Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الثلاثاء 15 أغسطس 2006 14:26 GMT
الحرب في الشرق الأوسط: يوميات مواطنة إسرائيلية
تغطية موسعة للشأن اللبناني

الانتخابات النيابية 2009




أخبار عامة




مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية



الجمعة - 11 أغسطس/آب - الساعة 13:30

ليزا جولدمان

في يوم الأربعاء الماضي، ذهبت بصحبة ديفيد فراتيني رئيس مكتب صحيفة كوريرا دي لا سيرا الإيطالية لإجراء حوار صحفي مع المؤلف الإسرائيلي سامي ميكل الذي ولد ونشأ في بغداد.

كان مايكل عضوا نشطا في الحزب الشيوعي السري بالعراق، وعندما صدر أمر اعتقال بحقه عندما كان عمره 21 عاما هرب إلى إيران قبل أن يهاجر إلى إسرائيل ويستقر في حيفا منذ عام 1949.

وخلال الخمسينات والستينات، كتب مايكل في صحيفة "الاتحاد" التي تصدر من حيفا بعد تأسيسها على يد إميل حبيب الكاتب العربي الإسرائيلي الذي كان من مؤيدي التعايش بين العرب واليهود.

ويعرف مايكل اليوم ككاتب القصة الشهيرة "بوق في الوادي" وناشط داعم للسلام مع جيران إسرائيل والتعايش بين اليهود والعرب داخلها.

وتقع جريدة "الاتحاد" في منطقة وادي نيسناس بحيفا، والتي سقطت عدة صواريخ عليها يوم الأحد الماضي مما تسبب في دمار واسع تمثل في انهيار المبني الذي توجد فيه الصحيفة ومقتل ثلاثة أشخاص _ اثنين عرب وآخر يهودي - وإصابة 100 شخص.

لقد شاهدت التغطية التليفزيونية لذلك الهجوم أثناء الجلوس مع صحفية عربية إسرائيلية من قرية الجليل في فندق بمنطقة المطولة، وقد تحدثنا بالعبرية عن الرعب الذي يعترينا جراء المشاهد التي نراها على شاشات التليفزيون.

وأثناء الحديث كنا نسمع في الخلفية دوي إطلاق صواريخ حزب الله التي أطلقت على المنطقة.

لقد ذهبنا لمقابلة مايكل حتى نعرف وجهة نظره حول تحذير حسن نصر الله للسكان العرب بمغادرة حيفا. وقد جلس المؤلف البارز في شقته المتواضعة، التي تطل على خليج حيفا والتي تلوح منها تلال لبنان وسوريا في الخلفية، وقد حمل في يده كرات معدنية مميتة حملتها صواريخ حزب الله وقام بتجميعها بعد زيارة مكاتب الجريدة التي تعرضت للقصف.

كان مايكل يتحدث بهدوء وبتمعن بينما يلعب بتلك الكرات المصنوعة في سوريا والتي أدت إلى مقتل وتشويه الكثير من الأشخاص.

لقد تحدث عن السلام والاعتراف المتبادل من قبل كل طرف بالطرف الآخر والحوار بدلا من القصف. لقد قاطعت محادثتنا ثلاث مرات صفارات الإنذار معلنة سقوط مزيد من القذائف.

الخميس - 10 أغسطس/آب - الساعة 10:00

في أحد مقاهي المنطقة التي أسكن فيها في تل أبيب، سيطر الوجوم على وجه ياتزيك وهو أحد العاملين في المقهى.

"ماذا حدث لك؟"

رد ياتزيك على سؤالي بالقول إنه تم استعداء أخيه الأصغر بشكل طارئ للخدمة في الجيش وإنه موجود الان داخل وحدة تقوم بعمليات برية في لبنان.

وأضاف العامل بصوته العذب: "لقد جن جنوني، وأشعر أنه يجب أن أقوم بشيء لا أعرف ما هو" وفي المقهى، قابلت أحد معارفي من رواده، اسمه مايرون، وهو رجل متدين في الخمسينات من عمره والذي يعمل شاعرا وناشط سلام.

