Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الإثنين 29 ديسمبر 2008 12:12 GMT
بانتظار أوباما وتحسّن الاقتصاد: العالم يتطلع لوقف التدهور البيئي




مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية


مصطفى كاظم
مصطفى كاظم
بي بي سي

أول ما يتبادر إلى الذهن بمجرد التفكير في المشاريع والبروتوكولات العالمية الخاصة بالبيئة، أمران رئيسيان يحددان مسار العالم راهنا وهما:

انبعاث الغازات
المصانع تساهم بصورة كبيرة في رفع نسبة ثاني أوكسيد الكربون

الأزمة المالية الخانقة وتاثيرها على مختلف الجوانب والنشاطات. وانتقال السلطة في البيت الأبيض من جورج بوش، المعروف بسياساته البيئية المتحفظة، إلى باراك أوباما، الذي توحي برامجه برؤية مختلفة.

وثمة خشية حقيقية من وضع جميع التعهدات الدولية والإقليمية لوقف الانهيار البيئي جانبا، بسبب أزمة الاقتصاد التي تعصف في عالمنا، وهو ما حذر منه المندوبون الى المؤتمر الدولي السنوي الخاص بالتغيرات المناخية، الذي عقد برعاية الأمم المتحدة، في منتصف ديسمبر/ كانون الثاني 2008 في بوزنان (بولندا).

الأشارة الحمراء التي أطلقت في معظم فعاليات ونشاطات هذا العام في ما يتعلق بالبيئة، هي عدم استبعاد ان يصل كوكبنا الى الرقم الخطير في مستوى ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي، أي 450 جزءا لكل مليون، إذا ظلت معدلات التلوث الكوني على حالها.

علما أن مستوى ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي حاليا يتجاوز 380 جزءا لكل مليون، بينما كان أيام الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر نحو 280، ما يعني أن معدل الارتفاع السنوي بحدود جزئين لكل مليون.

لهذا يبدو للعلماء أن الوصول الى الرقم المخيف (450 جزءا لكل مليون)، وهو أقصى حد مسموح به قبل ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى الحد الكارثي، أمر ليس مستحيلا إن لم يكن غير مستبعد.

ويرد في تقرير الرصد الكوني لعام 2008، الذي يصدره البنك الدولي، أن إحدى عشرة سنة من السنوات الاثنتي عشرة الماضية تعد "ضمن الأعوام الأكثر سخونة المسجلة منذ عام 1850"، في حين "ترتفع درجات الحرارة في القطب الشمالي بوتيرة أسرع مرتين من باقي أنحاء العالم" ما ينبئ بتفاقم التغيرات الجارية في البيئة.

أما اللجنة الحكومية الدولية المعنية بالتغيرات المناخية فتحذر من أن "تغيّرات ملموسة في درجات الحرارة" قد تحدث بعد 12 عاما فقط من الآن في أفريقيا وأمريكا اللاتينية".

وتحث اللجنة على التحرك الفوري من أجل الحيلولة دون وقوع مخاطر التغيّرات الكبيرة في درجة حرارة الأرض في وقت لاحق من هذا القرن.

كوبنهاجن بدلا من كيوتو

لهذا تنتظم كل عام مؤتمرات وتجمعات لوضع خطط لمعالجة التغيرات المناخية، لكنها طالما تصطدم بعقبات تعرقل السعي للوصول الى اتفاق شامل وملزم للحد من مساهمة الدول الصناعية في انبعاث الغازات الضارة.

فبعد عام من مؤتمر بالي، اجتمع شمل ممثلي 192 دولة في المدينة البولندية بوزنان، في الموعد السنوي المقرر. وكان الهدف من ذلك وضع رؤية لما يجب أن تتضمنه الاتفاقية الدولية المرتقبة التي ستعلن في كوبنهاجن لتحل محل بروتوكول كيوتو.

انبعاث الغازات الضارة
انبعاث الغازات الضارة يتزايد باستمرار
فقراء بحاجة للمساعدة

سعى المؤتمر إلى وضع اللمسات الأخيرة على إجراءات مكافحة الاحتباس الحراري مع التأكيد على أمرين:

أولهما، منح المساعدة المالية الى الدول الفقيرة لمواجهة تأثيرات التغير المناخي، فمقدار مساهمة الفقراء في تلويث البيئة صغير وحجم الأضرار التي يتلقونها كبير جدا.

وثانيهما، بدء محادثات رسمية لصياغة الاتفاقية المتوقع إطلاقها في العاصمة الدنماركية في نهاية العام 2009.

لكن الأمر الذي لم يتمكن مؤتمر الأمم المتحدة من تحقيقه هو إحراز تقدم بشأن وضع برنامج فعال وملزم للحد من تلوث البيئة.

