل.

فما هي المبررات الاخلاقية لتطبيق هذه العقوبة التي يراها البعض بأنها "بربرية؟"

نفاق برجماتي؟

فمن وجهة النظر البريطانية، ليس من المؤكد بالمرة ان تتحمل حكومة توني بلير اية مسؤولية اخلاقية في حال قيام العراقيين بانزال عقوبة الاعدام برئيسهم السابق.

فبلير لا يستطيع تجاهل المشاكل التي يمكن ان تنشب في حال محاولته منع تنفيذ هكذا عقوبة في حال اصدارها من جانب محكمة في العراق. فمن شأن تدخل من هذا النوع ان يؤثر سلبا على اعادة الاستقرار الى العراق والى المنطقة برمتها.

ولذلك فمن المرجح ان لا يعترض بلير على تنفيذ حكم قد يراه لا اخلاقيا اذا كان من شأن التدخل في مجريات القضاء العراقي ان تعرقل اهداف التحالف العليا في العراق.

قد يبدو هذا الموقف مغاليا في النفاق البرجماتي اكثر منه اخلاقية، ولكنه ليس من اليسير في عالم السياسة التمييز بين الامرين.

وقد شغلت هذه الاشكالية وكيفية التعامل معها الفلاسفة منذ امد بعيد. ففي السبعينات من القرن الماضي، بحث فلاسفة مختصون في الاخلاقيات - من امثال مايكل والتزر وبرنارد وليامز - ما اطلقوا عليها "اخلاقيات الايادي القذرة" باستفاضة.

وفي سياق تعرضهم لهذه المعضلة، قال والتزر ووليامز إنه في عالم السياسة قد يجبر المرء على اتخاذ قرارات من أجل الصالح العام تعتبر لا اخلاقية لو اتخذت بمعزل عن السياق الذي اتخذت فيه فعلا.

لاشك في ان السياسيين يواجهون معضلات اخلاقية بشكل مستمر، ولكن وليامز يقول: "في كثير من الاحيان يرغب الناس العاديون في ان يتجاوز قادتهم هذه المعضلات ويبنون قراراتهم على المصلحة العامة" - اي بعبارة اخرى اتخاذ قرارات قد تعتبر لا اخلاقية.

واذا طبق هذا المنطق على القضية التي نحن بصددها الآن - قضية صدام حسين - نتوصل الى انه قد يكون من الضروري اخلاقيا ومن العملي سياسيا - بالنسبة للقوى الغربية - الموافقة على تنفيذ حكم الاعدام في الرئيس العراقي المخلوع من اجل الحيلولة دون اعطاء الانطباع بأن ثمة دول كبرى تنتهك السيادة العراقية بالتدخل في حيثيات القضاء العراقي، على الرغم من اعتقاد هذه الدول بأن الاعدام عقوبة منافية للاخلاقيات.

فالسياسيون مجبرون احيانا على تفضيل المصلحة العامة على حقوق الافراد.

ومن المفارقات ان تكون نفس الاطراف التي عارضت توجه التحالف لانهاء البربرية المنهجية التي كان صدام ونظامه يمارسانها في العراق هي التي تطالب الولايات المتحدة وبريطانيا اليوم بالتدخل لمنع تنفيذ حكم "بربري" بحق طاغية اذاق شعبه الويلات.

معايير مزدوجة

وعلى أية حال، ليس من الواضح على الاطلاق ما اذا كانت بريطانيا - على سبيل المثال - ستتهم باعتماد معايير مزدوجة في حال تصرفها على هذا المنوال.

فحسب منظمة العفو الدولية، لا زالت 83 دولة من دول العالم (بما فيها الارجنتين والبرازيل وتشيلي واثيوبيا واليونان والهند واليابان ولاتفيا والمكسيك - اضافة لبعض الولايات الامريكية) تطبق عقوبة الاعدام بينما تخلت عنها 112 دولة.

ولا تعتبر الدول التي تتمسك بالاعدام عقوبة لبعض الجرائم دولا مارقة بأي حال من الاحوال، ولا يتم التدخل في كيفية ممارستها للعدالة. فلماذا اذن يعامل العراق بشكل مختلف عنها؟

ويبلغ التخبط الاخلاقي عند البعض حدا يعارضون فيه تطبيق الولايات المتحدة لعقوبة الاعدام بينما يؤيدون تطبيقه من جانب كوبا والسلطة الفلسطينية مثلا.

وفيما يخص بريطانيا، فإن الاجراء الوحيد الذي تتدخل فيه حكومة لندن في شؤون الدول التي لا زالت تطبق عقوبة الاعدام يتلخص في امتناعها عن تسليم المتهمين الذين قد يواجهون هذه العقوبة الى دول قد يواجهونها فيها. كما تقوم الحكومة البريطانية بالتوسط لصالح المواطنين البريطانيين الذين يواجهون عقوبة الاعدام في دول اخرى.

مصير صدام ستقرره محكمة عراقية

ولكن لسوء الحظ، فإن صدام ليس من حاملي الجنسية البريطانية ولا من المقيمين في بريطانيا. ولذلك فلا تستطيع لندن التوسط لدى بغداد لصالحه.

طبعا كل الذي ذكرناه في اعلاه يفترض ان تطبيق عقوبة الاعدام يعتبر امرا خاطئا من الناحيتين الاخلاقية والانسانية.

ولكن حتى اقوى معارضي الاعدام - واعتبر نفسي منهم - لا يستطيعون الادعاء بأن لا اخلاقيتها لا تتحمل النقاش.

وقد يكون من المفيد ان نعرف ان السببين الرئيسيين لمعارضة تطبيق عقوبة الاعدام هما - حسب منظمة العفو الدولية - احتمال تطبيقها على الابرياء وطبيعتها النهائية.

ولكن هذين السببين لا ينطبقان على صدام، الذي لا يجادل احد في اقترافه للجرائم التي يتهم باقترافها.

ولكن حتى بوجود اسباب اخرى تقودنا الى الاستنتاج ان تطبيق هذه العقوبة امر خاطئ، فإن الفكرة التي تقول إن اعدام صدام يعتبر من الخطايا التي تجيز التدخل في مجريات السلطة القضائية العراقية تعتبر فكرة مشكوكا في صحتها بحد ذاتها.

محاكمة عادلة

إن الامر الاهم في الحال الحاضر - من وجهتي النظر السياسية والاخلاقية - هو ان تجرى لصدام محاكمة عادلة شكلا وموضوعا. اي بعبارة اخرى ان يشعر العالم انه عومل بعدالة.

فاذا صدر عقب محاكمة من هذا النوع حكم باعدام صدام، فهناك دوافع اخلاقية وبرجماتية قد تدفع زعيم مثل توني بلير الى معارضة قرار الحكم.

ولكن هناك اسباب اخلاقية اخرى قد تمنعه من التدخل لمنع تنفيذ الحكم في حال صدوره: فكما يقول معارضو الحرب، إن ارتكاب الخطأ لا يعني ان التدخل لمنعه يعتبر تصرفا صحيحا.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com