وقد بدا على مايرون علامات الحزن قال لي إن سببها تلقي ابنه استدعاء للخدمة في الجيش وأنه تم إرساله إلى لبنان بالفعل.

من ناحية أخرى، قال لي مايرون إنه يستضيف ستة أفراد _ أربعة من اليهود واثنين من عرب إسرائيل - لجأوا إلى تل أبيب هربا من الشمال (الذي يتعرض للقصف بقذائف حزب الله).

ويقوم مايرون وزوجته بتحمل كل تكاليف الطعام والاحتياجات الضرورية لإعاشتهم رغم أنهم لا يعرفهم. فضيوفه جاءوا إلى هنا بدون أي شيء يحملونه كما أنهم بلا عمل الآن.

بعد ذلك اتصلت بي صديقة لي تعمل في صحيفة هارتس اليومية وأخبرتني أن أخا لمدربنا على رياضة اليوجا والبالغ من العمر 21 عاما قد قتل في لبنان.

وسألتني عن الوضع في كريات شمونة ( التي زرتها كمراسلة لإحدى الصحف الإيطالية كما أشرت سابقا) وقلت لها إن الوضع هناك أسوء مما توقعت. شاهدت جحيما حقيقيا هناك.

"متى ينتهي ذلك؟" تساءلت صديقتي وأضافت بيأس "نريد أن نعيش في سلام".

الثلاثاء - 8 أغسطس/ آب - الساعة 14:00

رجعت للتو من كريات شمونة حيث كنت أساعد في إعداد تقرير إخباري لصحيفة إيطالية. وصلت بعد حوالي خمس ساعات من حادث مقتل 12 شخصا جراء قصف صواريخ سقطت على كفر غيلادي (وهي مزرعة كيبوتز تبعد نصف كيلومتر خارج كريات شمونة).

وقد ذكرت وسائل الإعلام بصدق بأن الضحايا كانوا جنود احتياط تم استدعاؤهم للخدمة العسكرية الطارئة، ولكن ما لم تنقله وسائل الإعلام هو أنهم قـُـتِلوا كمدنيين وليس كمحاِربين،

فقد كانوا مجتمعين في مقبرة بالمزرعة لحضور مأتم حينما أطلقت صفارات الإنذار، ولكن لأن صفيرها ينطلق عدة مرات في الساعة الواحدة ولأن الحدود اللبنانية تبعد بثلاثة كيلومترات فقط فإنه لم يكن هناك متسع من الوقت حتى يختبئوا.

لاحظنا - أنا وزميلي المراسل الصحافي الإيطالي - الدخان وقد لف كريات شمونة حينما كنا على مقربة منها.

وحينما وصلنا أحسسنا كأننا في مدينة غروزني أو سراييفو في عام 1992. كانت المدينة غارقة في الظلام من الدخان.

اختلط صوت صياح الناس مع صوت سقوط قذائف صاروخية حولنا. كنا نلبس سترتين واقيتين، وكان قطاع كبير من المدينة مشتعلا بالنيران من جراء سقوط صواريخ حزب الله.

زادت ضراوة اشتعال النيران مع هبوب الريح مما جعل إخمادها صعبا على عمال الإطفاء. كما كانت الريح تذرو بقايا من الرماد في الهواء.

كل المحلات التجارية كانت مغلقة. توقفت الحياة في المدينة فلم يعد هناك روتين للحياة فيها، فلا مركز البريد مفتوحا، ولا المحلات الأخرى مفتوحة، كما أن القمامة لم تجمع وبقيت على حالها في الطرقات.

كل عمال البلدية غادروا المدينة، كما غادرها كل من استطاع إلى ذلك سبيلا.

كانت المدينة غارقة في الظلام من الدخان

الباقون في المدينة هم فقط من لم يقدر على المغادرة، وقد قضوا أيامهم يتزاحمون على مداخل الملاجئ. الأطفال الصغار أصبحوا مثل البكم من الخوف. ذكر لي بعضهم بأن أطفالهم يصرخون حينما ينامون ليلا، ولكنهم يرفضون الكلام في اليوم.

