يعتقد العلماء أن الطبقة الثانوية من الجليد الدائم قد ذابت تماما لتسمح لغاز الميثان بالانطلاق
|
جبال عملاقة من الجليد تذوب وتتلاشى، فتخرج المخزونات الهائلة من غاز الميثان السام على شكل فقاعات كبيرة الحجم والعدد إلى سطح الماء، فتملأ الأجواء برائحة الموت والدمار.
هذه هي الصورة الشديدة القتامة التي يرسمها لنا تقرير تنفرد صحيفة الإندبندنت البريطانية الصادرة اليوم بنشره على صدر صفحتها الأولى بعنوان" قنبلة الميثان الموقوتة" ويتحدث عن تحذيرات العلماء من المخاطر الجمة التي يسببها انبعاث الغاز السام، نتيجة ارتفاع حرارة الأرض، للقارة القطبية الشمالية وانعكاسات ذلك على كوكبنا برمته.
تقرير قنبلة الميثان" هذه يجعل من قضايا ومواضيع محلية وعالمية ساخنة أخرى، مثل المؤتمر السنوي لحزب العمال الحاكم في بريطانيا ومستقبل زعيمه ورئيس الحكومة الحالية جوردن براون وتطورات أزمة الاقتصاد العالمي والانتخابات الرئاسية الأمريكية، تتراجع إلى المرتبة الثانية في تغطية الصحيفة.
يقول التقرير، الذي أعده ستيف كانور، محرر الصحيفة للشؤون العلمية، إن العلماء قد اكتشفوا مؤخرا هذا الخطر الجديد الناجم عن ارتفاع حرارة كوكب الأرض، إذ أن ذوبان طبقة الجليد في القارة القطبية الشمالية يساعد على إطلاق ملايين الأطنان من غاز الميثان الذي يُعتبر أكثر ضررا بعشرين مرة من غاز ثاني أكسيد الكربون (كاربون دايوكسيد).
أول دليل
ويضيف التقرير، الذي ترفقه الصحيفة بصورة تظهر المناطق التي ذاب منها الجليد فعلا في القارة القطبية الشمالية، إن العلماء تمكنوا من وضع يدهم على أول دليل على انطلاق مثل تلك الغازات الضارة من أعماق البحر في القارة القطبية الشمالية إلى الغلاف الجوي.
وصلت نسبة غاز الميثان المنبعث في بعض الأحيان إلى 100 ضعف النسبة الطبيعية
|
تقول الإندبندنت إنها حصلت على تفاصيل النتائج الأولية التي توصل إليها العلماء بهذا الشأن، والتي تشير إلى أن المخزونات الهائلة من غاز الميثان الموجودة في أعماق المحيط المتجمد الشمالي بدأت بالفعل تخرج على شكل فقاعات على سطح الماء، وذلك بشكل متزامن ومضطرد مع ازدياد حرارة المنطقة وانحسار مساحة الجليد فيها.
ويرى العلماء أن مخزونات قاع المحيط من غاز الميثان هي في غاية الأهمية، إذ أنهم يعتقدون أن الانطلاق المباشر لتلك الغازات كان مسؤولا في الماضي عن الزيادة السريعة في درجات حرارة الكون، وعن التغييرات الدراماتيكية السريعة التي طرأت على المناخ، وحتى كانت وراء الانقراض الجماعي لبعض الكائنات.
سفينة أبحاث
يقول التقرير إن مجموعة من العلماء أجروا بحوثهم الأخيرة من على متن سفينة أبحاث أبحرت بهم على طول الساحل الشمالي لروسيا، واكتشفوا من خلالها التركيز المكثف لغاز الميثان، إذ وصلت نسبته في بعض الأحيان إلى 100 ضعف النسبة الطبيعية، وذلك على امتداد مناطق عدة تغطي آلاف الأميال المربعة في الجرف القاري بمنطقة سيبيريا.
ويفيد العلماء بأنهم رأوا خلال الأيام القليلة الماضية مناطق من البحر وقد تحولت بأكملها إلى كتلة من الرغوة حيث كان الغاز ينطلق منها على شكل فقاعات عبر "مداخن الميثان" التي ترتفع من قاع البحر.
