تخصص معظم الصحف البريطانية ليوم الاربعاء مقالات للموقف الغريب الذي شهدته البصرة يوم الاثنين، حيث القت السلطات العراقية القبض على عسكريين بريطانيين كانا "في مهمة استخباراتية" بثياب مدنية، قبل ان تهب دبابات بريطانية لتدمير مخفر الشرطة واطلاق سراحهما.
وتنشر صحيفة التايمز مقالا بعنوان "بريطانيا والبصرة، جهود لترسيخ الديموقراطية مع واقعية في القضايا الامنية"، تقول فيه ان صور الجنود البريطانيين الذين فروا من دبابتهم بعدما اضرم فيها متظاهرون النار مثيرة للقلق، لكن سبب تواجد هؤلاء الجنود هناك هو السبب الحقيقي للقلق، وهو رفض الشرطة العراقية والتي تلقت الكثير من تدريبها على يد القوات البريطانية اطلاق سراح عسكريين بريطانيين واختيارها تسليمهما الى ميليشية محلية.
وتضيف الصحيفة انه لولا مهارات القوات البريطانية وشيء من الحظ في عملية الانقاذ لكان توني بلير الآن يواجه ازمة رهائن.
وتقول التايمز ان اعمال العنف التي ازدادت ضد الجيش البريطاني مؤخرا قد تحتم عليه اعادة النظر في سياسته جنوبي العراق. فلحد اليوم، كان المسؤولون البريطانيون يتشاورون مع زعماء القبائل ورجال الدين ويحترمون آراءهم، لان العراق سيعود للعراقيين ولا يجوز ان يخضع ليساسة خطت في بريطانيا، لكن أولئك الذين احترمت آراؤهم يحاولون الآن تهميش السلطات البريطانية حيث هدفهم على المدى الطويل لجعل البصرة مركز دويلة تقوم على أساس الدين ولا تكترث برؤى أي طرف آخر.
وفيما يخص القضايا الامنية، تقول الصحيفة ان على بريطانيا التحلي بالواقعية، وتضيف انه من الخطأ ان تعد بالا تسحب قواتها من العراق حتى يستتب الأمن بشكل كامل لأنها لن تستطيع الوفاء بهذا الوعد، "فالامن والاستقرار المطلقين في العراق ليسا محتملين في المدى القصير، بل الهدف الذي يجب توخيه جعل الجيش والشرطة العراقيين قادرين على الحفاظ على مستوى مقبول من النظام، ومنع الارهابيين من الامساك بزمام السلطة على حساب حكومة منتخبة".
كتابة وايمان
وفي صفحة "تعليق وحوار"، تنشر صحيفة الجارديان مقالا بعنوان "(سلمان) على رشدي استبدال حملته الصليبية بكتابة الروايات. وتبدأبمقولة للكاتب التشيكي ميلان كونديرا لما استلم جائزة ادبية عام 1985: "يخاطر الكاتب باعماله لما يلعب دور الشخصية البارزة، فقد ينظر لكتاباته كامتداد لآرائه ومواقفه".
ويقول كاتب المقال جيل فرازر ان على سلمان رشدي التامل في قولة كونديرا، "فخلال الاسابيع الماضية، ركز رشدي على حوار "يشخص" مشاكل الاسلام الاخلاقية ويتساءل عن "العلاجات" المحتملة. وقد دعا الى اصلاح الاسلام حتى لا يبقى "متشددا ومركزا في المساجد ومؤسسا على العقيدة". وانا وقفت عند هذه النقطة، فكيف يمكن انتقاد ديانة لانها مؤسسة على العقيدة؟ كما اظن ان دعوة رشدي لاصلاح الاسلام هي تبسيط مبالغ فيه للامور".
