كان من المفترض أن تصبح الحياة أفضل بالنسبة للنساء في العراق بعد الإطاحة بصدام، غير أن الواقع لم يكن إلا تصاعدا هائلا في عمليات الاغتصاب والقتل والعنف المنزلي والقمع - حسبما تقول الجارديان.
في ملحق خاص عن النساء في العراق، نقلت صحيفة الجارديان اليسارية الجمعة عن كاتبة أمريكية بارزة، هي كاثا بوليت، مقالا عن أوضاع متريدة للمرأة في عراق اليوم.
"الفيديو، الذي نشر أول مرة على موقع كردي، سرعان ما وجد طريقه في كل مكان على الإنترنت: فتاة ترتدي سترة حمراء واسعة وبنطلونا أسود تتعرض للضرب، والركل والرجم حتى الموت على يد جمع غوغائي من الرجال الثائرين الذين يأخذهم الصياح".
تصف الصحيفة هذا المشهد بأنه "تزاوج مريع بين تقنية القرن الحادي والعشرين وبربرية العصور الوسطى"، وفي لحظة ما تحاول الفتاة، وقد أدمت وكادت تغيب عن الوعي، حماية نفسها، وعندها يهم رجل برفع حجر ضخم من الأسمنت ويسقطه على وجها فيقتلها.
وما جريمتها؟ تقول الجارديان إن دعاء خليل أسود، الفتاة البالغة السابعة عشرة، كردية من الطائفة اليزيدية، وقد وقعت في حب شاب مسلم سني ضد رغبة الأسرة والطائفة.
لقد قتلت دعاء في قرية بعشيقة، قرب الموصل - وهو ما أتبعه قتل المسلحين لـ23 عاملا يزيديا على الهوية - في جرم جماعي من كراهية المرأة، بزعامة أشقائها وأعمامها، وفي الفيديو تشاهد رجال الشرطة المحلية يراقبون ما يحدث بينما يسجل شخص آخر عملية القتل بهاتفه المحمول.
تضيف الصحيفة أن هذا هو العراق الجديد، والذي كان من المفترض أن تتمتع فيه النساء بالحرية والمساواة - حيث لا "غرف اغتصاب"، ولا وجود لعدي صدام حسين الشخصية السيكوباتية الذي يستحضر العذارى إلى قصره لانتهاكهن.
"في الخفاء"
وفيما تقر الصحيفة أن وضع النساء في ظل حكم صدام حسين لم يكن بالمرتبة الرفيعة التي يحلو لخصوم الحرب أحيانا تصويرها، إذ أنه كان في تدني على مدار التسعينات، مع ترويج صدام لتوجهات إسلامية لتحويل انتنباه الشعب عن آثار حرب الخليج - إلا أن الصحيفة تضيف أن العراق اليوم أصبح أكثر سوءا بالنسبة للنساء: أكثر قمعا، أكثر عنفا، أكثر فوضى وانعداما للقانون.
وكأن السيارات المفخخة والقنابل البشرية ليست مروعة بما يكفي، فإليك المزيد من العصابات الإجرامية، والميليشيات الدينية وعمليات الخطف على أيدي فرق الموت، والاغتصاب و القتل دون مراجعة، مع التركيز بشكل خاص على النساء العاملات والطالبات والحقوقيات.
وتستشهد الصحيفة بأحدث تقرير ربع سنوي للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان في العراق ، فتقول إن العنف المنزلي وجرائم "الشرف" في تصاعد - فكردستان، التي كثيرا ما توصف بأنها تنعم بالهدوء والنظام النسبيين، شهدت أكثر من 40 جريمة قتل من هذا النوع بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار هذا العام، وفي محافظة إربيل زادت حالات الاغتصاب أربعة أضعاف ما بين عامي 2003 و2006.
 |
خلال العام الماضي كان هناك 300 ألف أرملة ببغداد وحدها
|
وتضيف الصحيفة أن النساء اللاتي كن يرتدين الملابس الغربية ويتمتعن بحرية الحركة طيلة حياتهن، تم إرهابهن حتى يلبسن العباية ويبقين في البيت ما لم يخرجن برفقة "مِحرِم"، وفي مدينة الصدر وغيرها من المناطق تقوم محاكم الشريعة بإنزال عقوبات مهينة بالمرأة.
