مسلحون من حماس في مكتب عباس بالمقر الرئاسي في غزة.
|
لقد دمّرت أحداث اليومين الماضيين من العنف القاتل الآمال بإمكانية قيام دولة فلسطينية. فقد قسَّموا الضفة الغربية وغزة إلى إدارتين متناحرتين، وأظهروا عجز الفلسطينيين على حكم أنفسهم بأنفسهم، وحفروا في قلب منطقة الشرق الأوسط خندقا تتمترس فيه حركة هي من العنف كأولئك الذين ينوون تدمير العراق.
بهذه الصورة القاتمة رسمت افتتاحية صحيفة التايمز البريطانية الصادرة صبيحة اليوم السبت، والتي جاءت تحت عنوان "حل الدولتين: على العالم أن يهبَّ لنجدة الضفة الغربية"، صورة الوضع الذي آلت إليه الأمور في الأراضي الفلسطينية بعد سيطرة حماس على قطاع غزة.
الصحيفة ترى أن نصر حماس كان بكل بساطة "كارثة وعلامة تنذر بنهاية محادثات السلام مع الإسرائيليين، وعزلة دولية مطولة، وحكما قمعيا قادما على يد زمرة من المتطرفين ذوي الفكر الضيق المحدود، والمستعدين لإنزال عقوبات قاسية بحق الجميع: النساء والعلمانيين والليبراليين الذين لا ينسجمون مع إيديولوجية الحركة المتعصب".
"تحدي للجمع"
وتعتقد الصحيفة أيضا أن النصر الشامل الذي حققه مسلحو حركة حماس في قطاع غزة هو بمثابة "تحد للجميع في المنطقة".
فبالنسبة لإسرائيل، يعني الأمر نهاية أي أفق أو أمل بتحقيق السلام مع الفلسطينيين على أساس حل الدولتين، كما يعني زيادة المخاوف بتجدد إطلاق الهجمات الصاروخية عليها، مما سيستدعي تدخلا عسكريا إسرائيليا مكلفا في أي لحظة.
وبالنسبة للأوروبيين والأعضاء الآخرين في اللجنة الرباعية، أمريكا وروسيا والأمم المتحدة، فإن انتصار حماس قوِّض محاولاتهم لإحياء محادثات السلام وإقناع الحكومة الوطنية الفلسطينية المنحلة على الاعتراف بإسرائيل.
صفعة قوية
أمَّا على صعيد الدول العربية، فيشكِّل نصر حماس صفعة قوية لجهودهم الدبلوماسية الأخيرة الرامية لدفع عملية السلام قدما، كما يشكِّل تهديدا خطيرا ومباشرا على حكوماتهم، ويؤدي إلى تنامي حالة التململ المنتشرة على نطاق واسع بسبب الدفع الذي أعطاه هذا النصر للتطرف الإسلامي في المنطقة.
صحيفة التايمز لم تكتف بافتتاحيتها فقط لتحليل الوضع الطارئ في قطاع غزة، بل تخصص مساحات واسعة للموضوع لتشن من خلالها هجوما عنيفا على حماس وتدق ناقوس الخطر، منذرة بمستقبل مظلم ينتظر الفلسطينيين في حال سيطرت الحركة على باقي الأراضي الفلسطينية.
 |
نصر حماس كان بكل بساطة "كارثة وعلامة تنذر بنهاية محادثات السلام مع الإسرائيليين، وعزلة دولية مطولة، وحكما قمعيا قادما على يد زمرة من المتطرفين ذوي الفكر الضيق المحدود
|
ففي تحقيق مصور بعنوان "حماس: القدس والضفة الغربية بعد غزة"، جاء على كامل الصفحتين السادسة والسابعة، تحدثت الصحيفة عن حلم الوحدة الذي استفاق الفلسطينيون ليجدوه وقد "استحال إربا في أوِّل يوم تستيقظ فيه غزة وقد أضحت على حين غرّة حماسستان".
