هناك خلط بين بين ما هو أسلوب طالبان وما هو نمط حياة يطبع غالبية سكان أفغانستان
|
إنها حكاية عشرة أيام مليئة بالثرثرة والانتظار والنكات ومشاهد القتل أمضاها مراسل صحيفة التايمز اللندنية، أنتوني لويد، مع جنود البحرية الملكية البريطانية على جبهة القتال المرتبكة مع مسلحي حركة طالبان في إقليم هلمند جنوب أفغانستان.
لويد، الذي نشرت التايمز في عددها الصادر صبيحة يوم الأربعاء تقريره الحكاية المصور في أربع صفحات كاملة، عاد ليحدثنا عن القلوب والعقول والتمزق والدمار ولحظات الحياة والموت التي تقاسمها طيلة بقائه مع القوات البريطانية في جبهة القتال.
صورة العريف جيمس "ريجي" ريدروب وهو يصدر التعليمات لعناصره لإطلاق النار على المواقع التي يحتلها مسلحو طالبان تحتل صدر الصفحة الأولى من الصحيفة وتحت الصورة تعليق يقول: "قبل ثلاثة أيام كان (لويد) ورفاقه يتجاذبون معهم (مسلحي طالبان) أطراف الحديث".
تحقيق لويد، كما تؤكد لنا أيضا عدسة زميله المصور ريتشارد ميلز، يروي كيف أن جنود البحرية الملكية كانوا يجلسون أحيانا مع أفراد قبائل البشتون المحليين ويدخلون معهم أحيانا أخرى في مشادات كلامية أو مناوشات قتالية قبل أن ينخرط الطرفان في معارك ضارية.
لحظة بلحظة
تفاصيل الأيام العشرة مع الميجر إيوين مورتشيسون والعريف أنتوني ويلسون والجندي دومينيك ويليمان والقناص الملقب بـ "القناص الجنوب إفريقي" تبدأ لحظة مغادرة دوريتهم قاعدة جي كومباني في جيريسك قبل أن تبدأ عيون عناصر طالبان الملثمين بمراقبتهم وترصد حركاتهم لحظة بلحظة.
يقول لويد: "هناك القليل من الأماكن في إقليم هلمند يستطيع جنود البحرية التواري فيها عن أعين طالبان التي لا بد أن عناصرها قد شاهدوا على الفور عربة الفايكنغ المدرعة والرشاشات عيار 50 على متن ناقلة الأسلحة من نوع لاند روفر وعربات الإسعاف والمدفعين من عيار 105 ملم".
مشاعر كثيرة ومختلطة تنتاب أفراد الدورية والصحفيين لويد وميلز يصورها لنا التقرير وفيها الكثير من مشاعر التوجس والشجاعة والضعف الإنساني والعبثية والصور النمطية المغلوطة التي تخلط بين ما هو طالبان وما هو نمط حياة يطبع غالبية سكان المنطقة بطابعه.
ينقل لويد عن "القناص الجنوب إفريقي" قوله: "لهم (طالبان) أهدافهم ولنا نحن أهدافنا. فطالبان ليسوا بمقاتلين، بل هي أسلوب حياة بالنسبة إلى العديد من الناس هنا. وتسميتهم بطالبان قد يكون خطأ في نهاية المطاف، إذ يمكن أن يوحي هذا بأن كل من يتبع نهج الحياة هذا هو إرهابي وسيطلق علينا النار بينما هم ليسوا كذلك".
"يا غالب يا مغلوب"
الوضع في أفغانستان كان له حضوره اللافت أيضا في صحيفة الديلي تلغراف والتي نشرت على صفحتها الأولى تحليلا إخباريا بعنوان: "مقتل أحد عناصر البحرية الملكية البريطانية في الوقت الذي تشن فيه قوات الناتو هجوم `يا غالب يا مغلوب` على طالبان".
