|
دينيز باكوسينا
في سان باولو
|
اعتاد جوس انطونيو دي اوليفيرا سيلفا، 19 عاما، الذي يعيش في واحدة من أفقر المناطق في مدينة سان باولو، حيث ارتفاع معدلات البطالة والعنف، على ألا يجد ما يفعله وعلى قضاء معظم وقته في المنزل.
جوس يأمل أن تمكنه مهاراته الكمبيوترية من الحصول على وظيفة
|
لكن هذا كله قد تغير الآن مع افتتاح مركز اتصالات "سيداد تيرادينتس"، وهو عبارة عن مقهى انترنت مجاني أنشأته السلطات المحلية.
وقال انطونيو الذي يشترك في دورات كمبيوتر وفي مهارات الكتابة: "غالبا ما أجيء إلى المقهى بشكل يومي".
ويقضي انطويو ساعة في اليوم على الكمبيوتر، وهو الحد الأقصى لكل شخص يتدرب ويأمل أن تساعده المهارات الجديدة التي اكتسبها في البحث عن وظيفة.
وقال انطونيو: "أعرف أشخاصاً حصلوا على وظائف لأنهم يعرفون كيف يتعاملون مع الكمبيوتر"
والحصول على وظيفة من أولى اهتمامات اليان جويمارايس، حيث إنها عاطلة منذ خمس سنوات وتستخدم الانترنت لتسجل بياناتها الشخصية في مواقع البحث عن الوظائف الموجودة على الشبكة وللحصول على خدمات مثل الاعانات الحكومية.
وتعلمت جويمارايس كيف تستخدم الكمبيوتر في مركز اتصالات سيداد تيرادنتس.
وقالت جويمارايس: "كان الكمبيوتر شيئاً جديداً عندما كنت في عملي السابق لكن الأمر تغير الآن فقد أصبح استخدام الكمبيوتر أمراً ضرورياً."
نقص فرص العمل
مسموح باستخدام الكمبيوتر مجانا لمدة ساعة يوميا
|
الحصول على فرصة عمل هنا يمثل القلق الأول، حيث أن معدل البطالة في مدينة سان باولو يصل إلى أكثر من 20 بالمئة لكن معدل البطالة في سيداد تيرادنتس، التي يصل تعداد سكانها إلى 130.000 نسمة يعيشون في مشاريع الاسكان الحكومية، أعلى من ذلك بكثير.
وعندما تجوب الشوارع في أيام الأسبوع العادية يمكنك مشاهدة عدد كبير من الأشخاص لا يجدون ما يفعلونه.
وقال جوسيلينو الفس دي سوزا الذي يقوم بعملية التنسيق في المركز: "98 بالمئة من الذين يعيشون هنا لم يستخدموا الكمبيوتر من قبل."
ويقوم بعضهم الآن، بعد التعلم في المركز، بتوفير أموال لشراء أجهزة كمبيوتر شخصية لاستخدامها في المنازل.
ويعتقد سوزا، وهو أحد القاطنين بالمنطقة منذ 11 عاما، أن مركز الاتصالات أصبح جزءا مهما في حياة العديد من الشباب في المنطقة.
ولم يتعرض المركز حتى الآن للسرقة أو لأعمال التخريب مثل المباني العامة والمدارس في المدينة.
ويقول سوزا أن السبب في ذلك "ربما يعود إلى أنهم يعرفون أننا هنا لخدمة المجتمع."
حق أساسي
وبدأ مشروع مركز الاتصالات قبل عامين ونصف في مدينة ساو باولو على يد حكومة محلية يسارية كجزء من خطة تهدف إلى تطوير وسائل الحصول على المعلومات.
تواظب اليان جويمارايس حاليا على حضور رابع دورة كمبيوتر
|
وأظهرت نتائج دراسة أجريت هذا العام أن هناك نحو ثلاثة ملايين شخص في سان باولو لا يستطيعون من استخدام الكمبيوتر. ويستخدم الآن حوالي 250.000 شخص 100 مقهي انترنت تقريبا.
وعلى الرغم من أن امتلاك كمبيوتر والدخول على الانترنت أمر شائع بالنسبة للطبقات المتوسطة في البرازيل، فإن أقل من 10 بالمئة من اجمالي السكان يستطيعون الدخول على الانترنت بالفعل.
وقالت بيتريز تيبيريكا، منسقة مشروع يحمل اسم الحكومة الكترونية: "نريد أن ننتقل بمراكز الاتصالات إلى المناطق الفقيرة لتقليل الفارق الاجتماعي والاقتصادي"
وأضافت: "امكانية التعامل مع التكنولوجيا أمر أساسي للحصول على الحقوق وفرص العمل كاملة في مجتمع عصري."
ويوجد في كل مركز اتصالات نحو 20 كمبيوتر يستخدم بعضها في الدورات التدريبية بينما يستخدم البعض الآخر مجانا في أشياء أخرى مثل معرفة آخر أخبار النجوم.
ومنذ العام الماضي ومراكز الاتصالات تستخدم نظام التشغيل المجاني GNU/Linux.
وقالت السيدة تيبيريكا: "تعد الحكومة أكبر مشتر لبرنامج الكمبيوتر ويمكننا توفير الكثير من الأموال العامة باستخدام أحد الحلول البرمجية المجانية."
وأشارت تيبيريكا إلى أن نظام التشغيل المجاني له العديد من المميزات منها: عدم الحاجة لدفع مبالغ مقابل الترخيص كما يمكن استخدامه لتشغيل أنواع بسيطة ورخيصة الثمن من أجهزة الكمبيوتر التي تعمل بواسطة جهاز خادم ملفات server واحد وعديد من أجهزة الكمبيوتر التي لا تحتوي على أقراص صلبة.
وتصل تكلفة هذه الأجهزة طبقا لما ذكرته السيدة تيبيريكا إلى ربع تكلفة ماكينة واحدة علاوة على انخفاض تكاليف الصيانة.
تجربة التعليم
ويعد التحول لاستخدام البرامج وأنظمة التشفيل المجانية لتقليل التكاليف جزءا من الخطة القومية للحكومة البرازيلية.
ويجرى اختبار الفكرة على نطاق أوسع في الأشهر القليلة القادمة عندما تشتري وزارة التعليم أجهزة جديدة.
وهناك محاولات جديدة لشراء 10 آلاف جهاز كمبيوتر للمدارس. ويوجد بالفعل 230 ألف جهاز في 43 ألف مدرسة في جميع أنحاء المدينة يستخدم معظمها برنامج تمتلكه مثل مايكروسوفت ويندوز.
وتمتلك الأجهزة الجديدة القدرة على العمل مع البرنامج الذي تمتلكه الحكومة علاوة على أي برنامج آخر.
وقال اميريكو برنارديس، مدير البرنامج القومي لتقنية المعلومات في مجال التعليم: "نظام التشغيل المجاني سيسمح لنا بانشاء شبكة معلومات علاوة على توفير أموال"
لكنه اعترف أن هذه كانت مجرد تجربة. وقال السيد برناردز: "تستخدم الحكومة نظام التشغيل المجاني في بعض المكاتب الادارية لكن استخدامها في مدارس مع الطلاب سيكون له تأثير أكبر"