ملوثون كبار

الشهر الأخير من 2008 شهد أيضا انعقاد القمة الأوروبية في بروكسيل، التي وجهت رسائل لأكثر الدول المسببة للتلوث، كالولايات المتحدة والصين والهند وغيرها، بضرورة الالتزام بالحد من انبعاث الغازات، إذا كان لدى تلك الدول "عزم جاد لمنع ارتفاع حرارة الأرض بأكثر من درجتين مئويتين" وهو الحد المقبول لارتفاع حراة الكوكب.

وتوصل الاتحاد الأوروبي الى قرار بالحد من نسبة انبعاث الغازات بمقدار 20 بالمئة بحلول عام 2020 مقارنة بمستويات 1990.

وبينما أوصى ممثلو أوروبا بوضع برنامج وطني لكل دولة على حدة لخفض الانبعاث، كان الإجراء المشترك بينهم قرارا بفرض رخصة تشتريها المصانع ومنشئات الطاقة، هي أشبه بضريبة على المساهمة في تلويث البيئة.

لكن دولا أوروبية ضغطت لللحصول على استثناءات تشمل الصناعات التحويلية ومحطات الطاقة في بعض دول القارة.

التكنولوجيا لتنقية البيئة

وفضلا عن السعي الى إيجاد مصادر بديلة للطاقة لتقلل الاعتماد على الوقود التقليدي، ارتأى المسؤولون الأوروبيون في اجتماعهم الأخير وضع التكنولوجيا الحديثة في خدمة نقاء البيئة.

القطب الشمالي
ارتفاع حرارة قطب الارض من نتائج المشكلات البيئية

واقترحوا استخدام الأموال المحصلة من رخص الشركات والمصانع، التي يتوقع - إذا وضع المقترح قيد التطبيق - أن تكون أرقامها بالمليارات، لتمويل مشاريع حديثة لجمع غاز أول أوكسيد الكربون المنبعث من محطات الطاقة.

وعندما يجمع الغاز يجري دفنه تحت الأرض مما يمنع أي دور له في رفع درجة حرارة الأرض.

بانتظار أوباما

لكن الجميع يدرك أن من العسير اتخاذ قرارات حاسمة بشأن البيئة من دون موقف إيجابي من الملوثين الكبار وبينهم الولايات المتحدة. وهناك آمال تستند الى مؤشرات عن تغيير متوقع في السياسة الأمريكية في عهد باراك أوباما، بخصوص الحد من انبعاث الغازات المضرة بالبيئة.

فقد تكرر الحديث أثناء الحملة الانتخابية لأوباما عن الرغبة في خفض الانبعاثات الغازية بمقدار 15 بالمئة عام 2020 عن مستويات عام 1990 وبمقدار 80 بالمئة في عام 2050.

وبعد أن كانت الولايات المتحدة ترفض تصديق بروتوكول كيوتو لعام 1997، بات فريق أوباما يتعهد بالمضي قدما في التوصل الى معاهدة جديد في كوبنهاجن العام المقبل لتخلف كيوتو.

وما زاد المتفائلين تفاؤلا إعلان أوباما عن فريق ادارته المقبلة في مجالي الطاقة والبيئة الذي اعتبر خطوة في طريق تغيير الاستراتيجية الامريكية في مجال مكافحة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية وتطوير مصادر الطاقة البديلة.

تشو واباما
تشو يؤيد تطوير مصادر طاقة نظيفة

وهذا الفريق يضم عالم الفيزياء، ستيفن تشو، الحائز على جائزة نوبل في مجال الفيزياء عام 1997 في منصب وزير الطاقة.

كما أناط أوباما منصب رئيس المستشارين في مجال التغيرات المناخية بكارول براونر، وهي مقربة من نائب الرئيس الامريكي السابق، آل جور، الحائز هو الآخر على جائزة نوبل للسلام بسبب نشاطاته لصالح البيئة.

تدهور بيئي

لا شك أن ظواهر التغيرات المناخية على كوكبنا أصبحت بينة وتأثيراتها واضحة، ومن بين ما تتمثل فيه:

  • ارتفاع حرارة قطبي الأرض ما يسرع في ذوبان الثلوج فيهما ووقوع فيضانات تسبب نزوح مئات الملايين من سكان كوكبنا وما يتبع ذلك من انحسار اليابسة وانتشار الأمراض والأوبئة.

  • اندثار المئات من أنواع الكائنات الحية، الأمر الذي يخل بالتوازن البيئي.

  • تعرض أجزاء من الأرض الى موجات جفاف تفاقم النقص البالغ في الغذاء ومياه الشرب، خصوصا في البلدان التي تشكل الحلقات الضعيفة في عالمنا.

    وفي ظل كل هذا، يبقى كوكبنا بانتظار حل الأزمات الإقتصادية وإدخال التكنولوجيا الحديثة، والأهم من ذلك بانتظار عقلانية الأغنياء ودعم الفقراء، لإبعاد شبح التغيرات المناخية ونتائجها الكارثية.




    -----------------
    مواقعنا بلغات أخرى
    Middle East News
    BBC Afrique
    BBCMundo.com
    BBCPersian.com
    BBCSomali.com