|
ساهر فارس
بي بي سي - لندن
|
في الصنداي تليجراف كتب نايل فيرجسون، أستاذ التاريخ بجامعة هارفارد يقول "منذ فترة وأنا أحذر من أن الحرب الكونية العظمى القادمة ستبدأ في الشرق الأوسط".
دخلت حماس المكتب الرئاسي في غزة
|
ويقول إنه مثلما بدأت الحربان العالميتان السابقتان في أوروبا الشرقية رغم تجاهل هذا الخطر والاكتفاء بسياسة "التهدئة والاسترضاء"، فإن وضع الشرق الأوسط اليوم "متفرق" - غير أنه من غير المعروف "من يسوده".
ويشرح الكاتب ذلك قائلا إن أي أمل باق لحل دولتين للصراع بين إسرائيل والفلسطينيين "قد تبخر" الأسبوع الماضي "بعد سيطرة المتطرفين الإسلاميين من حماس على قطاع غزة". ويضيف قائلا "إن خطة السلام القادمة للشرق الأوسط سيتعين أن تكون حلا يقوم على ثلاث دول: إسرائيل، وحماستان، وفتحلاند".
ويراجع الكاتب نفسه ساخرا، ويقول إنه يقصد أربع دول، بإضافة "حزب الله ستان" متمثلا في الشريط اللبناني المتاخم لإسرائيل حيث المسلحون المدعومون إيرانيا والذين أخفقت إسرائيل في القضاء عليهم.
ويتابع قائلا "بينما تبادل ملثمو حماس الرصاص مع قوات فتح في غزة، ونُسف سياسي آخر مناهض لسوريا إربا في لبنان، فقد استكمل المتشددون السنة في العراق ما خلفوه من مهمة العام الماضي بنسف مئذنتي مرقد العسكري".
يقول الكاتب إن الشرق الأوسط "لم يدل بأي شيء البتة تقريبا في مجال العلوم أو الفنون" منذ أمد، و"يفخر" بثاني أعلى معدل أمية للكبار بعد أفريقيا جنوب الصحراء، وباستثناء إسرائيل فإن معدل براءات الاختراع بالنسبة للسكان هو الأسوأ حتى عن أفريقيا - ولا يصدر غير النفط.
 |
إن خطة السلام القادمة للشرق الأوسط سيتعين أن تكون حلا يقوم على ثلاث دول: إسرائيل، وحماستان، وفتحلاند
|
ويضيف أن الشرق الأوسط اليوم "في وضع متفجر" أشبه بأوروبا الشرقية قبل قرن، أو أكثر منها، "فمنذ 1998، بحسب المعهد التذكاري لمنع الإرهاب، أسفر الإرهاب الشرق أوسطي عن مقتل 24 ألفا و289 شخصا وإصابة قرابة الضعف".
ويشير إلى ما يصفه بـ"تركيبة قاتلة" تتمثل في تشرذم عرقي، وتدن اقتصادي، وإمبراطورية آفلة (الولايات المتحدة)، إضافة إلى معدل مواليد إسلامي مرتفع، وضخ مالي من عائدات النفط والغاز، مع خطورة "حصول القوة الأكثر ثورية في المنطقة (إيران) قريبا على سلاح نووي".
كيف انقلبت حماس على "الخونة"
على الأوبزرفر صفحتان متقابلتان وتقارير عديدة عن كيف تحول ما بدأ كتصفية حسابات بين فصائل سياسية غريمة "إلى شفير حرب أهلية حيث توعدت حكومتان متناحرتان بهزيمة كل للأخرى".
سيطرت فتح على مبنى المجلس التشريعي في رام الله
|
تقول الأوبزرفر نقلا عن لسان أربعة من مراسليها في كل من القدس وغزة إن الرسالة التي أكدت عليها حماس هي أنها "لا تستهدف فتح ذات التاريخ النضالي" بل من وصفتهم بالخونة والعملاء - وهي الرسالة التي أبرزت طبيعة الهجوم الشامل على المقار الأمنية لفتح الأسبوع الماضي.
غير أن الصحيفة تضيف أن الذي لم تقله حماس، وفهمه سكان غزة، هو أن قيادة حماس لديها ضغينة شخصية ضد رئيس جهاز الأمن الوقائي محمد دحلان "المكروه بشدة"، إذ تحمله الحركة الإسلامية المسؤولية عن إصدار الأوامر لقتل أعضاء لها وهو ما أدى في نظر حماس إلى تصعيد دائرة العنف بعد هزيمتها لفتح انتخابيا في يناير/كانون الثاني العام الماضي.
