
قطع الثلج أخذت من منطقة يتجاوز علوها 8 آلاف متر
|



كشفت قوالب جليدية أخِذت من أعالي جبال الهيملايا أن عقد التسعينيات كان الأكثر حرارة خلال ألف سنة على الأقل
وقد سحِبت هذه القوالب من أعماق نهر جليدي في منطقة يبلغ علوها 8014 متر في منطقة التبت الجنوبية
وقد تمثلت التجربة التي أجراها علماء من الولايات المتحدة والصين، في تحليل تركيبة مختلف الطبقات المكونة للقطعة الثلجية، وذلك بهدف التوصل إلى معرفة طبيعة المناخ الذي شهدته المنطقة سنة بعد سنة خلال الألف عام الأخيرة

قالب ثلجي التقط من عمق 42 مترا
|



وقال كبير الباحثين، البروفسور لوني ثومبسون من جامعة ولاية أوهايو: إن هذا السجل الذي المناخي يعد الأعلى من نوعه، يشير بوضوح إلى أن القرن العشرين شهد ارتفاعا خطيرا في درجات الحرارة
وذكر الباحثون أيضا أن القوالب الثلجية كشفت عن آثار ما لا يقل عن ثمان فترات جفاف قاسية عصفت بالمنطقة بسبب غياب الأمطار الموسمية-المونسون، وأشارت إلى أن أشد فترات الجفاف قسوة استمرت سبع سنوات في نهاية القرن الثامن عشر، مسفرة عن مقتل أكثر من ستمئة ألف شخص
نشاط بركاني
وقد حفر فريق الباحثين الذي يضم أيضا علماء من بيرو وروسيا ونيبال، ثلاثة ثقوب في نهر داسوبو الجليدي طوال عشرة أسابيع
وانصب مجهود العلماء على دراسة الطبقات الفصلية للجليد، وتحليل التركزات الغبارية والمخلفات الكيماوية ونسبة مختلف نظائر أو أنواع ذرات الأوكسيجين والهيدروجين


وبحث العلماء في نسبة النظائر لمعرفة درجة حرارة الهواء الذي كان موجودا حين تكوُّن الجليد
ولجأ الباحثون إلى دراسة نسبة تركز الغبار لاستخدامها كمؤشرات على الجفاف أو الرطوبة في المنطقة
أما الهدف من وراء تحليل مخلفات المواد الكيماوية كالكلوريد والسولفات والنيترات فهو معرفة ما إذا كان ثمة نشاط بركاني و بقايا احتراق الوقود و آثار التصحر
نشاط إنساني
وقال الباحثون في تقرير نشرته مجلة ساينس إن دراستهم كشفت أن العقد الماضي والسنوات الخمسين الأخيرة كانت الأكثر حرارة خلال ألف عام
وأوضحوا أن طبقات الثلج التي تمثل القرن الماضي شهدت ارتفاعا بنسبة أربعة أضعاف في كمية الغبار، وارتفاع معدل تركز مادة الكلوريد إلى الضعف، مما يدل على زيادة الجفاف والتصحر
وأكد البروفسور ثومبسون أن طبقات الجليد تكشف بوضوح ما نجم عن التصرفات البشرية
وقال: أنا على يقين من أن ارتفاع درجات الحرارة ناجم جزئيا، إن لم يكن كليا، عن الأنشطة البشرية
المعلومات التفويضية
غير أن بعض العلماء مازالوا يشككون في أن يكون النشاط البشري هو السبب في ارتفاع الحرارة في الكرة الأرضية
ولا يقتصر تشكيكهم على ما يسمونه بالمعلومات التفويضية مثل أخذ عينات من أعماق الأنهار الجليدية، بل يشمل أيضا الخلاصات المتوصل إليها من خلال الدراسة، حيث يقولون إنها مبنية على نوع من العلوم ما زال الجدل قائما حوله
كما يشيرون إلى وجود عدم انسجام في مختلف سجلات درجات الحرارة
ويذكر أنه رغم إظهار المعلومات التي جمعتها محطات الأرصاد الجوية حصول ارتفاع مطرد لدرجات الحرارة إبان القرن الماضي، فإن الدراسات التي أجريت عبر الأقمار الاصطناعية والمناطيد تكشف حصول زيادة طفيفة أو منعدمة في درجات الحرارة خلال العقود الأخيرة
ويدعو العديد من الباحثين إلى إيجاد توضيحات منطقية لهذه الاختلافات قبل اتهام النشاط البشري بالتسبب في تغير المناخ