يقول التقرير: "يعتقد العلماء أن الطبقة الثانوية من الجليد الدائم، والذي كان في السابق بمثابة السدادة التي تمنع الغاز من التسرب والهروب، قد ذابت تماما لتسمح لغاز الميثان بالانطلاق مرتفعا من المخزونات الهائلة الموجودة تحت سطح الأرضى والتي كانت قد تشكلت قبل العصر الجليدي الأخير.
رسائل إلكترونية
وينقل التقرير عن أورجان جوستافسون من جامعة ستوكهولم في السويد، وهو واحد من قادة الرحلة العلمية، وصفه لدرجة وحالة انبعاثات غاز الميثان، وذلك من خلال تبادل للرسائل الإلكترونية التي أرسلها من على متن سفينة البحوث الروسية "جاكوب سميرنيتسكي"، إذ يقول فيها:
"لقد فرغنا من البرنامج المضني لتجميع العينات، والذي تواصل طيلة البارحة وليلة أمس. لقد عثرنا على منطقة واسعة من انبعاثات غاز الميثان المركَّز."
ويضيف جوستافسون بقوله: "لا أحد يعلم كم يوجد من المناطق الأخرى (التي ينطلق منها الميتان بهذا الشكل) في الإفريز القاري المغمور بمياه البحر الضحلة في منطقة سيبيريا الشرقية الشاسعة."
يُذكر أن العديد من العلماء يخشون من أن فقدان جليد البحر قد يؤدي إلى تسارع موجة التسخين، وذلك بسبب أن المحيط المفتوح يمتص حرارة أكثر من الشمس، مقارنة بقدرة امتصاص السطح العاكس للطبقة المغطاة بالجليد.
جعلت أزمة الاقتصاد العالمية موقف براون بمأمن، على الأقل في الوقت الراهن
|
مؤتمر حزب العمال
صحف اليوم أفردت أيضا مساحات واسعة لمتابعة وقائع المؤتمر السنوي لحزب العمال، المنعقد حاليا في مدينة مانشيستر، وتحليل جوانب الصراع الخفي-المعلن على السلطة بين وزير الخارجية الشاب، ديفيد ميليباند، ورئيس حكومته جوردن براون.
ففي رصدها لجوانب الصراع بين أقطاب حزب العمال والمستقبل السياسي لزعيمه الحالي براون، تنشر التايمز مقالا تحليليا ناقدا لراشيل سيلفيستر بعنوان "العاصفة العالمية تعطي براون ملاذا، الآن."
تقول الكاتبة إن الخطاب الذي جادت به قريحة ميليباند أمام مؤتمر الحزب المنعقد حاليا لم يشكل "عقوقا وعدم ولاء مفتوحا"، إلا أن المخططين (للإطاحة ببراون) بدأوا يكسبون الثقة بالنفس."
وتمضي إلى القول إن حزب العمال يعود ثانية إلى ازدواجية القيادة، إذ ترى أن المؤتمر سيشهد خطابين لزعيمين هما براون وميليباند، وإن التاريخ يعيد نفسه عندما كان الصراع في السابق بين براون وتوني بلير، الزعيم السابق للحزب ورئيس الحكومة.
همس
تقول الكاتبة إن ميليباند لم يعلن صراحة في خطابه أنه يتحدى براون على زعامة الحزب ورئاسة الحكومة، لكنه كان كمن يهمس في آذان الجميع قائلا: "ستكون الأمور في ظل قيادتي جد مختلفة."
وتلفت سيلفيستر الانتباه إلى أن دعوة وزير الخارجية إلى استبدال ذهنية "القدرية" بعقلية "الأمل" وحثه على أهمية الركون إلى القيادة النابعة من حزب يسخِّر نفسه للتغيير" لم تشكل ذلك اللغز الذي يصعب فكه على المراقبين ومعرفة الرسالة والمغذى من وراء تلك التلميحات، التي لا شك أنها رمت إلى لفت الأنظار إلى شخصه هو وأنه يوحي بكونه الزعيم الأنسب لانتشال الحزب والحكومة من مخاطر الخسارة والفشل.