وتضيف الجريدة أنه بحلول الثلاثاء، وبعد عام ونصف من العنف الفصائلي الذي أسفر عن مقتل أكثر من 620 شخصا منذ انتخاب حماس، وصلت الأوضاع أخيرا إلى "نقطة اللاعودة".
وينقل مراسلو الأوبزرفر عن إحدى سكان بيت حانون حديثا هاتفيا للصحيفة شريطة إخفاء هويتها، إذ تقول "لم يتمكن أحد منا من مغادرة المنزل.. لقد سيطروا على مكبرات المساجد وأعلنوا أن هذه منطقة عسكرية محدودة وطالبونا بعدم الخروج، وكانت نفس الرسالة على التلفزيون".
وتشير الصحيفة إلى ما تقول إنه يرجح أن العملية كانت بتخطيط مسبق، فتواصل كلام شاهدة العيان "لقد أخذوا الزي الأمني وكافة الأسلحة للمستسلمين، لقد حققوا (حماس) مع بعض من اعتقلوهم هنا، وعذبوا آخرين، وقتلوا البعض ممن قالوا إنهم مسؤولون عن جرائم".
وتتابع قائلة "وسائل الإعلام الوحيدة التي سمحوا بدخولها هنا لمطالعة ما يحدث كانت الموالية لحماس".
وتستشهد الصحيفة عن مواطن آخر قوله عن مسلحي حماس "لقد كسبوا لأنهم يقاتلون انطلاقا من قناعة، وليس للمال.. البعض قاتل لأربعة أيام دون أن يرجع لبيته. أما الآخرون من قوات الأمن الفتحاوية، فقد قاتلوامن أجل آلاف الشيكلات التي يتقاضونها (120 دولارا) أو من أجل علبة سجائر - لقد استخدم دحلان الفقر لتجنيد الأفراد، ولم يخرج معظمهم للقتال للدفاع عن مواقعهم".
وتتابع الصحيفة الاستشهاد بمصادرها بالقول "الجيد في حماس هو أيضا الأمر السيء فيها. إذا أمرهم قادتهم بعدم إطلاق النار، فلن يطلقوا رصاصة، ولكن إذا أمرهم قادتهم بقتل جميع من في الشارع، فسوف يفعلون ذلك".
"إسرائيل تخطط لهجوم على غزة"
أما التايمز فقد نقلت عن عوزي مهنايمي مراسلا لها من على حدود غزة قوله إن وزير الدفاع الإسرائيلي الجديد إيهود باراك يخطط لهجوم على غزة في غضون أسابيع لسحق مسلحي حماس بعد سيطرتهم على القطاع.
تكهنات بهجوم إسرائيلي على غزة خلال أسابيع
|
وتقول الصحيفة، مستشهدة بمصادر عسكرية إسرائيلية بارزة، إن الخطة تشمل 20 ألفا من القوات البرية بهدف تدمير أغلب القدرات العسكرية لحماس خلال أيام.
وتفرد الصحيفة صفحتين متقابلتين للتغطية تحت عنوان "بعد نصر حماس الدامي، باتت المواجهة مع إسرائيل تلوح في الأفق".
وتشرح الصحيفة بالرسوم والأرقام خطة مفترضة على ثلاثة "مستويات" تشمل استخدام طائرات بدون طيار من على ارتفاع 10 آلاف قدم لضرب صواريخ تستهدف القادة المسلحين، ثم مقاتلات إف-16 على ارتفاع ألفي قدم لدعم القوات البرية، فضلا عن مروحيات على ارتفاع 100 قدم لتوجيه صواريخ وتحريك القوات.
ويتزامن ذلك مع 20 ألفا من القوات الخاصة على الأرض لمهاجمة غزة من كافة النواحي، بحسب الصحيفة، فيما يدير قائد المنطقة الجنوبية، الجنرال ألوف يوآف جالانت، الهجوم من خندقه على الحدود مع غزة.
ويقول كاتب التايمز، غوزي مهنايمي، إن إسرائيل أفاقت الجمعة الماضية لتجد نفسها محاطة بالأعداء، بينما بات العدو الأكثر تصميما، إيران، متخندقا على حدودها الجنوبية في غزة.
وينقل الكاتب عن مصدر بوزارة الدفاع الإسرائيلية القول "لقد نجحت إيران في زرع فرقة إيرانية إلى الشمال (قاصدا حزب الله) والآن بات لها موطئ قدم في الجنوب متمثلا في حماس".
