Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الخميس 28 ديسمبر 2006 21:50 GMT
الموت القادم على أجنحة الطيور


انفلونزا الطيور حول العالم
س وج عن: مرض أنفلونزا الطيور



طير في سوق
خليل عثمان
بي بي سي - لندن

طير في سوق
يتوقع العلماء انتشارا وبائيا لمرض انفلونزا الطيور في شتى أنحاء العالم

قائمة الأوبئة الفتاكة ما فتئت تتوسع كلما طوى التاريخ أشواطا جديدة. ففي الزمن الغابر كان التفوه بأسماء أمراض من قبيل الطاعون، أو الموت الأسود، والجدري والسل، أمرا تقشعر له أبدان بني البشر رهبة من رياح الموت الزؤام التي تهب مع انتشار هذه الأمراض.

وفي زمن تال أقرب إلى زمننا الحالي انضمت إلى هذه القائمة أسماء من قبيل الملاريا والتيفوئيد والكوليرا.

واليوم، يطل شبح الموت الجماعي على بني البشر من خلال أمراض الإيدز والإيبولا والسارس وأخيرا انفلونزا الطيور.

الانقضاض على البشر

وتوضح الدكتورة منى الموسوي، رئيسة وحدة مكافحة الأمراض في وزارة الصحة البحرينية، أن فيروس أتش5 أن1 (H5N1) المسبب لانفلونزا الطيور كان فيما مضى يتهدد الطيور وحدها بالفناء، إلا أنه بات حاليا مصدر تهديد للإنسان بسبب تطويره للقدرة على الانتقال إلى البشر.

وتوجز تاريخ المرض بالقول: "مرض إنفلونزا الطيور ... هو مرض فيروسي كان سابقا يصيب الطيور فقط وينتقل من الطيور إلى الأخرى. وهذا المرض ليس جديدا، إنه مرض موجود في العالم منذ أكثر من مائة عام، وينتقل فقط بين الحيوانات".

وتردف قائلة: "ولكن نتيجة للتغيرات الجينية التي حدثت في هذا الفيروس في الآونة الأخيرة فقد أصبحت عنده المقدرة للانتقال من الطيور إلى البشر. هنا بدأ التخوف".

ومجرد انتقال عدوى هذا الفيروس القاتل من الطيور إلى بني البشر لا يشكل بحد ذاته مصدرا للخوف والذعر.

وتعزو الدكتورة الموسوي حالة الذعر والخوف التي سرت مؤخرا من تفشي هذا المرض إلى إدراك إمكانية تطوير الفيروس لسلالات قادرة على الانتقال ليس من الطيور إلى بني البشر بل بين بني البشر أنفسهم.

وتقول في هذا الصدد: "هناك تخوف عالمي لأنه نتيجة التغير الجيني الذي حدث للفيروس وأصبح قادرا على الانتقال من الطيور إلى الحيوانات، هناك تخوف آخر من أن هذا التغير الجيني يستمر ويتطور أكثر ويكون عند الفيروس القدرة على الانتقال بين البشر".

وتصف تحقق هذا الأمر بأنه "كارثة"، ذلك أن "هذا الفيروس هو من النوع الشديد جدا".

طيور الموت المهاجرة

ولحد الآن يشكل الاحتكاك بالطيور المصابة أرضية خصبة لإمكانية انتقال الفيروس إلى بني البشر.

ويشرح الدكتور أحمد الشطي، عضو اللجنة الوطنية لمكافحة انفلونزا الطيور في الكويت، بعض طرق انتقال الفيروس إلى الإنسان، قائلا: "[الفيروس] ينتقل من خلال الاستنشاق، من خلال الرذاذ، من خلال بقايا فضلات الطيور المصابة، ولنقل سوائلها، إلى البشر".

وأضاف أن هذا ما توفر حتى الآن من معطيات عبر دراسة "الحالات التي سُجِّلَت بين الآسيويين ومربّي المواشي والطيور والريفيين في آسيا".