"نصر مؤزر"
في التحقيق وصف لمقاتلي حماس المبتهجين وقد راحوا يحتفلون بنصرهم "المؤزر" ويتعهدون "بمواصلة المسيرة حتى الضفة الغربية حيث قادة فتح المهزومين منزوين في حزن عميق".
الكاتب أمير طاهري يكتب في نفس الصحيفة عن "ثلاثة أسباب" للمشاكل المحتملة التي تنتظر الفلسطينيين خلال "حرب حماس لا ند وفتح لاند".
تقول حماس إن عباس ما زال رئيسا شرعيا.
|
يبدأ طاهري مقاله بعبارة: "أهلا بكم في غزستان!" وهو يقول إن الصحافة العربية قد استخدمتها للترحيب بسيطرة حماس على قطاع غزة.
ويرى طاهري أن قطاع غزة ربما ينتهي إلى ما قد يعرف لاحقا بـ "حماس لاند، بينما تصبح الضفة الغربية فتح لاند"، لتستمر إسرائيل في الوسط في سيناريو يطلق عليه الكاتب "مخطط الدول الثلاث: دولة يهودية في إسرائيل، وثانية علمانية قومية عربية في الضفة الغربية، وثالثة إسلامية في غزة."
ولا يبدو طاهري متفائلا بأن مثل هذا السيناريو قد يجلب الخير للمنطقة، "بل سيعني مشاكل أكثر على الطريق".
الوضع المتفاقم في الأراضي الفلسطينية يستمر ليسطر على معظم الصحف البريطانية الأخرى الصادرة اليوم، والتي تتناول الأزمة بالنقد والتحليل والتغطية الإخبارية المكثفة.
مشهد سياسي جديد
ففي تحقيق مطول جاء على صفحتين كاملتين بعنوان "عباس يتمسك بالسلطة بعد أسبوع دام هاجم فيه الفلسطينيون الفلسطينيين"، تحدثت الديلي تلغراف عن ضرورة إعادة التفكير بشكل جذري بالوضع في المنطقة بينما تواجه إسرائيل والضفة الغربية مشهدا سياسيا جديدا في الأراضي الفلسطينية.
التحقيق أٌرفق بصور متعددة تعكس تطورات الأوضاع بين حماس وفتح. فهذه صورة صالح فريحات، أحد العناصر المحسوبة على حماس، وقد أمسك به مسلحان من فتح وأخذا يدفعانه بعنف أمام منزل عائلته في قرية اليامون قرب مدينة جنين في الضفة الغربية، وهذه صورة لمسلح ملثم من حماس وقد جلس في كرسي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مكتبه الذي استولت عليه الحركة في غزة، وتلك ثالثة لعباس وأنصاره وهم يؤدون صلاة الجمعة في مسجد في رام الله في الضفة الغربية.
أسلحة إسرائيلية
في صفحات الرأي، تنشر صحيفة الغارديان تعليقا للكاتبة ناعومي كلين عن "الحرب التي حُوِّلت إلى علامة تجارية مميزة"، تتحدث فيه عن الفوضى السياسية الحالية في المنطقة وكيف أن إسرائيل تحقق من خلالها نموا اقتصاديا لم تشهده منذ عام 1999.
فالكاتبة ترى أن مرد هذا الازدهار هو صادرات إسرائيل الكبيرة من الأسلحة التي "جرى تجريبها ميدانيا على الفلسطينين".
أما الفايننشال تايمز، فتنشر رسما كاريكاتيريا معبرا تظهر فيه مجموعة من مسلحي حماس وقد أخذت تتنازع مع مجموعة أخرى من فتح على يافطة كتبت عليها كلمة فلسطين باللفة الإنكليزية PALESTINE، وكأن المجموعتين تمارسان لعبة شد الحبل.