قضيت الليلة في فندق في ميتولا، على بعد كيلومترين من كريات شمونة. تقع ميتولا على بعد 150 مترا من لبنان. لم يكن يوجد في المكان سوى الصحافيين وعمال الفندق.

تحدثت مع مصور صحافي مشهور عاد لتوه من بغداد، وقال لي إنه شعر بالخوف في كريات شمونة أكثر من شعوره به بغداد، وإنه لم ير في حياته مثل هذا الهطول للصواريخ بطريقة متواصلة على مدى سنوات من عمله كصحافي يغطي أحداث الحروب.

في وقت متأخر من الليل اتصلت بي والدتي على هاتفي المحمول. كنت سعيدة جدا بسماعي صوتها، فحتى المرأة البالغة تحتاج إلى والدتها.

ولكننا اضطررنا إلى قطع المكالمة لعدم تمكننا من سماع صوت إحدانا للأخرى. فقد طغى على صوتينا صوت هطول الصواريخ ممزوجا بصوت صفارات الإنذار وصوت إطلاق النيران من الجانب الإسرائيلي. صحت قائلة لأمي إنني أحبها، وبأنني سأتصل بها حينما أعود إلى تل أبيب.

الأربعاء - 2 أغسطس/ آب - الساعة 18:00

إذا لم يتيسر لي الخروج إلى الميدان من أجل تغطية قصة معينة بصفتي صحفية حرة، فإني أقضي معظم وقتي في مقهى السيد رونين المجهز بخدمة الإنترنت السريع اللاسلكي.

عادة ما أحتسي فنجان قهوة إيطالية مع بعض الفطائر التي يعدها رونين، وهو صاحب المقهى، لروادها. ولا يبالي روني إن اتخذت من المكان مكتبا لي.

ولد رونين في إسرائيل لأبوين هاجرا من المغرب، ويتحدثان خليطا من لهجة مغربية عبرية ولغة فرنسية ولغة عبرية في بيتهما بأشدود. تصوت عائلة رونين تقليديا لحزب العمل الإسرائيلي وهو حزب يمثل وسط اليسار.

أيد رونين كل الخطوات الكبرى التي اتخذتها الحكومات الإسرائيلية من أجل السلام بعد التوقيع على اتفاق أوسلو، بما في ذلك الانسحاب من غزة وخطة أولمرت للانسحاب من الضفة الغربية المحتلة.

إنه يؤمن بالتعايش السلمي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وينظر إلى الحياة من زاوية بسيطة. لقد قال لي: "أحكم على الناس بناء على القيم التي يتبنونها وليس انطلاقا من هويتهم".

أقضي معظم وقتي في مقهى السيد رونين

الموظف الذي يثق به رونين كثيرا ويحظى بعنايته هو فرج الذي ينتمي إلى أسرة مسيحية من فلسطينيي 48، أصلها من حيفا القريبة. وأيام الجمع مساء قبيل إغلاق المقهى عند حلول عطلة نهاية الأسبوع، يجلس رونين وفرج في الحانة ليحتسيا الجعة معا وينالا قسطا من الراحة.

أخ فرج " فؤاد" يعمل في وحدة شبه طبية تابعة لقوات الدفاع الإسرائيلية، وتطوع الآن للخدمة مع وحدته في غزة.

سألت فرج إن كان جيران فؤاد في حيفا ينظرون إليه على أنه خائن بسبب تطوعه للخدمة في الجيش. وكان جوابه: "لم يقولوا أي شيء، وحتى لو تكلموا فإني سأصيح فيهم اذهبوا إلى الجحيم".

كلنا يعرف أن أي انتحاري عندما يأتي ليفجر نفسه في تل أبيب، لا يفرق بين عربي ويهودي.

سألت رونين عن رأيه في الأزمة مع حزب الله. فكان رده: "لا أفهم ماذا يريدون منا. كل ما نريد هو أن نعيش حياتنا بسلام.

لقد هاجمونا مرارا وتكرارا ولهذا قمنا بالرد عليهم. لكن العالم كله الآن يديننا. لا أكره أحدا، لكن يبدو أنهم يكرهوننا فعلا. أنا متشائم للغاية بخصوص المستقبل الذي ينتظرنا".