ويضيف أن المخابرات الإسرائيلية لا يساورها شك في أنه إذا قامت إسرائيل أو أمريكا بالهجوم على البرنامج الإيراني لتخصيب اليورانيوم، فإن القسم الأكبر من الرد سيأتي "عبر عملاء إيران على الحدود".
وينقل عن مساعدين مقربين من إيهود باراك القول "لن تتحمل إسرائيل وجود حماستان على بوابتها الخلفية".
"الدماء تسيل بعد أن يهدأ غمار الحرب الأهلية في غزة"
ولا تختلف الإندبندنت عن نظيراتها من الصحف البريطانية في إفراد صفحات لما جرى في غزة وتداعياته، إذ يقول دونالد ماكينتاير "مع إغلاق الحدود، بات من المنتظر أن يصبح القطاع 'سجنا كبيرا' حتى أكثر مما كان، وبعد أن يهدأ غبار مجزرة الأسبوع الماضي".
غير أن ماكينتاير يتحدث إلى الفلسطينيين في رام الله، بالضفة الغربية، والذين يعربون عن مخاوف جمة - ويقول إن الحاجة الملحة الآن هي كيفية الحيلولة دون انتقال العنف الذي شهدته غزة الأسبوع الماضي إلى الضفة الغربية، حيث مازال نجم فتح عاليا، فضلا عن تخفيف المحنة الاقتصادية القاسية لـ1.5 مليون فلسطيني في غزة، و2.5 مليونا في الضفة الغربية.
غير أن الإندبندنت اختارت أن تتصدر صفحتها الأولى بصورة لوجه بهاء موسى العراقي الذي لقي مصرعه أثناء احتجازه لدى القوات البريطانية في البصرة، مغمض العينين وبدت آثار الرضوض والكدمات على وجهه.
وعنونت الإندبندنت بالقول: "الوجه الذي سيلاحق بلير".
تسرد الإندبندنت مجموعة الإصابات على جسد بهاء من الأمام والخلف، وتقول إن والده، داود موسى، روى كيف أنه لم يتحمل النظر إلى جثة ابنة العارية والدم الخارج من فمه بعد أن "عذب حتى الموت".
"الوجه الذي سيلاحق بلير"
ويكتب روبرت فيسك، الذي كشف قصة بهاء موسى أول مرة، أنه شاهد من قبل "وحشية" الجيش البريطاني في أيرلندا الشمالية - وتعرض هو نفسه "للتهديد" من جانب جنود بريطانيين في بلفاست - ولكنه ظن أن الأمور تغيرت.
قتل بهاء موسى وهو محتجز لدى الجنود البريطانيين
|
ويقول إنه كان مخطئا، فبهاء موسى توفي متأثرا بالإصابات التي لحقت به أثناء وجوده بحوزة القوات البريطانية، ويقول إن هذا الشاب المهذب، الذي كان والده شرطيا قبل التقاعد، لم يرتكب ذنبا سوى كونه موظف استقبال في فندق بالبصرة.
ويضيف فيسك أنه توجه بعد ذلك للقاء كفاح طه، الذي "تعرض لضرب مبرح على أيدي الجنود البريطانيين في وجود بهاء موسى حتى لحقت به إصابات مرعبة في منطقة العانة"، وينقل عن طه قوله إن الجنود البريطانيين كانوا ينادون سجناءهم العراقيين بأسماء نجوم الكرة - مثل بيكهام - قبل أن يأخذوا في ركلهم في مراكز الاحتجاز في البصرة.
ويضيف كاتب الإندبندنت قائلا إن هناك روايات عن إجبار سجناء عراقيين على الركوع على صخور حادة، وعن تعرضهم للركل وللكم في العانة وفي الكليتين والظهر والأكتاف، فضلا عن إجبارهم على تنكيس رؤوسهم في المراحيض.
 |
إذا وجدت انتهاكا واحدا، فليكن معلوما لديك أنه لابد أن هناك مئات الانتهاكات الأخرى التي لن تنكشف أبدا للنور
|
ويقول فيسك إن هناك قاعدة دائما ما يَأخذ بها حينما يتعلق الأمر بالجيوش في ميادين القتال، وألا وهي أنك "إذا وجدت انتهاكا واحدا، فليكن معلوما لديك أنه لابد أن هناك مئات الانتهاكات الأخرى التي لن تنكشف أبدا للنور".
ويخلص فيسك للقول "إننا سنرحل عن العراق وقد باتت أحلامنا حطاما، وسيبقى للعراقيين أنفسهم - من الرجال مثل داود موسى، حزن الثكل للأبد - وسيتعين عليهم أن يخلقوا بلدا جديدا من رحم الألم الذي خلفناه لهم".
التوتر بين الإسلام والغرب "له جذور أعمق"
في الأوبزرفر كتب ويل هاتون إن "السبيل الوحيد حتى يمكننا أن نعيش معا في سلام مع الإسلام هو إذا لم نتهاون حيال قيمنا (الغربية)".
على خلفية مقتل بهناز محمود فيما يعرف بـ"جرائم الشرف"، وهي القضية التي شغلت الرأي البريطاني مؤخرا، يقول الكاتب إن قتل الفتاة في العشرين التي تركت زوجها لتحب رجلا رغم رغبة أسرتها كان أمرا مخيفا، وكان يمكن تجنبه، ولكنه كان 'غريبا' أيضا".
ويتبع ذلك بالقول إنه بالنسبة للبعض أيضا كانت القراءة بين السطور هي أن ما حدث مرتبط بديانة الأسرة - الإسلام.
ويعترف الكاتب بأن علاقة بريطانيا مع جالتيها المسلمة ليست في طريقها لأن تصبح أسهل، فالمسلمون يريدون بناء المزيد من المساجد والمدارس والالتزام بأشكال الزي الإسلامي بحماسة متزايدة، "غير أن هذه الحماسة تستقي أيضا من نفس الثقافة والمؤسسات المصاحبة التي أنتجت المفجرين الانتحاريين في بريطانيا".
ويقول الكاتب إن المساحة التي أصبح بالإمكان فيها المجادلة بأن الإسلام دين حميد في أساسه "تتقلص مع كل يوم يمضي".
ويستشهد الكاتب بروايات عن خلفية صديق خان، أحد منفذي تفجيرات لندن، ويقول إن الذين يعتقدون أن ما نشهده هو فقط ردة فعل ضد السياسة الخارجية الغربية مثل غزو العراق، ومعاملة إسرائيل للفلسطينيين "يغفلون بشدة عمق ما يحدث.. فالتوترات بين الإسلام وما هو بريطاني، وغربي، لها جذور أعمق بكثير".
ويطرح هاتون السؤال التالي: "هل بإمكان الفقه الإسلامي والثقافة الإسلامية التنافس مع مسيرة العولمة، والقيم الغربية وتفوقها الواضح في تحقيق رخاء لا يمكن للإسلام مضاهاته؟"، ويقول "إن الغرب أثار الإسلام، ليس بفعل أي شيء - وإن كان ما فعله زاد الأمور سوءا - بل أثار على الأقل بعض النزعات في الفكر الإسلامي بمجرد كينونته لا فعله".
ويقول إن "خيطا ذهبيا عالميا يربط المتشددين الجهاديين في بريطانيا بالأصولية الأشبه بالطالبانية لميليشيا حماس التي سيطرت لتوها على غزة، بالمدارس الوهابية في كل مكان".
 |
قطعا يجب أن نتجنب إثارة الأمور عن طريق ارتكاب المظالم مثل خليج جوانتانامو. ولكن لا يمكننا ولا ينبغي علينا أن نكف عن أن نكون أنفسنا
|
ويستشهد هاتون بكتابين للكاتبة الهولندية صومالية الأصل إيان هيرسي بعنوان "كافرة" و"العذراء الحبيسة" - ليطرح نموذجا يرى فيه حلا، ويقول إنها كما شرحت فإنها تظل مسلمة و"لكن بتوجه غربي ينطوي على تشكك لائق في دينها".
ويختتم بالقول إنه يتعين إيجاد تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين، ليس على أمل أن هذا سيوقف الأصولية الإسلامية ولكن "لأننا (الغرب) نؤمن بالعدالة"، ويضيف أن السبيل الوحيد للتعايش السلمي مع الإسلام هو ألا يترك الغرب أبدا أرضية قيمه، و"ألا يقبل بأنه يتحمل وحده المسؤولية عن تلك التوترات، فالانخراط العنيف مع الحداثة من جانب بعض النزعات داخل الإسلام أمر لا مفر منه".
والحل؟ "قطعا يجب أن نتجنب إثارة الأمور عن طريق المظالم مثل جوانتانامو. ولكن لا يمكننا ولا ينبغي علينا أن نكف عن أن نكون أنفسنا".