|
سيلفانا بشير
بي بي سي، بيروت
|
مشاركة لبنان في دورة بكين للألعاب الأولمبية تختلف كثيرا عن غيرها في بقية الدول. المبادرة الفردية تطبع حال ستة رياضيين لبنانيين يشاركون في الألعاب الأولمبية التي تستضيفها الصين.
فالمشاركون الستة تدربوا على نفقهتهم الخاصة، ولكل من هؤلاء المشاركين وقفة تأمل لا تركز على احراز الفوز لكنها تطمح الى رفع العلم اللبناني بين أعلام باقي الدول المشاركة.
الرياضيون اللبنانيون يهدفون لرفع علم بلادهم في الاولمبياد
|
محمد سراج تميم وغريتا تسلاكيان سيتنافسان مع آخرين من اكثر من مئتي دولة في رياضة العاب القوى. وهما يتدربان في الملعب البلدي في بيروت، وهو ملعب دولي لكنه مخصص في الاصل لكرة القدم.
الامال متواضعة عند محمد وغريتا فهما لا يأملان بإحراز اي نتائج في المراتب الأولى نظرا لعدم تلقيهما اي نوع من التدريبات اللازمة التي يتلقاها اللاعبون خارج لبنان.
فغريتا تسلاكيان تروي انها "فازت العام الماضي في مسابقة الالعاب العربية في سباق المئة والمئتي متر".
وتقول للبي بي سي"ان هذا الفوز شجعني على السفر الى الولايات المتحدة الامركية للمشاركة في مخيم تدريبي، لكنني واجهت عدة مصاعب اهمها تعرضي لاصابة في احدى ساقي مرتين اثناء التمرين ما ادى الى توقفي ثلاثة اشهر فشعرت ان الوقت يداهمني للاستعداد لخوض التنافس في اولمبياد بكين ".
وتختم غريتا حديثها بأن" الاهتمام الرسمي اللبناني بالمشاركين يكاد يكون مفقودا".
اما زميلها في العاب القوى محمد سراج تميم فيرى "صعوبة الفوز بالمراتب الاولى للحصول على المداليات لان لبنان ما زال يفتقد الامكانات الحديثة في التدريب كالملاعب والمراكز المجهزة لذلك".
لكن ما الجدوى اذا من المشاركة ؟
انها مهمة جدا للبنان، يجيب محمد، "للاثبات ان لبنان ما زال موجودا على خارطة الالعاب الدولية رغم كل ما عاناه من ويلات وازمات".
هذه العبارات لم تغب عن بال المشاركين في رياضة السباحة...اذ ان وائل قبرصلي ونيبال يموت يتلقيان التدريبات من والد نيبال وبمبادرة فردية نظرا لغياب التمويل.
التدريب على السباحة لا يتم في ناد متخصص وانما في اي مكان ملائم للسباحة. وعلى الرغم من ذلك فإن وائل ونيبال يعبران عن سرور كبير بالمشاركة "لأنها تمثل حلما لكل رياضي" كما يقول وائل ويضيف "لقد تأخرنا بسبب الاحداث التي مر بها لبنان لكننا نحاول من خلال الرياضة ان نرفع من شأن بلدنا في الاسرة الدولية".
وتبدو نيبال اكثر تفاؤلا "بتحقيق فوز ما حتى لو لم يكن واحدا من المراكز الاولى".
اما زياد ريشة فهو يمثل لبنان برياضة الرماية. واتخذ هذه الرياضة هواية له منذ ثلاثة عشر عاما دون ان يكون متفرغا لها، لا بل إنه يدفع جميع الاعباء المالية المتوجبة لمدربه الايطالي طوني نابلازي، اضافة الى ثمن معدات التدريب من جيبه كما يقول.
ويضيف ريشة "المشاركة ستكون للمرة الاولى بالنسبة لي لكنني شاركت سابقا في بطولة كأس العالم للرماية في بلغراد وجربت تقنيات جديدة هناك ثم شاركت في بطولة اوروبا في قبرص ولذا فان الاستعداد هو على ما يرام ولذا اطمح ان اكون واحدا من العشر الاوائل من بين ستة وثلاثين رام هم الافضل في العالم ".
ويشارك زياد قناعاته هذه مع رئيس اللجنة الأولمبية اللبنانية سهيل خوري الذي يشدد على "ضرورة القفز فوق العوائق ومترتباتها المالية فلبنان لا يمكن ان يغيب عن الالمبياد فهو يشارك فيها منذ العام 1940 ولم يتغيب عنها مرة واحدة رغم كل الظروف".
ويختم سهيل خوري بدعوة اللاعبين الى وضع النصر نصب اعينهم واللعب بجدية وعدم الخوف من النتائج "فاذا لم يحصلوا على ميداليات فانهم سوف يرفعون مستواهم الرياضي لان مجرد المشاركة وما ينتج عنها من تصنيف هو امر مهم بحد ذاته".
كما سيتمثل لبنان برياضة الجودو بلاعب واحد فقط يدعى رودي حشاش وهو يشارك زملاءه قناعاتهم بأن جل ما يطمحون اليه هو توجيه رسالة من خلال الرياضة بأن لبنان سيبقى محبا للحياة وحاضرا في المباريات الدولية.