اختارت صحيفة الجارديان الصادرة هذا الصباح أن تنشر حوارا خاصا مع وزير الشؤون الإنسانية السوداني أحمد محمد هارون، المطلوب مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في دارفور.
قال هارون إن ضميره مستريح وأنه ليس نادما على شيء
|
في الحوار الذي أجري في الخرطوم أنكر هارون ارتكابه هذه الجرائم عندما كان وزير دولة للشؤون الداخلية واعتبر الاتهامات الموجهة إليه جزءا من "مؤامرة تحيكها القوى الغربية لإعادة استعمار السودان".
وقال هارون إن ضميره مستريح وأنه ليس نادما على شيء مضيفا أن
المحكمة الجنائية الدولية تنفذ ثأرا سياسيا ضد السودان، وأن لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالعدالة.
وقال الوزير السوداني إن المحكمة الجنائية الدولية هي "مرحلة أخرى في الاستعمار الدولي. فهي تستهدف فقط الأفارقة. إنها تذكرنا بالقرن التاسع عشر، عندما كان البيض يستعمرون أفريقيا."
أوباما والعلاقات الانجلوساكسونية
"علاقات استعمارية". هذا هو العنوان الذي اختارته صحيفة التايمز اليوم للحديث عن العلاقات البريطانية الأمريكية في المرحلة القادمة والتي ستشهد دخول باراك أوباما البيت الأبيض رئيسا.
وتقول التايمز في افتتاحيتها المنشورة هذا الصباح إن البريطانيين هللوا لمجيء أوباما الى الحكم، "لكن هل خطر لأحد منا إنه قد لا يكن لنا نفس الشعور؟"
وتقول الصحيفة إنه "في عام 1949 اعتقل جد أوباما من ناحية الأب، حسين أونيانجو أوباما، وعذب من قبل السلطات البريطانية من أجل حمله على الإدلاء بمعلومات حول تمرد ماو ماو المناهض للحكم الاستعماري البريطاني في كينيا. ووفقا لزوجة حسين أونيانجو أوباما، والتي يطلق عليها أوباما لقب "الجدة سارة"، فإن حسين عانى من تعذيب شديد في سجن شديد الحراسة على أيدي جنود الجيش البريطاني. وأن هذه التجربة خلفت لدى حسين كراهية عميقة للبريطانيين."
وتقول التايمز إن "أوباما لم يتطرق بالتفصيل لمصير جده في مذكراته التي حملت عنوان "أحلام أبي"، لكن من الواضح إنه لا يكن إعجابا بالطريقة التي تعامل بها الحكام الاستعماريون البريطانيون في كينيا."
"وهذا بالطبع بعيد جدا عن العلاقات التي ربطت الرؤساء الأمريكيون السابقون مع بريطانيا. فوالد جون كينيدي كان سفيرا لأمريكا في لندن. وبيل كلينتون كان طالبا في جامعة أوكسفورد."
قالت سارة إن زوجها عذب تعذيبا شديدا على أيدي القوات البريطانية الاستعمارية
|
وتختم التايمز رأيها حول هذا الموضوع بالقول إنه "من المؤلم دائما معرفة أن مشاعر الإعجاب غير متبادلة. لكن أوباما أظهر حتى الآن أنه كريم مع خصومه. لذا فإن هناك فرصة لبريطانيا في أن تبدأ معه صفحة جديدة."
وفي التايمز أيضا كتب بن ماكنتاير عن هذا الموضوع يقول إن "كتابات الرئيس المنتخب تبدو وأنها مصبوغة بالمعاملة القاسية التي تلقاها جده على أيدي المستعمرين".
وقال ماكنتاير في بداية مقاله: "منذ أكثر من نصف قرن، اعتقل رجل أفريقي على أيدي الشرطة الاستعمارية في كينيا. تم سجنه وتعذيبه وفي النهاية أطلق سراحه بعد عامين، وخرج من محبسه رجل محطم. هذه الفصول المؤلمة كانت شائعة خلال تمرد الماو ماو ضد الحكم البريطاني في كينيا، لكن هذه الجزئية الصغيرة من التاريخ طفت على السطح الآن، باعتبارها قصة جد باراك أوباما."
ويضيف: "هذا الفصل من التاريخ هو عنصر أكثر تعقيدا من العناصر المدهشة في قصة أوباما المليئة أصلا بالاحداث. فلا يوجد رئيس في الوقت الراهن، له جذور ضاربة في التاريخ مثل أوباما الذي له جذور ضاربة في التاريخ الأمريكي وفي تاريخ أسلافه الكينيين. كما أن هناك تشكيلة من الأماكن التي تشكل فيها مثل هاواي واندونيسيا وكينيا وشيكاغو. وهكذا اختار أوباما أن يقدم نفسه للناخب الأمريكي."
وبعد أن يستعرض ماكنتاير المقاطع التي تحدث فيها أوباما عن بريطانيا في كتابه "أحلام أبي"، والمقاطع التي تعرض فيها أوباما لذكريات جده وللتعامل البريطاني "المتعالي" مع أفريقيا يقول إن العلاقات بين الرئيس الأمريكي الجديد وبريطانيا ستكون مميزة مثل العلاقات بين الرؤساء الأمريكيين السابقين، لكن "بشكل مختلف".
