|
جوناثان اموس
مراسل بي بي سي للشئون العلمية
|
شادو البالغ من العمر تسع سنوات
|
قام فريق من العلماء بقراءة سريعة للجينوم الموجود في الكلاب، وهو عبارة عن شفرة توضح كيف أن أفضل صديق للانسان يتلاقى معه في العديد من الصفات الوراثية.
ولا تعد هذه القراءة دليلا كاملا على بداية الخوض في علم الوراثة في الكلاب - التي ستأتي بعد ذلك - لكنها تقدم في الوقت ذاته بعض الحقائق المثيرة والتي من شأنها أن تقدم للباحثين الذين يقومون بالبحث في أمراض الانسان والحيوان مؤشرات مفيدة.
وتوضح هذه التجارب أن 75 بالمئة من الجينات التي نعتقد أنها موجودة في الانسان توجد أيضا في الكلاب.
ومما لا يدعو للاستغراب أيضا اكتشاف دليل واضح على وجود أعداد كبيرة من الجينات في الكلاب تستخدمها عن طريق حاسة الشم.
ومن جانبه قال الدكتور اوين كرنيس أحد العلماء المشاركين في الدراسة لبي بي سي نيوز اونلاين: "نرى أن الكلاب تشبة الفئران بشكل كبير بمعنى تشابه مستقبلات حاسة الشم "
كلب شخصي
وقد أخذت العينات البيولوجية المستخدمة في هذا البحث من كلب يدعى "شادو".
وهذا الكلب هو أحد كلاب ثلاثة تنتمي إلى الدكتور كريج فينتر الباحث الأمريكي الذي قاد المسعى الشخصي في سلسلة الجينوم البشري.
وقام السيد فينتر بتمويل مركزه الخاص للتقدم وعلم الجينات بالتعاون مع معهد لبحث المورثات يدعي "تيجر" كلاهما في ميريلاند للعمل سويا في المشروع.
وقام المركزان بفحص حوالي 80 بالمئة من القواعد "الحروف" التي تؤلف الحامض النووي "دي ان ايه" الموجود في خلايا الكلاب.
وعلى أيه حال فإن طبيعة التجربة توضح أن الفحص كان صعبا جدا كما أن النتائج ربما تحوي العديد من الأخطاء.
وبالتأكيد فإن مشروع جينوم الكلاب ككل بقيادة المعهد القومي لأبحاث الجينوم البشري في طريقه بالفعل لتحقيق تفاصيل كبيرة تتمتع بالدقة.
وعلى الرغم من ذلك فإن علماء ميرلاند يقولون إنه باستخدام معلومات إرشادية متاحة بالفعل في مورثات الانسان والفئران فإنهم تمكنوا من الحصول على معلومات مفيدة في اكتشاف هذه الجينات في الكلاب.
سلالات معينة
وتوضح هذه التجارب أن سلالة الكلاب على سبيل المثال كانت الأولى من حيث التباعد عن الأسلاف المشتركة للانسان والفئران والكلاب - على الرغم من أن الانسان والكلب متشابهين إلى حد كبير في مستوى الجينات أكثر من الفئران.
ومن جانبه قال الدكتور كيركنيس الباحث بمركز تيجر: "وهذا يرجع إلى الاختلاف في معدلات التحول في الأنواع الثلاثة، التي تكون أسرع في الفئران. ومن ثم فإنه من ناحية الوقت فنحن أقرب إلى الفئران أما من ناحية تتابع الجينات فنحن أقرب إلى الكلاب."
وحددت الدراسة أيضا 974.400 مما اصطلح عليه على أنه تعدد أشكال الأنوية المفردة في الكلاب.
وهذه هي الأشكال الجينية الصغيرة التي تساعد في فهم الجينات والتي تسهم في انتشار الأمراض والخصائص بين سلالات مختلفة من الكلاب - حيث تقع القوة المحركة وراء امتلاك خريطة جينية كاملة للكلاب.
ومن المعروف أن الكلاب تعاني من حوالي 400 مرض وراثي أغلبها تتشابه إلى حد كبير مع الانسان بينما لا يتمثل بعضها في فئران المعامل.
أنواع أخرى
وتم تحديد أنواع أخرى من الكلاب الأصلية تشبه إلى حد كبير عدد من الجينات.
وقال الدكتور كيركنس: "هذا جنبا إلى جنب مع حقيقة أن أي كلبين يمكن أن يعيطيا نسل خصب يجعل الحيوان أداة قوية تساعد في دراسة الجينات المسئولة عن الأمراض والصفات"
وبالنظر إلى المستويات العالية من الرقابة الطبية التي تتمتع بها الكلاب اليوم فإنه من السهل رؤية كيف أن تتبع الجينوم في الكلاب يمكن أن يعطي نتائج حقيقة لفهم صحة الانسان وسلوكه.
وقال الدكتور كيركنيس إنه باستخدام منهج "الرسم التخطيطي الكامل" فإن العلم يمكن أن يتقدم في الكثير من مورثات الحيوانات الثدييه التي تعتبر هامة لكنها في الوقت ذاته لا تتلقى دعما ماليا بالنسبة لجهود فك شفرات كاملة.
وأوضح الدكتور كيركينس أنه "حتى بالنسبة لتغطية المستويات العالية فإن تتبع الجينات بشكل كامل يمكن أن يتم حاليا في غضون عام"
وأضاف: "لكن بالنسبة لمستوى التغطية التي ذكرناه مع الكلاب فإنه يمكن أن نتصور عمل ست تجارب على المورثات في الحيوانات الثديية في العام."
وهذه النقطة قال بها الدكتور ستيفن او برين من معهد السرطان القومي الأمريكي الذي قال: "قدر المعهد القومي لأبحاث الجينوم البشري مؤخرا أنه خلال الأعوام الأربعة المقبلة فإن مراكز تتابع الجينات الأمريكية وحدها يمكن أن تنتج 460 مليار قاعدة بما يساوي 192 مرة من مورثات الكلاب وهو أقل من النسبة التي حددها مركز تيجر"
ومن جهته قال الدكتور ماثيو بنس البريطاني المتخصص في دراسة جينات الكلاب معلقا على هذه النتائج: "ستفيد هذه التجارب في دراسة الأمراض الشائعة مثل أمراض السرطان والقلب لكنها ستلغى في الأشهر القليلة المقبلة حيث نتوقع أن يكتمل مشروع جينوم الكلاب العام."