
المتظاهرون يرون أن الانتفاضة أفضل طريقة لاسترداد الحقوق العربية
|



من توم هاجلر وفرانك جاردنر
وافق القادة الفلسطينيون والإسرائيليون على المشاركة في قمة تعقد في مصر لمحاولة وقف أعمال العنف التي جمدت عملية السلام في الشرق الأوسط
ومع الأخذ في الاعتبار فشل آخر قمة عقدت بين الجانبين في باريس، ما هو الأمل الذي تحمله القمة الجديدة للطرفين
إذا نظرنا إلى قمة فرنسا نجد أنها انهارت لسببين
أولا: إصرار الفلسطينيين على موقفهم بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في أسباب أعمال العنف الأخيرة
ثانيا: إصرار الإسرائيليين على مطالبتهم للزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بالتوقيع على اتفاق لإنهاء الاضطرابات

باراك يصر على اتفاق لوقف العنف
|



كانت هوة الخلاف سحيقة لدرجة دفعت عرفات للخروج من الاجتماع غاضبا مما قال إنها إهانة لا يقبلها، ودفعت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت للخروج خلفه مهرولة تأمر حرس السفارة الأمريكية في باريس بإغلاق البوابات لمنع عرفات من الخروج
وتقلصت مساحة المناورة التي كان عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك يتحركان فيها. تدهور الموقف وتصاعدت أعمال العنف، وأصبحت الخطب التي تلهب المشاعر على الجانبين أكثر حدة
دعا باراك حزب الليكود المتشدد لتشكيل حكومة وحدة وطنية طارئة، في خطوة يعتبرها الفلسطينيون إشارة إلى تخلي إسرائيل عن محادثات السلام
ويتشكك الكثيرون في مدى قدرة عرفات على السيطرة على المتظاهرين الفلسطينيين الغاضبين الذين يقول الكثير منهم إنه لا عودة إلى الوراء، وإن الانتفاضة هي الطريقة الوحيدة للحصول على حقوقهم من إسرائيل
وبالتأكيد كانت هناك اللقطات التلفزيونية التي زادت من اشتعال المشاعر. الطفل محمد الدرة ذو الاثني عشر عاما يختبئ خلف والده الذي يصرخ في القوات الإسرائيلية راجيا منهم أن يكفوا عن إطلاق النار عليه وعلى ولده وهما أعزلين


وهناك أيضا مقتل جنديين إسرائيليين على يد حشد فلسطيني غاضب في مركز للشرطة الفلسطينية ثم إلقاء جثتيهما في الشارع وخروج قاتليهما يلوحون بأيديهم المخضبة بالدماء
وأعرب الجانبان بالفعل عن تشككهما في أن تسفر القمة القادمة عن تقدم ما خاصة وأن إنهاء أعمال العنف وليس مفاوضات السلام تأتي على قمة جدول أعمالها
وسيحضر الرئيس الأمريكي بيل كلينتون هذه القمة، لكن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية فالمراقبون يصفونه بالفعل بالبطة العرجاء
ويقول أحد المتحدثين باسم السلطة الوطنية الفلسطينية إن أفضل ما قد تحرزه القمة هو وقف أعمال العنف فورا وربما تعطي فرصة لدفعة أخيرة لعملية السلام
وعلى الرغم من الشكوك المحيطة بالقمة، يظل الاجتماع الذي تستضيفه مصر أنباء جيدة على الصعيد الدبلوماسي، إلا أنه ليس كذلك على ما يبدو للرأي العام العربي والإسلامي

التوتر متزايد في الضفة الغربية
|



فالمعارضون لعملية السلام كانوا يأملون باستغلال قوة المشاعر المناهضة لإسرائيل التي اجتاحت المنطقة
ويعتقدون أن الطريقة الوحيدة لاسترداد الأرض العربية من إسرائيل لن يتم إلا بالقوة. وبالتالي فهم ينظرون لهذه القمة على أنها عقبة في طريقهم
ونقلت الصحف العراقية أمس السبت عن نائب رئيس الوزراء طارق عزيز قوله إن هذه القمة تهدف لقتل الانتفاضة الفلسطينية
وقال إنها لن تخدم سوى ما وصفها بالأهداف الأمريكية والصهيونية وستقوض القمة العربية التي يعتزم عقدها الأسبوع القادم
وكان الزعيم الليبي معمر القذافي قد أعرب عن وجهة نظر مماثلة بالإضافة للجماعات الفلسطينية المعارضة لاتفاقات السلام والتي تتخذ من دمشق مقرا لها

أحرق العلم الإسرائيلي في جميع المظاهرات
|



وحتى قبل بدء أعمال العنف، لم تكن وجهات النظر تلك ستحظى باهتمام يذكر
لكن مع الغضب الذي يجتاح العالم العربي بسبب عدد القتلى المتزايد في الصفوف الفلسطينية، تكتسب وجهات نظر المعارضين أهمية خاصة لأنها تعكس جزءا كبيرا من المشاعر العربية
ويسود الخوف من أن يفقد العالم بأسره اهتمامه بالقضية إذا ما هدأت المظاهرات الشعبية في الأراضي الفلسطينية وتم احتواؤها
ويشعر العرب بالقلق من أن تفرض هذه القمة على عرفات اتفاقا يجبره على السيطرة على شعبه في حين لا تقدم له ثمنا في المقابل