|
أحمد سليمان
بي بي سي لندن
|
خطط الانقاذ فشلت في تهدئة الاسواق
|
الازمة المالية العالمية وانعكاساتها في الداخل البريطاني هي الشغل الشاغل للصحافة البريطانية خاصة في صحفات الرأي والتعليق والتحليل.
واحتلت الازمة الافتتاحيات الرئيسية للصحف، وبينما افردت الاندبندنت تغطية خاصة للزلزال المالي الذي اجتاح الاسواق، كانت افتتاحيتها دقيقة في اثر الازمة على المواطن البريطاني حيث اشارت الى ان الاف الموظفين قد لا يقبضون راوتبهم الشهر الجاري بسبب انهيار البنوك في ايسلندا.
وقد ابرزت التحليلات والتعليقات هذا الترابط بين حلقات النظام المالي العالمي وهو احد الملامح الاساسية في الازمة الحالية والذي قد لا يبدو لاول وهلة لعين الرائي فيما يعرف بتأثير الدومينو.
وبينما بدت حجارة الدومينو في الكاريكاتير الذي رافق تحليل الازمة في صحيفة الاوبزرفر خالية سوى من علامة الجنيه الاسترليني كتب الرسام مصطلحات اقتصادية على تلك الحجارة في كاريكاتير ثان رافق تحليلا آخر في صحفية صنداي تيلجراف ليظهر الاثار المتعاقبة للازمة على الاقتصاد.
وتظهر حجارة الدومينو وعليها " البطالة" " القروض العقارية" "المعاشات" "التصنيع" وهكذا....
بدون قيادة سنواجه كارثة
يقارن الكاتب ويل هوتن في التحليل المرافق للدومينو على صفحات الاوبزرفر بين الازمة الحالية وما حدث في الكساد العظيم عام 1929 حيث يقول انه في ذلك العام خسرت وول ستريت 23% بينما في الاسبوع الماضي خسرت 18%، فيما انخفضت بورصة لندن وفرانكفورت 21% ومؤشر نيكاي في اليابان 24%.
وتجمدت كل التعاملات بين البنوك وانهارت الثقة واصاب الشلل النظام المالي العالمي.
ويشير الكاتب الى ان " المشكلة هي ان الاسواق لم يعد لديها الثقة ان النظام المالي التي ساعدت في انشائه له مستقبل".
ويضيف انه " بدون التعاون والقيادة سنواجه كارثة" حيث امتدت الازمة الى سوق الصرف فقد فقد الدولار الاسترالي 20% من قيمته مقابل الين خلال الاسبوع المنصرم، وانخفض الجنيه الاسترليني 3% امام الدولار.
ويحذر الكاتب من خطورة عدم ثقة المستثمرين في قدرة الساسة على احتواء الوضع المأزوم.
انهيار النظام المالي
صنداي تايمز ابرزت على صفحتها الاولى تحذير دومينيك ستراوس رئيس صندوق النقد الدولي من ان النظام المالي العالمي على شفا الانهيار
الازمة اجتاحت اسواق العالم
|
وقد ادلى ستراوس بهذا التصريح القوى في واشنطن التي تشهد
سلسلة من الاجتماعات المتوالية بحثا عن مخرج.
وقد اوضح ستراوس ان المخاوف بشأن قدرة البنوك العالمية على الوفاء بالتزاماتها دفعت النظام المالي العالمي الى حافة الانهيار.
وقالت الصحيفة ان هذا التصريح المتشائم جاء في وقت يحاول فيه وزراء مالية الدول الصناعية تهدئة الاسواق التي خسرت اسهمها اكثر من 20% من قيمتها الاسبوع الماضي.
وقد اضاف ستراوس مزيدا الى هذه " الكآبة" كما تشير الصحفية بتنبأه ان الاسهم قد تهوي بنسبة 20% اخرى قبل ان تستقر.
وحذر ستراوس من ان الاجراءات التي اتخذت الى الان" لم تنجز هدف استقرار الاسواق ودعم الثقة".
احياء مبادرة السلام
فيما تطغي اخبار الاعصار المالي تتقلص المساحة المخصصة للاخبار العالمية بينما تكاد تغيب الاخبار التي تغطي الشأن العربي ونلمح تقريرا نشرته صنداي تايمز حول المحادثات الخاصة التي ستنطلق الاسبوع المقبل في لندن بين شخصيات عربية واسرائيلية وذلك بهدف تنشيط مبادرة السلام العربية للصلح مع اسرائيل.
المحادثات تنظمها مجموعة ابحاث اكسفورد وهي منظمة غير حكومية متخصصة في قضايا الامن ومن المتوقع ان تضم الأمير تركي الفيصل السفير السعودي ورئيس جهاز الاستخبارات السعودي الاسبق، ونبيل شعث المفاوض الفلسطيني.
ومن الجانب الاسرائيلي آلون ليال مدير سابق بالخارجية الاسرائيلية وماتي شتينبيرج المستشار بالاستخبارات الاسرائيلية والمقرب من رئيس الوزراء الحالي.
وتقول الصحيفة ان المحادثات هي محاولة لبث الحياة في مبادرة السلام العربية التي كانت السعودية تقدمت بها عام 2002 والتي يعتقد كثير من الخبراء انها تمثل افضل امل لحل الصراع في المنطقة.
محاكم الشريعة
على صفحتها الثانية ابرزت صنداي تايمز ايضا تصريحات صديق خان وزير العلاقات بين الجاليات في الحكومة البريطانية والتي هاجم فيها محاكم الشريعة الاسلامية.
ويقول خان وهو نفسه مسلم ان الجالية المسلمة في بريطانيا غير " متقدمة بالقدر الكافي كي يكون لها نظامها القضائي".
وحذر خان من ان العدد المتنامي للمحاكم التي تؤسس على الشريعة الاسلامية قد تؤدي الى التمييز ضد النساء.
وتشير الصحيفة الى ان تصريحات الوزير الذي عين في التعديل الوزاري الاخير الشهر الجاري تتعارض مع تصريحات مسؤولين بريطانيين آخرين قالوا ان الشريعة الاسلامية يمكن اللجوء اليها لتسوية النزاعات المالية والزوجية.
يشار الى ان بريطانيا سمحت مؤخرا لهذا النوع من المحاكم بتطبيق ما تقضي به الشريعة الاسلامية في قضايا بينها الطلاق وقضايا الميراث.