Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الخميس 27 نوفمبر 2003 10:50 GMT
الإيدز في إفريقيا والشرق الأوسط: كسر جدار الصمت

مصطفى كاظم
مصطفى كاظم
بي بي سي أرابك دوت كوم

يكاد تداول المعلومات حول مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، في معظم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن يكون رديفا للحديث عن الجنس نفسه، وجزءا من التابوات المحرمة. فقد ضرب، لفترة طويلة، سياج منيع لا يرشح منه إلا ما ندر عن المرض ومدى انتشاره.

هذا النوع من التعتيم أضاف بعدا خطيرا آخر للوباء يتمثل بصعوبة بث الوعي بين السكان، والشباب منهم على وجه الخصوص، إن لم يكن استحالة ذلك، إذ ليس ممن الممكن أن يأخذ الناس جديا تحذيرات حول أمر لا يهمهم مباشرة.

الايدز

فالإيدز بالنسبة للكثيرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا "غول" يفتك بمجتمعات أخرى نائية، ولا يطالهم إلا بمقدار احتكاكهم بتلك المجتمعات، أو من خلال تسرب بعض ضحاياه الأغراب.

في دهليز الصمت هذا تردد صدى صرخة برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز (يو أن أيدز) في التقرير الذي أصدره عام 2002، الذي يحمل نذيرا بكارثة وشيكة إذا لم تعمد الجهات المسؤولة إلى تغيير تلك السياسات المحافظة.

وأكد التقرير أن الإيدز لا يقف عند حدود ولا يحتاج لتأشيرة دخول داعيا لـ "كسر حاجز الصمت"، الحاجز الذي هو بمثابة جدار منيع في بعض البلدان.

فقد جاء في التقرير أن عدد المصابين في المنطقة ارتفع خلال هذه السنة بمقدار 80 ألف إصابة مما يرفع الرقم الإجمالي إلى 550 ألف إصابة.

أكثر من نصف مليون مصاب في المنطقة، حسب وكالة مكافحة الإيدز الدولية، مع الإقرار بعدم تكامل المعطيات عن الحجم الحقيقي للمرض وفيروس HIV المسبب له، أمر لا يستهان به، رغم أن نسبة تفشي انتشار الوباء في المنطقة متدنية إذا ما قورنت بجهات أخرى من العالم.

لكن برنامج "يو أن أيدز" لا يعتبر تدني الانتشار نبأ سارا يبرر استمرار حالة الاسترخاء السائدة، إذ يوضح أن النسبة المنخفضة لا تعني بالضرورة أن الخطر أقل شأنا.

الإيدز وآثاره في المنطقة
الإصابات ارتفعت هذا العام بمقدار 80 ألف إصابة
العدد الإجمالي للإصابات 550 ألف إصابة
يتوقع انخفاض الناتج المحلي خلال 23 عاما بمقدار 0.2 إلى 1.5 بالمئة
تقدر الخسائر الاقتصادية بسبب الإيدز بحلول عام 2025 بـ 250 مليار
العدد الإجمالي للوفيات المرتبطة بالإيدز ارتفع بمعدل ستة أضعاف منذ أوائل التسعينات
يتوقع انخفاض الناتج المحلي خلال 23 عاما بمقدار 0.2 إلى 1.5 بالمئة
تفشي الإصابة في المنطقة تضاعف خلال فترة خمس سنوات بمعدل يتجاوز ما حدث في المناطق الأخرى

فثمة العديد من البلدان في المنطقة لا تتوفر فيها أدلة مؤكدة على أنها في حال مطمئنة، مما يحتم وضع خطط وبرامج وقائية عاجلة ومكثفة.

هذا الاستنتاج يستند إلى المقارنة مع المعطيات المتوفرة من المناطق والأقاليم المجاورة في أوروبا وآسيا ودول جنوب الصحراء الأفريقية، التي تظهر أن الإصابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي في الواقع أدنى نسبيا، لكن العدد الإجمالي للوفيات المرتبطة بالإيدز ارتفع بمعدل ستة أضعاف منذ أوائل التسعينات.

صورة مقلقة

حجب المعلومات الخاصة بالإيدز أو تخفيفها لا يعني إضعاف الوعي بالمرض وبالتالي المساهمة بانتشاره فحسب، بل قد ينتج عنه حجب للمساعدات الدولية المطلوبة لأغراض الوقاية والعلاج، مما يضر بقدرة الدولة المعنية في تنفيذ البرامج المطلوبة لحماية سكانها.

وتزداد الصورة قتامة بالرغم من أن نسبة الإصابة الحالية غير مرتفعة مقارنة مع مناطق أخرى من العالم، والمعطيات التي لدى الهيئات الدولية ذات الشأن تثبت بما لا يقبل الشك ان تفشي الإصابة في المنطقة تضاعف خلال فترة خمس سنوات بمعدل يتجاوز ما حدث في المناطق الأخرى، وهي تحث على ضرورة التدخل العاجل لمنع تفشي المرض.