ورغم الدعوات المباشرة والحديث عن مخططات ومؤامرات سرية حينا، وتلميحات مبطنة حينا آخر تدعو كلها للإطاحة ببراون، إلا أن الكاتبة ترى أن الأزمة الاقتصادية العالمية، والتي كان لبريطانيا نصيب وافر منها، قد جعلت موقف رئيس الحكومة البريطانية الحالي بمأمن، "على الأقل في الوقت الراهن."
تقول الكاتبة: "حتى أشرس منتقديه (براون) يعترفون بأن من شأن تبديل زعامة حزب العمال، في الوقت الذي يواجه فيه العالم أزمة مالية كهذه، أن يُنظر إليها على أنها انغماس غير عادي بالأهواء والمصالح الذاتية بالنسبة لمن يقدمون على هكذا خطوة."
مساعي مليباند
أما صحيفة الديلي تلجراف، فقد أفردت بدورها مساحات واسعة للحديث عن سعي ميليباند لخلافة براون، رغم عزوف وزير الخارجية عن الكشف الصريح في خطابه عن نيته الدخول في سباق على السلطة مع رئيس حكومته.
ففي تحقيق على صدر صفحتها الأولى، تقول الديلي تلجراف إن ميليباند سُمع وهو يردد على أسماع أحد مساعديه بُعيد إلقاء خطابه أمام مؤتمر الحزب، كلمات قال فيها إنه لو أقدم على تحدي براون بشكل علني لكان قد كرر ما أسماه بـ "لحظة هزلتاين".
همس ميليباند: "ستكون الأمور في ظل قيادتي جد مختلفة."
|
وكان ميليباند يشير بذلك إلى خطوة الوزير السابق في حزب المحافظين، مايكل هزلتاين، الذي تحدى رئيسته وزعيمة حزبه، مارغريت تاتشر، عام 1990، الأمر الذي أدى إلى سقوطها في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من ذلك العام.
وإلى جانب تغطيتها الموسعة لمؤتمر حزب العمال والصراع بين براون وميليباند كبقية الصحف الأخرى، أفردت الجارديان مساحة كبيرة لرسم كاريكاتيري ساخر يعالج الموضوع من زاوية "نجاة" براون في الوقت الراهن بفضل أزمة الإئتمان العالمي.
يبدو براون في الرسم حائرا مرتبكا وهو يكاد يسقط أرضا، وقد أحاطت بها سحب من الدخان الأسود وحمم البركان التي تقاذفت في الجو وكأنها على وشك أن تغمر المكان بأكمله وتبتلعه هو بلا رحمة.
زلزال كوني
أما براون المزعور، فقد راح يردد قائلا: "آه، فلتنظروا! إنه الزلزال الكوني المطلق. هذا يعني أنه يتعين أن أكون آمنا في وظيفتي لأسبوعين إضافيين."
أما في التعليق أسفل الرسم، فنقرأ: "لقد كان أداء براون أفضل من المعتاد، والكثير من الفضل يُعزى لأزمة الإئتمان."
وقد احتل شبح الأزمة الاقتصادية، الذي يطارد الأسواق المالية العالمية، على مساحات واسعة من تغطية صحف اليوم أيضا.
فالعنوان الذي اتخذته صحيفة الجارديان لهذا الموضوع كان "مخاوف مؤرقة للأسواق العالمية حول خطة الإنقاذ الأميركية."
أسعار النفط
تقول الصحيفة: "إن الأسواق شهدت يوم أمس ارتفاعا في أسعار النفط وتهاويا لأسعار الأسهم وهبوطا لقيمة الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى."
وتحت عنوان" تهاوي أسعارالأسهم وسط مخاوف حيال كفالة واشنطن"، تشير صحيفة الفايننشال تايمز إلى أن النظام المالي في الولايات المتحدة ما زال مضطربا ، حيث تعصف به المخاوف بشأن خطة الإنقاذ التي قدمتها الحكومة بقيمة سبعمائة مليار دولار لابتلاع الديون السامة، الأمر الذي حدا برموز وول ستريت باللجوء إلى اليابان لضمان مستقبل استثماراتهم.
كما تنشر الفايننشال تايمز تصريحات للسير جييف جونز، نائب محافظ بنك إنجلترا المركزي، يحذر فيها من أن الأزمة المالية ستؤثر على الاقتصاد البريطاني برمته، وبشكل أكثر مما هو متوقع.