ويضيف الشطي بأن الطيور المهاجرة تشكل المصدر الأساسي لعدوى فيروس انفلونزا الطيور، وبالتالي فإن الجهود ما زالت تنصب على الحيلولة دون انتقال هذا الفيروس القاتل إلى الدواجن.

ويقول: "في هذه المرحلة نحن نتكلم عن الطيور المهاجرة، ونحاول أن نقلل إحتمال تعرض الدواجن إلى الطيور المهاجرة المصابة".

ويتابع قائلا: "المعروف عن الطيور المهاجرة أن الفيروس يكون منتشرا فيها بشكل رئيسي بين الطيور البحرية المهاجرة".

ويمضي الشطي إلى القول: "نتكلم عن البط والفلامينغو (النّحام)، يعني بعض الحيوانات البحرية المهاجرة التي يمكن أن تحمل الفيروس دون أن يكون عندها بالضرورة أعراض لمسافات طويلة، لكن يمكن لهذه الحالة أن تقع في بعض دواجن الطيور".

من هنا فإن الشطي يتوجه بـ"النداء لأصحاب مثل هذه الدواجن أن لا يتركوا فرصة للإختلاط [بين الدواجن والطيور المهاجرة]. بمعنى منع الفرص المشتركة للاحتكاك وحصر الدواجن في حظائرها".

قدر محتوم

ويعتقد العديد من الخبراء بأن تحوّر هذا الفيروس ليصبح قابلا للانتقال بين البشر أمر حتمي وأن المسألة لا تعدو عن كونها مسألة وقت قبل أن يجتاح الفيروس العالم من أقصاه إلى أقصاه.

وبما أن الاستعداد المبكر يخفف دوما من وقع المفاجآت، فإن إعداد الدول لخطة طواريء قد يساعدها على تطويق الآثار المدمرة للفيروس حين وقوع هذا القدر المحتوم.

وتؤكد الدكتورة منى الموسوي على ضرورة قيام الحكومات بتطوير خطط طواريء، قائلة: "هناك خطة طوارئ لا بد أن تكون موجودة في كل دولة، أكرر خطة طوارئ، لآلية التعامل مع أي حالة تحصل في العالم".

وتقول الموسوي إن وجود خطة مُحْكَمَة للطوارئ يمكّن الحكومة من "منع دخول أي فيروس إلى بلدها، لو حدثت إصابات بشرية".

وتشير أيضا إلى أنه "لا يوجد لقاح للبشر ضد هذا الفيروس".

حكمة قديمة متجددة

ولكن، وعلى الرغم من عدم وجود لقاح يقي من الإصابة بعدوى انفلونزا الطيور، فإن هناك أدوية تم التوصل إليها لعلاجه.

بيد أن آليات السوق التي تتحكم فيها قوانين العرض والطلب تعمل في كثير من الأحيان لغير صالح السباق مع عجلة الزمن، كما يقول الدكتور أحمد الشطي: "العالم يتكلم الآن عن التاميفلو، عن الريلانزين، كأدوية يمكن استخدامها للعلاج أو الوقاية. لكن المعروض أقل كثيرا من المطلوب".

ولتوضيح ذلك يضرب مثلا نابعا من تجربة الكويت في هذا المضمار. ويقول: "مثال الكويت، عندما اتصلنا بالشركة الأم، كان دورنا أن نستقبل أول دفعة من 10 ملايين حبة من التاميفلو في نوفمبر 2007".

إلا أن الكويت تمكنت من الالتفاف على هذه المشكلة لتوفر منتج إقليمي بديل للعلاجات.

ويقول الشطي: "ولكن، الآن، عندما تعاملنا مع مصنع إقليمي، خليجي أصبحنا نتكلم عن نهاية الأسبوع أو نهاية الشهر الجاري نستلم أول دفعة. فلاحظ الفرق".

وإلى أن يتمكن العلم الحديث من التوصل إلى تركيب لقاح فاعل لفيروس انفلونزا الطيور وتسريع وتيرة انتاج الأدوية الكفيلة بمكافحته والحد من انتشاره لا يملك بني البشر إلا الاتكاء على الحكمة القديمة القائلة بأن "درهم وقاية خير من قنطار علاج".




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com