وذكر الكاتب بقولة لسلمان رشدي في ندوة عام 1990: "هدف الراوي مقاومة المؤمن الذي يصر على انه مصح وانك مخطئ، وبالتالي فالراوي الحق هو الذي يستطيع اعطاء صورة جيدة عن المؤمن في كتاباته ولو كان هو من اعتى العلمانيين".
ويقول فرازر انه "من الواضح ان رشدي رغم كونه صاحب هذه القولة اصبح عاجزا عن تحقيقها لأنه اصبح مؤمنا بقضية ويتفرغ لحملته من اجلها، بينما هدف الراوي التعددية. وهذا ما يجعل الرواية مقدسة... وللأسف، يظهر ان رشدي فقد ايمانه بهذه القدسية".
فوضى
الجنديان البريطانيان كانا يعملان في السر بثياب مدنية
|
"العراق: هل هناك من مخرج من هذه الفوضى؟". هذا هو العنوان الذي يظهر على الصفحة الاولى للاندبندنت بالبنط العريض، وتحته اربع خانات ملونة، كل منها تحوي اختيارا من 1 الى 4، وتنقسم كل خانة الى ايجابيات وسلبيات محتملة.
الاختيار الاول، او انسحاب بريطاني فوري من العراق: سينهي العنف المسلح ويعزل عناصر القاعدة في العراق، مما سيضطرهم للبحث عن جبهة اخرى لقتال الغرب، كما سيدفع الرأي العام الامريكي للمطالبة بانسحاب الولايات المتحدة. وفي خانة النتائج السلبية المحتملة: سيؤدي الى فراغ في السلطة وحرب اهلية بين السنة والشيعة والاكراد. وبالنسبة لتوني بلير، الانسحاب سيكون مؤشرا على الفشل ودافعا لاستقالته، بينما يبقى الامريكيون في العراق. وتقول الحكومة البريطانية ان الجيش والشرطة العراقيين بعيدان كل البعد عن التمكن من الامساك بزمام الامور.
الاختيار الثاني: انسحاب تدريجي. تقول الصحيفة ان اليسار اللبرالي يعتبره اقل الاختيارات ضررا، حيث سيفقد المسلحون قوتهم مع غياب القوات البريطانية عن الانظار، كما ان غضب العراقيين ككل سيتناقص مع بداية الانسحاب، ويؤخذ بعين الاعتبار ان هذا الاختيار لا يعني ترك القوات العراقية لمصيرها. وفي خانة المساوئ، تقول الجارديان ان المسلحين لا يكترثون بالتفاوض والتنازلات، وبالتالي فقد يصعدون من اعمال العنف لتسريع وتيرة الانسحاب. كما ان السلطات العراقية قد لا تتقبل زيادة الحمل عليها.
اما الاختيار الثالث، فهو تعزيز القوات البريطانية بالعراق لتكون اكثر نجاعة ثم الانسحاب، وبينما قد يكون ذلك مناسبا في الفترة قبل الاستفتاء على الدستور، قد يعطي تعزيز القوات الاشارة الخطأ ويؤدي الى تصعيد غير مسبوق للعنف. "اذن، فكم من الجنود نحتاج لوقف هذه الدوامة؟"
ويبقى الاختيار الرابع البقاء في العراق الى اجل غير مسمى، الى ان ينهزم المسلحون. ومن ايجابيات هذا الاختيار ان توني بلير سيثبت للعالم انه لا يتخلى عن مواقفه، كما ان عنف المسلحين السنة لن يحطم آمال الاكراد والشيعة المعتدلين في مستقبل افضل. وكما يقول الكولنيل تيم كولينس الذي قاد وحدة عسكرية بريطانية في بداية الحرب: فليصلحه من كسره!" ومن المساوئ التي تتنبأ بها الصحيفة للاختيار الرابع أن يعزز بقاء القوات البريطانية المسلحين الذين قد يحظوا آنذاك بدعم متزايد، كما ان الدستور الجديد واية انتخابات جديدة ستكون خالية من كل مغزى في ظل الاحتلال".