الثلاثاء 1 أغسطس/ آب - الساعة 18.30

في خضم النقاشات التي لا تنتهي حول النزاع الدائر بين إسرائيل وحزب الله، تكثر الاتهامات المتبادلة بين هذا الطرف أو ذاك.

من يعاني أكثر؟ من هو أكبر ضحية للنزاع الجاري؟ من على حق ومن على خطأ؟ لا سؤال من هذه الأسئلة يثير اهتمامي.

تعلمت من خبرتي الطويلة التي تعبت في تحصيلها أن الوضع في الشرق الأوسط لا يمكن النظر إليه من زاوية واحدة لا تحتمل الخطأ.

الأمور تظل نسبية لكن الناس ترفض الإقرار بهذه الحقيقة.

إنهم يرفضون الاعتراف بإنسانية من يطلقون عليه عدوهم مثلما يرفضون الإقرار بأخطائهم وعيوبهم الذاتية.

دماء اللبنانيين والإسرائيليين لها نفس الحرمة والقداسة

ربما يعتقدون أن الاعتراف بإنسانية "الآخر" هو مؤشر على الضعف. لكني أؤمن أن الاعتراف بالآخر هو دليل قوة.

الكثير من الناس ظلوا ولا زالوا يسعون جاهدين لحملي على تبني رأي سياسي تجاه النزاع التراجيدي الجاري حاليا. لكني أرفض اتخاذ هذا الموقف.

السبب بكل بساطة هو أني أرى أن ما يحدث هو مأساة للبنانيين والإسرائيليين على السواء.

دماء اللبنانيين والإسرائيليين لها نفس الحرمة والقداسة.

إذا اتفقت الآراء على هذا الرأي، فإني أراهن على أن عمليات القتل ستتوقف فورا.

الأحد 30 تموز/يوليو - الساعة 14:00

شعرت بالفزع الشديد بسبب المأساة التي وقعت في البناية الموجودة في قانا.

لكني أعتقد أن ذلك حادث عرضي غير مقصود من قبل القوات الإسرائيلية، خاصة في ظل اتهام حزب الله بالتخفي بين المدنيين.

تابعت هجوم قانا من خلال وسائل الإعلام الإسرائيلية التي لم تبث مشاهد جثث الأطفال التي تم استخراجها من أنقاض البناية في قانا إلا بعد عدة ساعات.

فلدينا رقابة من قبل الحكومة أو الجيش على ما يبث في وسائل الإعلام، وهو ما استطيع أن أؤكده من واقع عملي كصحفية.

بعد حادث قانا، لا يمكنني أن أدعو القوات الإسرائيلية إلى وقف إطلاق النار الان، ... فقد زج بنا في حرب بدأت بعد عبور حزب الله الحدود وقتل وأسر جنودنا.

كما أن حسن نصر الله لا يريد التفاوض، بل يريد تدمير إسرائيل كما قال في حواراته الصحفية التي أتابعها مترجمة بشكل جيد.

هل تريدون بعد كل هذه التهديدات أن يدعوه المسؤولون الإسرائيليون لتناول الشاي معا؟

لن نتمكن من القضاء على حزب الله

من وجهة نظري، لن نتمكن من القضاء على حزب الله لأنني أخشى أن الطريق الوحيدة لحدوث ذلك هو وقوع المزيد من الضحايا المدنيين لأن حزب الله يتخفى بينهم.

نشعر بالخوف منذ بدء الحرب، فهناك مليون لاجىء هربوا من مدن الشمال التي تعرضت لقصف حزب الله. هذه المدن مهجورة تماما الان.

كنت أتمنى الانتظار عدة أيام لمنح المفاوضات فرصة قبل بداية الحملة الإسرائيلية على لبنان بعد عدة أيام من خطف حزب الله للجنديين.

لكن مع من نتفاوض؟؟!! مع منظمة تتحالف مع إيران وتؤيدها سوريا؟؟!!

لا نريد للمدنيين اللبنانيين أن يعانوا، ولكن لا نريد أن نعاني نحن أيضا.


الآراء المنشورة تعبر عن مواقف اصحابها ولا علاقة لبي بي سي بمحتواها.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة