|
رضوان أحميمد
بي بي سي - لندن
|
يتوقف نجاح العراق في اجتذاب الاستثمارات الأجنبية على مدى توافق تشريعاته مع المعايير الدولية
|
أفردت الصحف البريطانية الصادرة الاثنين تغطيات واسعة لتداعيات أزمة الائتمان التي بدأت تضرب المؤسسات المالية في أوروبا وفرص الاستثمار المحفوفة بالمخاطر في العراق، إضافة إلى الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
في الشأن العراقي، نطالع تحليلا في صحيفة التايمز بعنوان "العراق: أرض الفرص المحفوفة بالمخاطر" لديبورا هاينز.
تقول هاينز إن العراق بعد نحو ثلاثة عقود من الحروب والعزلة الدولية، صار يتحرق لاجتذاب الاستثمارات والمعرفة الأجنبية، مضيفة أن البلد يشهد، على نحو غير مسبوق، إنشاء صناعات مملوكة للدولة تشمل مجالات النفط والغاز والزراعة والصلب.
وإذا كانت الفرص المتاحة غير مسبوقة، فإن المخاطر، رغم تراجع حدتها مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنة، لا تزال عالية. ولعل العمليات العسكرية التي استهدفت الميليشيات الشيعية في جنوب العراق ومطاردة العناصر الإرهابية السنية في الوسط والشمال تكون قد ساعدت في تخفيض العنف إلى أدنى مستوى له في غضون أربع سنوات.
ويمضي التحليل قائلا إن المكاسب الأمنية التي تحققت تظل، رغم أهميتها، قابلة للانتكاسة، ومن ثم، يجدر انتظار ما إذا كانت الشرطة والجيش العراقيان سيتمكنان، خلال السنة المقبلة، من الحفاظ على الهدوء النسبي الذي يشهده البلد ولا سيما في ظل اتجاه الجيش الأمريكي لتخفيض وجوده واستعداد ما تبقى من قوات بريطانية للانسحاب من العراق.
وترى هاينز أن الكثير من أسباب النجاح في اجتذاب الاستثمارات الأجنبية تتوقف على حكومة رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي إذ إن الاستثمار في القطاع الخاص يحتاج إلى الحصول على التراخيص المطلوبة من الوزارات المعنية في حكومة المالكي، بما في ذلك تسهيل الإجراءات البيروقراطية وإنجاح المفاوضات التجارية.
وتذكر المحللة أن بعض الشركات الأجنبية التي أبدت رغبتها في الاستمثار في العراق لمست بطء الإجراءات التي ترافق عملية صنع القرار هناك، مضيفة أن المستثمرين يتطلعون إلى الحصول على ضمانات على أن التشريعات التجارية التي يعتمدها العراق في مجال الأعمال ينبغي أن تكون متوافقة مع المعايير الدولية المعمول بها في هذا المضمار.
وتضيف المحللة أن إبرام اتفاق أمني ثنائي بين واشنطن وبغداد يحدد طبيعة العلاقات بين البلدين بعد نهاية السنة الجارية، بما في ذلك اتفاق وضع القوات من شأنه أن يضفي وضوحا أكثر فأكثر على المشهد العراقي الذي تختلط فيه الأوراق أحيانا.
انحسار قوة الغرب
تسببت الأزمة المالية التي تعصف بالغرب في أزمة هوية أيضا
|
فيما يخص تداعيات أزمة الائتمان العالمية، نقرأ في صحيفة الفاينانشال تايمز مقالا لدومينك مواسي تحت عنوان "انحسار قوة الغرب في العالم".
يستهل الكاتب تحليله بالقول إن من المبكر لأوانه تقييم الدروس الجيوسياسية المستخلصة من الأزمة المالية التي تعصف باقتصادات الدول الكبرى، مضيفا أن شبه انهيار الرأسمالية المالية يؤكد وجود ثورة تحت الرماد في السياسة الدولية من جهة ويسرع وتيرة التحولات الجذرية الجارية من جهة أخرى.
ثم يتساءل الكاتب قائلا إذا كان الغرب هو الخاسر فمن هي الجهة الفائزة؟ والمقصود بالجهة الفائزة هنا الطرف الأقل خسارة مقارنة بالآخرين جراء الأزمة الحالية. ويمضي مواسي قائلا إن الغرب هو الخاسر والدولة هي الفائزة، مشيرا إلى أن الديمقراطية ذاتها قد تفقد مصداقيتها في حال لم يُتوصل إلى حلول للأزمة الحالية.