في نهاية اللعبة، تنقسم اليافطة إلى قسمين، لتحصل حماس على قطعة تحمل المقطع ( PALE) من الكلمة، وترجمته (شاحب أو باهت)، بينما يكون الشطر الباقي (STINE)، وهو لا معنى له لوحده، من نصيب مجموعة فتح.
وفي الخلفية تظهر ثلاث دبابات إسرائيلية تتمركز على تل رملي ارتفع عليه العلم الإسرائيلي، وفي أسفل الهضبة جثث يدوسها المتصارعون، حيث بدا الجميع يعبثون فوق كثبان رملي لا قرار ولا مستقبل أكيد له.
يلخص الرسم قصة الصراع بين الحركتين المتناحرتين، ومستقبله العبثي على الطرفين وعلى كامل الشعب الفلسطيني والمنطقة.
أنباء تلقي الأمير "رشاوى" مزعومة في صفقة اليمامة أحدثت "صدمة" لدى الكثير من السعوديين.
|
الأمير السياسي
في الفايننشال تايمز نقرأ أيضا تحليلا إخباريا لمراسلة الصحيفة في الشرق الأوسط، رولا خلف، تحت عنوان الأمير السياسي، تتحدث فيه عن الأمير بندر بن سلطان، رئيس مجلس الأمن القومي السعودي وسفير بلاده السابق في واشنطن لأكثر من عشرين عاما، والتقارير التي تناولت المزاعم بشأن تلقيه أكثر من مليار دولار أمريكي كعمولات مقابل دوره في صفقة الأسلحة بين السعودية وشركة بي أي إي سيستمز البريطانية.
تتناول الكاتبة لغز اختفاء الأمير بندر عن الساحة الإعلامية قبل أسابيع عدة من نشر التقارير التي تحدثت عن دوره المزعوم في الصفقة المعروفة بـ "اليمامة"، وعن الإشاعات "بأنه كان قد اعتكف في منزله القصر في مدينة أسبين بولاية كولورادو الأمريكية".
كما تتحدث خلف عن "الصدمة" التي سببتها أنباء تلقي الأمير "رشاوى" مزعومة في الصفقة في أوساط الكثير من السعوديين.
تقول الكاتبة: "المشكلة بالنسبة للأمير بندر هي، على كل حال، أن المزاعم جاءت في عهد ملك جديد اعتلى العرش قبل عامين فقط، وهو يسعى لقمع الفساد وتقليص الميزات التي يتمتع بها أفراد الأسرة الحاكمة."
الكاتب المثير للجدل سلمان رشدي، حصل في بريطانيا على لقب "فارس" وذلك "تقديرا لخدماته الأدبية.
|
إلا أن خلف تنقل عن أحد الخبراء بشؤون الأسرة المالكة في السعودية ومراكز القوة والنفوذ فيها قوله إنه رغم التوترات التي سببتها التقارير الأخيرة بشأن دور الأمير بندر في صفقة اليمامة، إلاّ أنه "من الصعب جدا إزاحته من المشهد السياسي في المملكة، لاسيما أن والده، ألأمير سلطان، هو ولي العهد، وبالتالي الملك المقبل للبلاد".
خبر آخر احتل مساحة كبيرة في تغطية صحف اليوم هو منح عدد من الشخصيات في بريطانيا ألقابا جديدة بمناسبة عيد ميلاد الملكة، كان منهم الكاتب المثير للجدل سلمان رشدي، الذي حصل على لقب "فارس" وذلك "تقديرا لخدماته الأدبية".
الصحف البريطانية، التي نشرت صورا مختلفة لـ "السير سلمان رشدي" ظهر في إحداها إلى جانب زوجته بادما، تناولت تكريم الكاتب بكثير من التفصيل من خلال نشر مقالات نقدية وتحليلية لشخصيته وكتاباته التي أثارت ردود أفعال غاضبة وجدلا واسعا في العالم الإسلامي، كان أبرزها الفتوى التي أصدرها مرشد الثورة الإسلامية الإيرانية الراحل، أية الله الخميني، بجواز هدر دمه.