الأمير بندر نفى أن يكون قد ارتكب أي تجاوزات فيما يتعلق بصفقة اليمامة
|
الصحف البريطانية الصادرة الجمعة اهتمت في معظمها بتداعيات الكشف عن حصول الأمير بندر بن سلطان، السفير السعودي السابق في واشنطن، على حوالي مليار جنيه استرليني كعمولة عن صفقة الأسلحة الضخمة التي عرفت بـ"صفقة اليمامة" التي وقعت بين بريطانيا والسعودية عام 1986 والتي تردد أنها بلغت أكثر من 40 مليار جنيه استرليني.
وكانت صحيفة "الجارديان" وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قد كشفتا أمس عن تفاصيل تتعلق بدفع 30 مليون جنيه كل 3 اشهر للأمير بندر على حساب سري في الولايات المتحدة.
أما الاهتمام الصحفي بالموضوع في صحف اليوم فيتركز حول احتمال أن تؤثر التداعيات الجديدة والمطالبات العديدة بإعادة فتح التحقيق في القضية، على الصفقة الجديدة التي ينتظر توقيعها خلال أسبوع بين بريطانيا والسعودية، والتي ستبيع بمقتضاها بريطانيا أسلحة إلى السعودية بمليارات الدولارات.
انتقادات لبلير
ومن المتوقع أن يواجه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، حسبما تقول "الإندبندنت"، موقفا صعبا يوم الإثنين المقبل عندما يتعرض لاستجواب نواب البرلمان بشأن موقفه الذي اثار غضب الكثيرين منهم عندما تدخل لدى لجنة التحقيقات المستقلة ونصحها بإغلاق التحقيق في ملابسات صفقة "اليمامة" بدعوى الحرص على الأمن القومي.
وكان رأي بلير الذي دافع ولا يزال يدافع عنه كما تقول الصحيفة، يتلخص في أن الكشف عن أمور تمس العائلة المالكة السعودية قد يؤدي إلى تدهور العلاقات بين الدولتين على نحو خطير.
وتقول الإندبندنت أيضا إن بلير الذي كان يقف مع الرئيس الأمريكي جورج بوش أمس خلال قمة الدول الثماني الصناعية في ألمانيا، قال إن الاستمرار في التحقيق كان سيجعل السعودية توقف أي تعاون مع الغرب في "مجال مكافحة الإرهاب وتعقب زعيم القاعدة أسامة بن لادن".
نفي بندر
صحيفة "الديلي تليجراف" تخصص صفحة كاملة عن الموضوع نفسه، فتنشر أولا تحقيقا بعنوان "بلير يرفض أن يأمر بتحقيق جديد في صفقة الأسلحة".
ويورد التحقيق أن الأمير بندر بن سلطان أصدر بيانا عن طريق محاميه، نفى فيه أن يكون قد تلقى مبلغ مليار جنيه استرليني من شركة بي أيه إي البريطانية، وقال إن الأموال التي دفعت ذهبت إلى حسابات خاصة بوزارة الدفاع السعودية.
جاتسبي العربي
وإلى جوار صورة للأمير بندر بالملابس السعودية التقليدية وابتسامة عريضة على وجهه، موضوع آخر في "الديلي تليجراف" بعنوان "الأمير السعودي الساحر صاحب الدور المؤثر".
يقول كاتب الموضوع برندان كارلين إن الأمير بندر كان يعرف في أمريكيا باسم "جاتسبي العربي" دلالة على حياة الرفاهية التي كان يحياها هناك.
ويستدرك قائلا إن "بندر كان يعرف أيضا باسم "بندر بوش" نظرا لعلاقاته الوثيقة مع الإدارة الأمريكية الحالية".
ويقول الكاتب نقلا عن كتاب أصدره الصحفي الأمريكي المعروف بوب وود وارد (الذي كشف مع زميله كارل برنشتاين فضيحة ووترجيت عام 1974) إن الأمير بندر اطلع في عام 2003 على تفاصيل خطة غزو العراق قبل أن يطلع عليها وزير الخارجية الأمريكية وقتذاك، كولن باول.
ويقول أيضا إن الأمير بندر قام بجهد كبير في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 في مجال دعم العلاقات بين واشنطن والرياض.
وتخصص الصحيفة أيضا مساحة لعرض لموجز تطورات وتداعيات الصفقة من عام 1986 حتى اليوم.
وصحيفة "التايمز" نسخت تماما ما فعلته زميلتها إذ خصصت تحقيقا لآخر تطورات الموضوع، وعرضا لشخصية الأمير بندر ودوره في بناء العلاقات مع الغرب ومع الولايات المتحدة تحديدا كسفير لبلاده طوال 20 سنة، وتقريبا باستخدام نفس الألفاظ والتعليقات التي استخدمتها "الديلي تليجراف"، كما خصصت التايمز مساحة لعرض تطورات الصفقة خلال 21 عاما بالتواريخ.
بلير يواجه استجوابا صعبا الاثنين في مجلس العموم
|
صحيفة "الفايناشيال تايمز" خصصت أيضا صفحة للقضية حيث نشرت 3 مواضيع منها موضوع على شكل أسئلة وأجوبة بشأن الصفقة وتداعياتها تشرح خلاله للقارئ ما الذي حدث بالضبط ولماذا يعد هذا مخالفا للقانون، ومدى انعكاسه على الواقع السياسي في بريطانيا في ضوء علاقته بموضوع "المال مقابل الاستجوابات" في البرلمان.