إن الصدمة عززت التراجع النسبي للولايات المتحدة على المسرح الدولي وآذنت بالانتقال من نظام أحادي القطب إلى عالم متعدد الأقطاب. وبغض النظر عن الرئيس المقبل للولايات المتحدة، فإن أمريكا لن تواجه تحديات متنوعة ومعقدة فقط ولكنها ستضطر إلى مجابهتها بوسائل أقل من ذي قبل. ويقرر الكاتب أن اقتران الطمع المعدي للطبقة المالية الأمريكية بإهمال السياسيين لواجباتهم أدى إلى تفقير البلد. ويخلص المحلل إلى أن شعلة التاريخ يبدو أنها تنتقل من الغرب إلى الشرق.
ويضيف مواسي أن الصين والهند تأثرتا بالأزمة المالية؛ وبدرجة أقل اليابان بسبب سياساتها المالية التي تتسم بالتحفظ بفضل أخذها العبر من أزمة مالية ضربتها قبل عشرين سنة لكن الكاتب ينقل عن الرئيس الفرنسي السابق، جاك شيراك، قوله الذي معناه أن الشرق هو موطن النمو والغرب مرتع الديون وذلك في إشارة إلى النمو السريع الذي حققته بعض الاقتصادات الآسيوية مقابل الاتجاه المفرط نحو الاستدانة في البلدان الغربية بسبب تنامي النزعة الاستهلاكية فيها.
ويتابع الكاتب أن الغرب مسكون بالخوف والشرق يحدوه الأمل، ومن ثم فإن تعامل الطرفين مع الأزمة سيكون مختلفا، مردفا أن الأزمة بينت إلى أي مدى يعاني الغرب بشقه الأمريكي والأوروبي من أزمة هوية. ويقول مواسي إن روسيا بدورها لم تنج من تداعيات أزمة الائتمان إذ كشفت الهوة الفاصلة بين الطموح الذي يحدوها لكي تستعيد مكانتها كقوة عظمى كما كان عليه حالها خلال الحرب الباردة وقصور مواردها كبلد تقوم ثروته على النفط والغاز فقط. لكن يُرجح أن تخرج البرازيل من الأزمة أقوى مما كانت عليه سابقا بفضل تنوع مواردها وثرواتها.
ويخلص الكاتب إلى أن الأزمة أظهرت أن الدولة هي الجهة القادرة بفضل ما تملكه من موارد على التدخل لإنقاذ الاقتصاد من الانزلاق نحو كساد عميق، ومن ثم فهي المخلِّص النهائي للنظام الرأسمالي من أزماته وعثراته.
ويضيف أن مواطني البلدان الغربية بقدر ما أنهم صاروا يعبرون عن حاجتهم إلى حماية الدولة لهم، فإنهم أبدوا استهجانهم لممارسات السياسيين والعمل السياسي، مشيرا إلى أن مخاوفهم تتزايد في ظل تناقص الثقة في آلية عمل النظام المالي في البلدان الغربية.
ويختتم الكاتب بالقول إذا كان الكساد العظيم لعام 1929 قد مهد الطريق لنشوب الحرب العالمية الثانية، فإن الأزمة المالية الحالية ستسرع، نسبيا، أفول نجم الغرب بصفته قوة اليوم ونموذجا لباقي العالم غدا.
الانتخابات الأمريكية
باراك هو أول أمريكي أسود يفوز بترشيح الحزب الديمقراطي له لخوض الانتخابات الرئاسية
|
في الشأن الأمريكي، خصصت صحيفة الإندبندنت افتتاحيتها الرئيسية للانتخابات الرئاسية الأمريكية وعنونتها "الاننخابات الأميركية تعيد اهتمام العالم بالسياسة".
تقول الصحيفة إن هذه الحملة الانتخابية التي تعد الأطول والأكثر تشويقا في التاريخ الأمريكي الحديث ستصل إلى ذروتها خلال أربعة أسابيع من الآن عندما يتوجه الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم. لكن يجدر بنا تلمس مدى تغير المشهد السياسي الأمريكي خلال الثمانية عشر شهرا الماضية.
وتمضي الصحيفة قائلة إن فوز باراك أوباما بترشيح الحزب الديمقراطي له كأول مرشح أسود في التاريخ الأمريكي أضفى على الحملات الانتخابية الرئاسية بعدا جديدا علما أنه أبلى بلاء حسنا في أدائه الانتخابي إذ تحاشى استغلال الورقة العرقية لتعزيز حظوظه في الفوز بالانتخابات الرئاسية.
وبالمثل، فإن هذه الانتخابات هي أول انتخابات تشهد ترشح امرأة لمنصب الرئيس -هيلاري كلينتون عقيلة الرئيس الأمريكي السابق- رغم أنها لم تفز بترشيح الحزب الديمقراطي لها. وإضافة إلى ذلك، شهدت هذه الانتخابات أيضا ترشيح المرشح الجمهوري، جون ماكين، لسارة بالين لتولي منصب نائب الرئيس في حال فوزه بمنصب الرئيس. كل هذه العوامل أضفت على الانتخابات الرئاسية لعام 2008 طعما خاصا مميزا.