وتنقل الصحيفة عن ناشطة حقوق المرأة الكردية والناشطة العمالية هوزان محمود قولها إن المناخ السياسي في العراق يتيح لأي كان ارتكاب الجرائم ضد النساء، "إذ يمكنك أن تصادف جثث النساء في أي مكان".
وتضيف هوزان قائلة "الاحتلال عزز العشائرية، والإسلام السياسي، والأحزاب البرجوازية الرجعية - وجميعها قوى معادية للنساء".
ويعلق المقال بأن أمريكا جزء من المشكلة، مشيرا إلى عبير قاسم الجنابي، الصبية البالغة الرابعة عشرة التي اغتصبت وقتلت هي وأسرتها على أيدي جنود أمريكيين في المحمودية في مارس/آذار العام الماضي، فضلا عن النساء اللاتي سجن في أبو غريب وغيره، أحيانا لا لشيء إلا لكونهن زوجات أو شقيقات رجل تبحث عنه القوات الأمريكية.
تقول الصحيفة "فكر في النساء اللاتي روعن واحتجزن تحت تهديد السلاح حينما اقتحم الجنود بيوتهن. ونظرا للعقوبات التي يتم إنزالها على النساء 'غير العفيفات'، فالضحايا غالبا لا يجترئن على الحديث عن تعرضهن للاغتصاب على أيدي الجنود الأمريكيين أوقوات التحالف أوالجيش العراقي أو قوات الشرطة".
وتشير الصحيفة إلى أن الدستور الذي كانت الولايات المتحدة "وراء هندسته" يقوض العلمانية لصالح السلطة الدينية.
وتنقل الجارديان عن الكاتبة قولها "حينما سألت هوزان محمود ما إذا كان الوجود الأمريكي قد حقق أي شيء على الإطلاق للنساء، 'لا' كانت إجابتها - بأمانة لا يمكنني القول إنه حقق أي شيء" - وتختتم قائلة إن المنظمة التي تعمل بها هوزان محمود، شأنها شأن بقية المنظمات النسائية هنا، باتت مضطرة للعمل في الخفاء.
"نكبة فلسطين الثانية"
في المقال الافتتاحي للجارديان تقول الصحيفة إن بعض الفلسطينيين يصفون ما يحدث الآن في قطاع غزة بأنه "نكبتهم الثانية".
وتضيف الصحيفة إن الاقتتال الفصائلي الذي أودى بحياة 40 شخصا منذ الجمعة في القطاع ربما لم يصل بعد إلى حد المقارنة بكارثة نزوح الفلسطينين خلال حرب 1948 وتأسيس دولة إسرائيل، إلا أن وصفه بالنكبة يعبر عن اليأس الذي هوى فيه أكثر من مليون نسمة من سكان القطاع.
تقول الصحيفة إن الحكومة أصبحت أسطورة، والقطاع أصبح منطقة محظورة على الصحفيين الغربيين وعمال الإغاثة الأجانب سويا بعد اختطاف مراسل بي بي سي آلان جونستون، وتضيف أن المقارنة باتت تقترب من شوارع مقديشيو المريعة مع احتدام معارك الشوارع في منطقة هي من الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم، ومحمد دحلان، "الرجل القوي"، في مصر للعلاج، أما رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فقد ألغى أمس زيارة لغزة للمخاطر التي تتهدد أمنه.
تتابع الصحيفة أن ضعف عباس يتضح أكثر فأكثر مع استمرار القتال، بينما الحكومة أصبحت هشة بسبب المقاطعة الاقتصادية التي أطلقتها إسرائيل والمجتمع الدولي، حتى أن المسلحين أصبحوا الواقع الوحيد على الأرض، وإسرائيل شنت أمس ضربات جوية قتلت مسلحين من حماس وفلسطينيين آخرين، ردا على وابل من صواريخ القسام التي أطلقت على بلدة سديروت.