"ما يحمله أوباما من مشاعر مسبقة تجاه بريطانيا سيكون مختلفا بالنسبة إلينا عما عهدناه سابقا على مدى نصف قرن."
|
وعلى الرغم من أن مكانتاير يعترف بأن أوباما لن يكون عدائيا تجاه بريطانيا، إلا أن "العلاقات الدولية تبنى على المشاعر كما تبنى على السياسات، وما يحمله أوباما من مشاعر مسبقة تجاه بريطانيا سيكون مختلفا بالنسبة إلينا عما عهدناه سابقا على مدى نصف قرن."
ويختم مكانتاير مقاله بالقول إن "أوباما عندما سيسمع لكنة انجليزية، أعتقد، بأنه لن يفكر بشكل تلقائي في تشرشل أو بيني هيل أو الأمير ديانا، وإنما سيفكر في ضابط استعماري انجليزي ما، يمشي في أفريقيا وهو يعتقد أنها ملكه. من هذا المنطلق يأتي أوباما."
الخارجية البريطانية وبي بي سي
وبعيدا عن أوباما والعلاقات الأمريكية البريطانية وحديث أحمد هارون عن "المؤامرة الغربية"، اختارت الجارديان أن تطل علينا بخبر حول قيام الخدمة العالمية في بي بي سي بسحب حلقة برنامج عن القرصنة في الصومال بناء على طلب وزارة الخارجية البريطانية.
وفي تفاصيل الخبر تقول الجارديان إن "البي بي سي اتهمت بأنها غامرت باستقلالية الخدمة العالمية بعد قرارها بسحب حلقة من برنامج "من مراسلنا" عن القراصنة الصوماليين."
أذيعت الحلقة 48 مرة قبل تدخل وزارة الخارجية البريطانية
|
ونقلت الجارديان عن عاملين "غاضبين" في الخدمة العالمية لبي بي سي ومسؤولين في نقابة الصحفيين قولهم إن قرار سحب الحلقة حول القرصنة في خليج عدن "سيضر بشدة" بسمعة الخدمة العالمية الممولة من وزارة الخارجية البريطانية والتي تحظى باستقلالية تحريرية كاملة.
"وقد أذيعت الحلقة على إذاعة Radio 4 وعلى الخدمة العالمية 48 مرة قبل تدخل وزارة الخارجية البريطانية يوم الأحد الماضي."
وقالت مصادر للجريدة إن "وزارة الخارجية البريطانية طلبت إيقاف بث الحلقة بعد أن ادعت أن الخطوط الهاتفية لناقلة النفط السعودي سيريس ستار تكون مشغولة بالاتصالات في كل مرة يتم فيها بث الحلقة، على الرغم من أن أرقام هذه الهواتف لم تذاع، وأن ذلك يؤثر على الجهود السعودية لتحرير الناقلة العملاقة."
ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم الخدمة العالمية في بي بي سي تأكيده طلب وزارة الخارجية البريطانية إيقاف بث الحلقة حول قيام البي بي سي بالتحدث إلى الرهائن المحتجزين لدى قراصنة الناقلة سيريس ستار.
وقال المتحدث باسم الخدمة العالمية في بي بي سي إن سحب التقرير لم يكن له علاقة باستقلالية الخدمة العالمية التحريرية وإنما "استجابة لقلق وزارة الخارجية البريطانية حول ردود الأفعال التي قد تصدر بعد بث هذا البرنامج مثل قيام الناس بالاتصال بالرهائن، ما يجعل شبكة الاتصال بالسفينة مشغولة، وبالتالي عرقلة المفاوضات الجارية للإفراج عن السفينة."
وأضاف أن "سلامة الرهائن أمر هام للغاية وأن وزارة الخارجية البريطانية أوضحت بجلاء أنها طلبت سحب الحلقة من أجل حماية الأرواح وليس من أجل التدخل التحريري. ونحن راضون عن هذا. وهذا الأمر لا علاقة له بالتدخل التحريري وذلك لأن الحلقة أذيعت عدة مرات وموجودة على شبكة الانترنت."
"الهجوم القادم سيكون نوويا"
حذر الكونجرس من أن الهجوم القادم سيكون بأسلحة دمار شامل
|
إلى جانب اهتمامها بالشأن المحلي البريطاني وبالأزمة الاقتصادية العالمية التي تهدد أصحاب المنازل في بريطانيا، اهتمت الجارديان أيضا بتقرير صادر عن الكونجرس يحذر فيه من أن "الارهابيين سيشنون هجوما بأسلحة نووية أو بيولوجية خلال خمس سنوات" وأن "باكستان ستكون مصدر هذا السلاح".
وتقول الصحيفة إن التقرير الذي استغرق إعداده ستة أشهر ذكر باكستان باعتبارها أكثر الأماكن احتمالية في أن يأتي منها السلاح الذي سيستخدم في الهجوم. وأن الهدف سيكون الولايات المتحدة أو جزء آخر من العالم.
وقال التقرير الصادر عن لجنة حزبية تضم الديمقراطيين والجمهوريين ومختصة في منع انتشار أسلحة الدمار الشامل إنه "ما لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل سريع للغاية فإنه من المحتمل للغاية أن يستخدم سلاح نووي في شن هجوم إرهابي في مكان ما في العالم بنهاية عام 2013."
من جانبه قال الرئيس الأمريكي جورج بوش إن التقرير ركز على أكبر خطر يتهدد الولايات المتحدة وأن هذا الخطر "حقيقي للغاية".
وأضاف أنه بعد اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر فإنه وضع سياسات لمعالجة هذه المشكلة وأنه ترك أساسا قويا لمواجهة هذه الأخطار لخلفه.