كما يحذر جونز أيضا من أن معدل التضخم سترتفع في بريطانيا مستقبلا لتصل إلى خمسة بالمائة، كما يمكن أن يقوم البنك المركزي في جلساته القادمة بتخفيض أسعار الفائدة كخطوة لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالأسواق.
يسعى ماكين دوما لتصوير أوباما بأنه مرشح يفتقد إلى الخبرة والتجربة
|
خطوة إماراتية
ومن العناوين الاقتصادية الأخرى التي تناولتها الصحف اليوم أيضا هو إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة ضخ حوالي خمسين مليار درهم إماراتي في القطاع المصرفي المحلي، أي ما يعادل أكثر من ثلاثة عشر مليار وستمائة مليون دولار أمريكي، وذلك في محاولة لتجاوز الأزمة المالية العالمية.
وتنشر الفايننشال تايمز صورة معبرة لهذا الموضوع لشخص يرتدي الزي الخليجي بالدشداشة البيضاء، وهو يسكب كوبا من الماء لري نبتة مزروعة في أصيص، كنها شبه ميتة.
ويكتب باترك ونتور، محرر الشؤون السياسية في صحيفة الجارديان، مقالا بعنوان "براون يستعد لمواجهة المتمردين في حزب العمال"، ويتحدث فيه عن خطة رئيس الحكومة في الخطاب الذي سيلقيه اليوم أمام الحزب ويسعى أن يضع فيه حدا للتكهنات حول قيادته للحزب والحكومة.
يقول الكاتب إن براون يعتزم أيضا تقديم الوعود لسد الفجوة الرقميه بين طبقات المجتمع البريطاني من خلال تخصيصه لمبلغ ثلاثمائة مليون جننيه إسترليني لشراء أجهزة كمبيوتر لطلاب لاقتنائها في منازلهم.
بر الأمان
ويرى الكاتب أن براون سيتعهد أيضا بقيادة بريطانيا بثقة وكفاءة وسط بحر الاضطرابات المالية العالمية، حتى يوصلها إلى بر الأمان.
كما أن براون لن يشن هجوما ضد المتمردين في حزبه، بل سيسعى لإظهار أن لديه الجرأة والفكر الثاقب ليضمن تولى الحزب حكم البلاد لفترة رابعة.
لا مناص أمام أوباما من التركيز على قضايا الاقتصاد وتصوير إخفاقات الجمهوريين
|
وبدل الإمعان في تفاصيل النكسات والأخطاء التي ارتكبت خلال الاثني عشر شهرا الماضية، تقول الصحيفة إن براون سيكشف أيضا عن مبادرات وخطط جديدة تهدف إلى رفع مستوى معيشة الأسر البريطانية، وخصوصا فئة ذوي الدخل المحدود التي أثر عليها الانكماش الاقتصادي.
الانتخابات الأمريكية
وفي جديد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، نقرا في التايمز تحقيقا بعنوان "سارة بيلين تخضع لدورة مكثفة في الدبلوماسية في مقر الأمم المتحدة."
يتحدث التقرير، الذي أعده مراسل الصحيفة في نيويورك جيمس بون، إن المرشحة الجمهورية لمنصب نائب الرئيس تهدد بأن يطغى حضورها على حضور الرئيس الجمهوري جورد دبليو بوش الذي سيشارك اليوم في مقر المنظمة الدولية باجتماعات مع قادة وزعماء العالم قبل أن يغادر منصبه في العشرين من شهر يناير/كانون الثاني المقبل.
يقول التحقيق إن بيلين، التي حصلت على جزاز سفرها فقط العام الماضي، ستلتقي في نيويورك مع سبعة رؤساء دول ورؤساء حكومات أجانب، بالإضافة إلى وزير الخارجية الأمريكي السابق هنري كيسينجر ونجم الروك بونو.
أما الجارديان، فترصد في تحقيق لها تحركات مرشحي الرئاسة، الديمقراطي باراك أوباما والجمهوري جون ماكين، إذ أن الأول يتوجه إلى نورفولك العسكرية في جنوب شرقي ولاية فرجينيا، بينما يظهر الثاني مع بيلين أمام أكبر جمهور يشهده حتى الآن، في فيرفاكس شمال الولاية.