ولكن الصحيفة تقول إنه إذا كانت حماس تسعى لدفع إسرائيل للقيام باجتياح جديد كوسيلة لتوحيد الفصائل الفلسطينية، فقد يخيب ظنها، إذ أن رئيس الوزراء إيهود أولمرت لن يخطئ بالخوض في حرب ثانية بعد ما حدث في لبنان، ولا وزير دفاعه العمالي عامير بيريتس سيتخذ عملا قبل شهرين من احتمال إزاحته من رئاسة حزب العمال في الانتخابات التي يشهدها الحزب.
وتخلص الصحيفة إلى أنه وبينما المسلحون هم أصحاب الأمر في غزة - وبينما ينكمش السكان في منازلهم خوفا - سيستمر الوضع مجمدا، ويصبح حلم قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة أبعد وأبعد منالا.
عبد الله: الوقت ينفد لإنهاء أزمة الشرق الأوسط
في مقابلة مع صحيفة التايمز، حذر العاهل الأردني الملك عبد الله من أن العالم "يضيع الأمل الأخير في صنع السلام في الشرق الأوسط".
وجاء حديث العاهل الأردني في اليوم الذي يستضيف فيه المنتدى الاقتصادي الدولي قرب البحر الميت، حيث سيجتمع الزعماء الأقليميون لبحث الأوضاع.
وقال العاهل الأردني إن قيام دولة فلسطينية يصبح أبعد منالا كل يوم عن الآخر بسبب البناء المستمر للمستوطنات اليهودية والجدار الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية.
وأضاف "لدينا وقت محدود، إذ ربما لا يمكن أن تكون هناك عمليا فرصة لدولة فلسطينية مستقبلية، ومن ثم الحاجة للتحرك العاجل باتت ماسة".
وأقر عبد الله بأن الظروف ليست مثالية لذلك ولكنه قال "ظهورنا إلى الحائط وأعتقد أن الوقت ينفذ".
كما حث كافة الأطراف على ضبط النفس في غزة، حيث يدور قتال بين فصيلي فتح وحماس خلال الأيام الخمسة الماضية، فضلا عن هجمات إسرائيلية ردا على إطلاق مسلحين من حماس صواريخ على بلدة إسرائيلية قريبة من القطاع.
 |
ما نراه في العراق هو حريق مستمر، وإذا تحول إلى حرب أهلية، فمن الأرجح أنه سيمتد إلى خارج حدوده
|
وتابع عبد الله قائلا "العرب والمسلمون أدركوا أن هذه هي فرصتنا الأخيرة. أعتقد أن الإسرائيليين والفلسطينيين بدأوا يدركون أن عليهم .. مراجعة النفس لأنه لو استمر الوضع كذلك فقد نفقد فرصتنا الأخيرة".
وتقول التايمز إنه رغم أن الأردن يتمتع بالأمن والاستقرار الاقتصادي النسبي مقارنة بأغلب جيرانه، إلا أن البلاد معرضة للأخطار وتشعر بأنها في ملتقى عاصفة إقليمية تعصف بفلسطين ولبنان والعراق.
وتضيف الصحيفة أن العاهل الأردني، الذي تدرب في كلية ساندهيرست البريطانية العسكرية، وسبق وخدم في الجيش البريطاني، يشعر بالقلق بالأخص لتبعات ما يحدث في العراق المجاور. فقد استقبل الأردن، الذي يبلغ تعداد سكانه خمسة ملايين نسمة، 750 ألف عراقي، وإذا زاد العنف فسوف تزداد أعداد اللاجئين.
وتابع قائلا "ما نراه في العراق هو حريق مستمر، وإذا تحول إلى حرب أهلية، فمن الأرجح أنه سيمتد إلى خارج حدوده".