
اليانومامي يواجهون خطرا حقيقيا يهدد حياتهم
|



اتُّهِم عالم وراثة أمريكي توفي في وقت سابق من هذا العام، بتعمد نقل عدوى داء الحصبة إلى الآلاف من أفراد هنود اليانومامي في البرلزيل وفنزويلا، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن المئات منهم
ويتعلق الأمر بعالم الوراثة جيمس نيل الذي عمل في موطن اليانومامي في البلدين منتصف عقد الستينيات من القرن الماضي
ويقول كتاب سيصدر مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل، إن نيل حقن اليانومامي لاختبار آثار الانتقاء الطبيعي في المجتمعات البدائية
ويوضح الكتاب أن عمل نيل كان ممولا من قبل اللجنة الأمريكية للطاقة الذرية، التي كانت ترغب في معرفة انعكاسات الموت الجماعي التي يمكن ان تسببها حرب نووية ما على المجتمعات

حوالي 12 ألف يانمومامي يعيشون في الأدغال
|



وقد ألف هذا الكتاب الذي يحمل عنوان "ظلام الإلدورادو" الصحفي باتريك تييرني
وتنقل صحيفة الجارديان الصادرة في لندن عن البروفسور تيري تورنر من جامعة كورنيل، قوله إن الكتاب يكشف عن فظاعات لحقت بهنود اليانومامي
وقد أعربت الجمعية الأمريكية لعلوم الوراثة عن انشغالها إزاء ما جاء في الكتاب، مضيفة أنها على وعي بما لحق اليانومامي من أذى على أيدي الباحثين عن مناجم الذهب والمتاجرين في الخشب، الذين حملوا معهم الأمراض والتلوث
لكنها قالت: سيكون من غير المنصف إصدار أحكام على الاتهامات المحددة التي وجهت للأشخاص الواردة أسماؤهم في الكتاب، قبل القيام بمناقشة ومراجعة كاملة ومحايدة للقضايا المثارة فيه
وتعتزم الجمعية مناقشة فحوى هذا الكتاب خلال اجتماع سنوي لأعضائها
تركوهم يموتون
ويقول الكتاب إن جيمس نيل استخدم لقاحا خبيثا من أجل تفشي وباء الحصبة الذي قتل على الأقل بضع مئات، وربما آلافا من اليانومامي
ويضيف أن نيل أمر أعوانه بعدم تقديم العون للمرضى والمحتضِرين، مؤكدا ضرورة اقتصار حضورهم على مراقبة وتسجيل ما كانوا يرونه
وقال البروفسور تورنر في رسالة وجهها إلى الجمعية الأمريكية لعلوم الوراثة، إن نيل استعمل لقاحا يدعى إدمونسون بي، الذي يسبب أعراضا لا تختلف من حيث المظهر عن تلك التي تنجم عن الإصابة بداء الحصبة

نيل درس تأثيرات القنبلة الذرية على الناجين في هيروشيما وناجازاكي
|



وأضاف تورنر أن نيل لم يخبر الحكومة الفنزويلية باعتزامه القيام بحملة التلقيح، كما يتطلب القانون ذلك
وأكد المصدر ذاته أن هناك أدلة على أن اللقاح إما سبب أو على الأقل زاد من حدة انتشار الوباء
وقال البروفسور تورنر إن جيمس نيل كان يعتقد بأن المجتمعات البدائية كاليانومامي كانت معزولة من الناحية الجينية، مما يؤهل ذكورها إلى التكاثر بشكل أكبر
تجارب
غير أنه بالموازاة مع رغبة نيل في اختبار نظريته على هنود اليانومامي، فإنه كان وثيق الصلة بأنشطة اللجنة الأمريكية للطاقة الذرية
وقد تولى نيل مهمة اختبار تأثيرات الإشعاعات على البشر، كما كان رئيسا لفريق أجرى أبحاثا على الانعكاسات التي خلفتها القنبلتان الذريتان اللتان ألقاهما الأمريكيون على مدينتي هيروشيما وناغاساكي اليابانيتين
ويقول البروفسور تورنر إن جيمس نيل شارك أيضا في تجارب أجريت في الولايات المتحدة، وكان من بينها حقن أشخاص بمادة البلوتونيوم دون علم منهم
ويضيف أن الكتاب الجديد سيضع أخلاقيات علم الوراثة موضع تساؤل
وبالرغم من أن جيمس نيل قد فارق الحياة، فإن العديد ممن شملتهم تجاربه لا زالون أحياء يرزقون
ويعتقد أن حوالي 21 ألفا من هنود اليانومامي لا يزالون في أدغال الأمازون، غير أن حياتهم غير آمنة
فهم يدخلون في بعض الأحيان في مواجهات مباشرة مع الباحثين عن مناجم الذهب، ومع جماعات ترغب في استغلال أرضهم، التي يفترض أنها تخضع من الناحية القانونية للحماية
لكن الأضرار التي لحقت ببيئتهم جعلت من الصعب عليهم مواصلة الصيد والقنص وفق أساليبهم التقليدية
كما يرجح أن حوالي 13 في المئة من اليانومامي يموتون سنويا نتيجة للملاريا التي يسببها البعوض المتكاثر في المستنقعات المتبقية عن عمليات حفر المناجم