|
رامي رحيّم
بي بي سي- لندن
|
مسألة حرب العراق قد لا تشكل عبئا انتخابيا كبيرا على بلير
|
يحتل موضوع العراق حيزا كبيرا من الجدل السياسي في بريطانيا قبل خمسة أيام من الانتخابات العامة في البلاد. وفي حين حاول رئيس الوزراء توني بلير تركيز اهتمام الناخبين على مواضيع داخلية تجنبا لما يعتبره كثيرون نقطة ضعفه الأساسية، برز اليوم في صحيفة دايلي تلغراف مقال اعتبر أن نجاح بلير الوحيد كان في قراره شن الحرب على العراق.
ويقول كاتب المقال تشارلز مور ساخرا إن حجة معارضي الحرب القائلة إن بلير كذب على الأمة لتبرير الحرب سخيفة، ليس لأنه لم يكذب، بل لأن جميع رجال السياسة يكذبون، ولا فرق بين بلير وأي سياسي آخر في هذه النقطة.
ويتابع بلهجته المتهكمة أن استطلاعات الرأي تظهر ناخبين يقولون إن بلير كاذب وبالوقت نفسه إنه الخيار الأفضل لمنصب رئيس الوزراء.
ويكتب مور: "إذا كنت تعتقد أن جميع السياسيين كاذبون، فمن الأفضل أن تصوت للأفضل في الكذب."
وفي حين يقر الكاتب بأن الحرب كشفت ازدراء بلير للوقائع وتخطيطه الرديء، يعتبر في المقابل أنها تظهر مزايا قيادية عديدة مثل الشجاعة والطاقة ونظرة شاملة إلى مصلحة البلاد، وقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة والانتصار.
كما تعتبر أنه لو اختار بلير التحالف مع الدول الأوروبية التي عارضت الحرب على حساب تحالفه مع الولايات المتحدة لأحيا الاعتقاد القديم بأن حزب العمل لا يستطيع الحفاظ على الحليف الأبرز لبريطانيا. ويتوقع الكاتب انتصارا لبلير في الانتخابات ليكتمل مع ذلك انتصار آخر الزعماء الثلاثة الأبرزالذين شنوا الحرب، وهم الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء الأسترالي جون هاورد وبلير.
وفي ختام دفاعه عن حرب العراق، ينقلب الكاتب على بلير ويعدد الأسباب الداعية، في نظره، إلى عدم التصويت له، بدءا بعدم الذهاب إلى نهاية المطاف فيما يختص بمعتقداته في موضوع العملة الأوروبية اليورو، ومعالجته لقضية مباحثات السلام في إيرلندا الشمالية، والهجرة، ومواضيع أخرى.
ويختتم بالتمني على خصوم بلير أن يكتشفوا نقاط ضعفه الحقيقية.
وفي مقاربة أخرى تعزز الرأي القائل بأن حرب العراق لن تشكل عبئا على بلير، أوردت صحيفة تايمز أن زعيم حزب المحافظين أجرى تعديلا على حملته الانتخابية، وترك موضوع الحرب جانبا.
وعزت الصحيفة ذلك إلى استطلاع للرأي أظهر أن استراتيجية إظهار بلير بمظهر الكاذب قد ارتدت على أصحابها.
وذكر المقال أن هاورد أكد أن البريطانيين يريدون الانتقال إلى مسائل أخرى بعد الجدل الذي شهدته البلاد حول العراق.
كما أفادت الصحيفة أن المحافظين ألغوا حملة إعلانات مقررة كان من المفترض أن تشدد على ما يعتبره الحزب كذب بلير في موضوع الحرب. وقد كتب على لافتة إلى جانب صورة بلير شعار: "إذا كان مستعدا للكذب لأخذنا إلى الحرب، فهو مستعد للكذب للفوز بالانتخابات."
غير أن الحزب قد يكون قرر سحب المشروع، حسبما قالت الصحيفة، بعد أن أظهرت الاستطلاعات أن الاستراتيجية تؤذي المحافظين أكثر مما تؤذي بلير.
خلاف جديد بين واشنطن وتل أبيب
وفي تطورات الساحة الفلسطينية-الإسرائيلية، تناولت صحيفة الإندبندنت موضوع رفض إسرائيل السماح للولايات المتحدة تزويد السلطة الفلسطينية بالأسلحة.
واعتبر دونالد ماكينتاير مراسل الصحيفة في القدس أن الخطوة أتت لتعزز الخلافات بين الدولتين حول مدى الدعم الواجب تقديمه للرئيس الفلسطيني محمود عباس.
ونقل المراسل عن مصادر دبلوماسية غربية مطلعة قولها إن واشنطن تؤيد المطالبة الفلسطينية بالأسلحة بناء على اعتقادها أن ذلك من شأنه مساعدة عباس في القضاء على أعمال العنف المناهضة لإسرائيل. وذكرت الصحيفة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي التقى عباس أمس الجمعة قرر وضع خطته تزويد السلطة ب50 آلية مصفحة جانبا استجابة لممانعة إسرائيل.
كما نقل المراسل عن المصادر نفسها استبعادها أن تضغط الولايات المتحدة جديا على إسرائيل في هذا الموضوع، على الأقل في مرحلة ما قبل الانسحاب من غزة وذلك تماشيا أيضا مع سياستها في عدم الضغط فيما يختص بالمستوطنات.
تحول في علاقة واشنطن بالسودان؟
في الشأن السوداني نشرت صحيفة الجارديان تقريرا لافتا حول تبدل في العلاقة بين النظام السوداني من جهة والإدارة الأمريكية من جهة أخرى.
وأفادت الصحيفة بأن تعاونا كبيرا بين البلدين في المجال الاستخباراتي جعل من السودان، التي اتهمتها واشنطن سابقا بالإبادة الجماعية وبإيواء أسامه بن لادن، حليفة لواشنطن في حربها على الإرهاب.
ونقلت الصحيفة عن مسئول استخباراتي أمريكي قوله إن التعاون حصل في إفريقيا والصومال وحتى العراق، حيث تمكنت السودان من إلقاء القبض على مقاتلين أجانب في طريقهم إلى العراق. كما أن عملاء المخابرات السودانية تمكنوا من اختراق شبكات ما كان للمخابرات الأمريكية أن تصل إليها منفردة.
وقال المسئول للجارديان: "من المرجح أن تكون الخرطوم هي الحكومة العربية الوحيدة التي ساهمت بشكل أساسي في حماية القوات والمواطنين الأمريكيين في العراق."
وأكدت الصحيفة أن أنباء التغيير في العلاقة وردت أولا في صحيفة لوس أنجلس تايمز الأميركية التي عزت التبدل إلى زيارة رئيس الاستخبارات السوداني صلاح عبدالله غوش. وقد قالت الصحيفة إن السودان بدأت حملة على إسلاميين مشتبه بهم وسمحت لمحققين أمريكيين باستجواب أشخاص مشتبه بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة.
لكن الجارديان أشارت إلى أن الموقف الأمريكي الرسمي من السودان لم يتغير، وأن واشنطن ما زالت تعتبر الخرطوم دولة داعمة للإرهاب.