دافع القلق مرده إلى أنه كلما زاد انتشار المرض ومعدل الإصابة كلما زادت مكافحته صعوبة. كما يكمن القلق أيضا في الحقيقة التي يدركها أصحاب الشأن بأن الموقف يمكن أن يتغير بصورة سريعة، طبقا للتغيرات التي تطرأ في المكان الجغرافي المعين.

فبالرغم من أن فيروس الإيدز لا ينتشر،دائما بسرعة، يمكن أن يحدث تفش كبير للمرض ارتباطا مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية السريعة مثل:

  • الهجرات الواسعة داخليا وإقليميا ودوليا.

  • الحروب والنزاعات السياسية.

  • تردي الأحوال الاقتصادية.

  • زعزعة الاستقرار الاجتماعي.

    وتنطبق هذه الأحوال على عدد من بلدان المنطقة وخاصة السودان والصومال والعراق. لكن خطر الانتشار أقل في البلدان التي لديها:

  • سياسة شفافة في ما يتعلق بالمرض مما يوفر المعلومات ويتيح الخدمات ويسهل التعاون مع المنظمات الدولية والمحلية.
  • استعداد للتنسيق بين أجهزة الحكم وتلك المنظمات.
  • قدرة على تنفيذ البرامج الوقائية والعلاجية.

    التنمية الاقتصادية

    تشير حتى أكثر التقديرات تحفظا إلى أن الإيدز يشكل خطرا بعيد الأمد على التنمية الاقتصادية والبشرية والاجتماعية.

    ولخصت دراسة حديثة للبنك الدولي حول الآثار الاقتصادية لوباء الإيدز في المنطقة بأنه يسبب خفض متوسط النمو المتوقع للناتج المحلي بنسبة تتراوح بين 0.2 إلى 1.5 بالمئة سنويا في الفترة الممتدة بين 2002 و2025.

    الوضع الديموغرافي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المتمثل بأن أغلب السكان هم من الشباب واليافعين الذين تقل أعمارهم عن 25 عاما، يشكل التحدي الأكبر لكونه من العوامل الحاسمة في تفشي المرض بمعدلات عالية
    يو أن ايدز

    وتستند الدراسة إلى رصد البيانات في تسع دول من دول المنطقة هي الجزائر ومصر وجيبوتي وإيران والأردن ولبنان والمغرب وتونس واليمن.

    وتشير الدراسة إلى أن الخسائر الاقتصادية يمكن أن تصل خلال الفترة المذكورة إلى 35 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي أي ما يقارب 250 مليار دولار.

    تحديات أمام بلدان المنطقة

    ترى المنظمات الدولية إن دول المنطقة تواجه تحديات ومشكلات تتباين في حدتها من بلد إلى آخر ومن بينها:

  • رفع مستوى أنظمة الرعاية الصحية والوقائية في ما يتعلق بالإيدز وفيروس HIV.

  • تعزيز برامج التعليم والتوعية الصحية والسعي إلى تشجيع الأفراد والجماعات والمؤسسات على التخلي عن ثقافة حجب المعلومات بخصوص الإيدز والأمراض المنقولة والامتناع عن مناقشتها والبوح عنها لأن الكثيرين يعتبرونها من الأمور المعيبة والمسيئة للمنزلة الاجتماعية.

  • الحاجة إلى أنظمة مسح فعالة ودراسات ميدانية واستبيانات عن حجم الوباء.

  • جعل المانع الذكري متوفرا والتشجيع على استخدامه.

  • معالجة أوضاع السكان العاطلين عن العمل والمهمشين اقتصاديا واجتماعيا وأوضاع اللاجئين من مناطق أخرى.

  • رفع مستوى المرأة وتعزيز حظوظ النساء في التعليم والعمل.

  • إدخال أحدث الاختبارات وسائل التشخيص والحصول على آخر العلاجات وإتاحة استخدامها

  • فرض إجراءات الرقابة والاختبارات في الدول السياحية.

  • تشديد سياسة مكافحة تعاطي المخدرات.

    وتعتبر يو أن أيدز أن الوضع الديموغرافي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المتمثل بأن أغلب السكان هم من الشباب واليافعين الذين تقل أعمارهم عن 25 عاما، التحدي الأكبر لكونه من العوامل الحاسمة في تفشي المرض بمعدلات عالية. ولذلك ينبغي أن تحتل هذه الفئات سلم الأولوية في أهداف برامج التوعية والمكافحة.

    وليس من السهل طبعا وضع حلول سريعة لمثل هذه التحديات لكن الأمر يتطلب تفعيل الحوار بين أوساط أصحاب القرار وواضعي السياسات وتوفير إطار عمل استراتيجي وهجر السلوك الذي يساعد على نشر المرض، فضلا عن تضافر جهود الحكومات والمنظمات الأهلية والدولية والجهات المانحة والمؤسسات المالية في المنطقة وخارجها.




  • -----------------
    مواقعنا بلغات أخرى
    Middle East News
    BBC Afrique
    BBCMundo.com
    BBCPersian.com
    BBCSomali.com