يقول كاتب التحليل كون كوفلين: "بعد خوضهم حملة دموية استمرت خمسة أشهر وقتل فيها حوالي 1500 مسلح من طالبان، يقر الضباط البريطانيون أن الحركة تشكل خطرا في أفغانستان أكثر من أي وقت مضى".
فضيحة "الأموال مقابل الألقاب" لها انعكاساتها على بلير
|
صحف يوم الأربعاء أولت اهتماما كبيرا لتطورات فضيحة "الأموال مقابل الألقاب" في بريطانيا ولإدانة لويس ليبي، كبير المساعدين السابقين لنائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، بتهمة إعاقة مجرى العدالة بعد أن وجد مذنبا بتسريب اسم عميلة سابقة في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه).
"كذّاب في البيت الأبيض"
فبينما عنونت الإندبندنت "كذّاب في البيت الأبيض: مساعد تشيني مذنب في قضية تسريب الـ سي آي إيه"، نشرت الغارديان على صفحتها الأولى بشكل رمزي انعكاسا مشوها لصورة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وهو يمر أمام واجهة زجاجية، في تلميح إلى انعكاس الفضيحة على صورة بلير ومستقبله السياسي.
كما تعنون الصحيفة في صفحتها الأولى: "حضور ليفي لاجتماعات الألقاب محط أنظار الشرطة الآن"، وفي التفاصيل ردود أفعال من الأطراف المختلفة المعنية بالقضية بالإضافة إلى آخر تطورات التحقيق الذي تجريه شرطة سكوتلنديارد في الموضوع.
ورغم أن الشأن العربي في الصحف البريطانية ليوم الأربعاء كاد يقتصر على الرصد الخبري الاعتيادي للوضع في العراق، وخصوصا العمليتين الانتحاريتين في منطقة الحلة اللتين أودتا بحياة 112 شخص وأوقعتا حوالي 140 جريح، فقد واصلت الصحف التركيز على تطورات الوضع في إيران والعلاقات العربية-الإيرانية.
رفسنجاني ينتقد نجاد
فنشرت الغارديان تحقيقا عن التحدي الذي يواجهه الرئيس الإيراني الحالي محمود أحمدي نجاد، وخصوصا في مجال إدارته للملف الاقتصادي في بلاده، إذ نقل عن الرئيس الإيراني السابق، هاشمي رفسنجاني، قوله إن أحمدي نجاد قد أخفق أيما إخفاق في برنامجه للإصلاح الاقتصادي في البلاد.
يتعرض نجاد لانتقادات بسبب إخفاقه في برنامج الإصلاح الاقتصادي لبلاده
|
وكتب سايمون تيسدال في نفس الصفحة مقالا تحليليا، جاء تحت عنوان "هدف واحد واستراتيجية جديدة"، رصد فيه انعكاس الزيارة الأخيرة التي قام بها أحمدي نجاد للسعودية.
يقول تيسدال: "شكلت القمة مع الملك السعودي أنجح الجهود الإيرانية لفك القيد الدبلوماسي المفروض من قبل واشنطن على طهران فقد جاءت الزيارة وكأنها تهدئة للمخاوف المتزايدة في عموم المنطقة من انقسام سني-شيعي".
إيران والسنة
وحول الموضوع ذاته كتب عزام التميمي، مدير مركز دراسات الفكر الإسلامي في لندن، في نفس الصحيفة مقالا بعنوان "لن يُقنع السنة بأن إيران هي عدوهم الحقيقي".
يقول التميمي في المقال إن محاولة واشنطن تعبيد الطريق لغزو جديد في المنطقة وإذكاء نار الفتنة الطائفية ضد الشيعة في الشرق الأوسط ستبوء بالفشل.
يضيف الكاتب قائلا: "في حال هوجمت إيران فمن غير المحتمل على الإطلاق أن يقف السنة غير مبالين. فتماما كما وقفوا إلى جانب حزب الله (اللبناني) أثناء الحرب في الصيف الماضي، فهم سيقفون مع إيران".