شحوب الأضواء
وهناك أيضا موضوع بعنوان "المزاعم تسبب الإحساس بالقنوط لدى العائلة السعودية"، بقلم هالة صالح التي تخلص إلى القول إن هناك "إشاعات" برزت خلال الفترة الأخيرة تقول إن الأمير بندر لم يعد المبعوث المفضل من جانب بلاده رغم ما يلقاه من دعم في واشنطن.
وتقول أيضا إن ميله إلى تجميل رسالة الرياض ربما يكون قد ضلل الأمريكيين بشأن مدى إحساس الملك عبد الله بن عبد العزيز بالغضب على واشنطن بسبب فشلها في العراق وعدم قدرتها على تحقيق تقدم بشأن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
الجولان وآفاق السلام
صحيفة "الجارديان" نشرت تحقيقا من القنيطرة في هضبة الجولان السورية كتبه إيان بلاك بعنوان "على تل التجسس قد يتطلع الأعداء القدامي نحو سلام جديد".
"الرئيس الأسد أصبح أكثر استعداد للسلام بعد ان صور نتيجة الحرب في لبنان على أنها انتصار له"
|
يقول الكاتب إنه "بينما يتركز اهتمام العالم على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بعد 40 عاما من حرب 1967، تبدو هناك علامات على أن تسوية مع سورية قد تكون أقرب مما يتصور البعض".
ويستند تحليل الكاتب على تقارير نشرت في الصحف الإسرائيلية أخيرا تشير إلى احتمال أن يتجه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت باهتمامه إلى فتح ملف جديد من المفاوضات مع سورية.
ويستعرض الكاتب تاريخ المفاوضات التي استمرت حوالي 9 سنوات بدءا من مؤتمر مدريد عام 1913 إلى أن أعلن رسميا عن توقفها بعد فشل مؤتمر جنيف بين الرئيس الأمريكي بيل كلينتون والرئيس السوري السابق حافظ الأسد.
يقول وزير خارجية سورية وليد المعلم كما تنقل "الجارديان": "لقد تمكنا من حل 85 في المائة من المشاكل بما في ذلك الترتيبات الأمنية". ويبتسم وهو يتذكر التفاوض مع 4 من رؤساء الحكومات الإسرائيلية، من إسحق رابين إلى إيهود باراك ثم يضيف "لقد تعاملنا مع كل تصوراتهم".
ويرى الكاتب أيضا أن المسار الموقف الحالي يختلف عما كان في الماضي، ويستند في ذلك إلى أنه في عام 2004 وتحت قيادة الرئيس بشار الأسد قام حزب البعث الحاكم في سورية بتغيير بند في برنامجه كان ينص على أن " لا سلام ولا تفاوض مع الكيان الصهيوني" إلى "الدعوة إلى تحرير الأراضي العربية التي احتلت في عام 1967".
ويضيف كاتب التحقيق أن سورية تؤيد أيضا المبادرة العربية للسلام التي تم التأكيد عليها في مؤتمر القمة العربية الذي عقد في الرياض أخيرا.
ويشير التحقيق رغم تفاؤله، إلى حالة الاحتقان العسكري المتبادل على كلا الناحيتين من الحدود، فسورية "تقوم بتحديث دفاعاتها الصاروخية، وتشتري قطع غيار من إيران، وتسرع من برنامج التدريب العسكري".
أما إسرائيل فإنها رغم استمتاعها بالتفوق الجوي الساحق حسبما يقول الكاتب، إلا أنها تكثف من التدريبات العسكرية.
ويشير التحقيق أيضا إلى نقطة يعتبرها في صالح توجه سورية نحو السلام، فدمشق حسب ما يرى الصحفي ابراهيم حميدي الذي يستند الكاتب إلى تحليله "صورت الحرب في لبنان الصيف الماضي على أنها انتصار لسورية. فقد حارب الأسد إسرائيل عن طريق الوكالة، وحصل على شرعية المنتصر، وإذن فيمكنه الآن صنع السلام".
مشكلة جديدة لجالواي
مرة أخرى أصبح النائب الشهير جورج جالواي يواجه الاتهامات بأنه استفاد من أموال برنامج النفط مقابل الغذاء وتحويلات مالية من نظام صدام حسين في القيام بحملة من خلال مؤسسة خيرية كونها من أجل رفع الحصار عن العراق (قبل الحرب).
صحيفة "التايمز" نشرت حول هذا الموضوع فأشارت إلى أن لجنة تحقيق تطوعية تحرت لمدة عام في الأمر توصلت إلى وجود ما يشير إلى احتمال استفادة جالواي من أموال البرنامج بسبب بعض الغموض فيما يتعلق بالسحابات المالية للمؤسسة الخيرية.
وأشارت "الديلي تليجراف" إلى أن مؤسسة جالواي الخيرية تلقت أموالا من شخص يدعى فواز زريقات (وهو رجل أعمال أردني) كان أحد الممولين الرئيسيين والمساهمين في المؤسسة، وإن هذه الأموال التي دفعها جاءت نتيجة تعاقدات مع شركات تعمل في مجال بيع النفط لحساب الحكومة العراقية وقتذاك، وهو ما قالت لجنة التحقيق إنه كان يتعين على جالواي التأكد منه قبل قبول التبرعات.
أما "التايمز" فتقول إن تقرير لجنة التحقيق يفتح المجال أمام الحكومة العراقية لمقاضاة المؤسسة الخيرية التي أطلق عليها جالواي اسم "مريم" نسبة للطفلة العراقية التي استقدمها للعلاج في بريطانيا) كما يحق لها مقاضاة النائب جالواي نفسه ومطالبته برد مبلغ 376 ألف دولار من المساعدات المحولة.