Skip to main contentAccess keys helpA-Z index

آخر تحديث: الأحد 07 يونيو 2009 03:58 GMT
الانتخابات: بين الاقبال والاهمال وقضايا العيش والسياسة

تغطية موسعة للشأن اللبناني

الانتخابات النيابية 2009




أخبار عامة






احمد مصطفى - بي بي سي
احمد مصطفى
بي بي سي ـ لندن

ملصق انتخابات اوروبية في بروكسيل
يشهد الاقبال على الانتخابات الاوروبية تراجعا مع حنق الجماهير على السياسيين

يتابع الصحفيون والمعلقون والمحللون هذه الايام انتخابات عديدة في انحاء مختلفة من العالم، حتى تزامن بداية الصيف مع موسم انتخابات منوعة ـ برلمانية ورئاسية وبلدية.

وتوصف كل انتخابات في هذا الموسم بالمهمة والحاسمة والفاصلة، وحتى ان كانت تلك الاوصاف بها بعض المبالغة فان زحام الانتخابات يلفت الانتباه ويقود الى مقارنات.

بداية، هناك سمة عامة تميز اغلب الانتخابات في الاونة الاخيرة في مختلف البلدان، نامية او متقدمة، تلك هي تراجع نسبة الاقبال على التصويت.

ومع ان هناك تباينا بين نسب الاقبال في الانتخابات المحلية (البلدية) والعامة (البرلمانية) والرئاسية، الا ان السمة العامة هي عزوف الناخبين عن التصويت باضطراد في العقود الاخيرة.

تتباين اسباب عزوف الناس عن المشاركة، لكن القاسم المشترك هو ان العامة، خاصة في اعتى الديموقراطيات الغربية، ما عادو يثقون كثيرا في السياسة والسياسيين ولا قدرتهم على تغيير حياتهم ـ نحو الافضل بالطبع.

كذلك تراجعت اساليب حشد الجماهير، سواء على اسس حزبية ايديولوجية او طائفية مذهبية او قبلية وعائلية.

حتى فنون الدعاية والترويج واساليب التسويق الحديثة لم تعد بذات الفاعلية التي كانت عليها مع بدايات ثورة الاتصال والمعلومات.

على سبيل المثال تراجعت نسبة الاقبال على التصويت في الانتخابات الرئاسية الايرانية من نحو 80 في المئة عام 1997 الى 48 في المئة عام 2005، وتراجعت النسبة في الانتخابات العامة البريطانية من اكثر من 70 في المئة طوال الثمانينيات والتسعينيات الى نحو 60 في المئة في 2005.

اكبر برلمان

اما اوجه التنوع والتباين في موسم الانتخابات الجاري فكثيرة، وقضاياها ودلالاتها متعددة الى حد كبير.

اكبر تلك الانتخابات هي لمقاعد البرلمان الاوروبي وتجري في 27 دولة تشكل الاتحاد الاوروبي لانتخاب 736 نائبا اوروبيا من قبل نحو 350 مليون اوروبي لهم حق التصويت.

وبلغت نسبة الاقبال على التصويت في الانتخابات الاوروبية السابقة عام 2004 في المتوسط 45 في المئة.

الا ان تلك النسبة قد تشهد تراجعا هذا العام لاسباب عديدة مع عزوف الجماهير عن الاهتمام بالاحزاب والقوى السياسية الرئيسية.

ومن النتائج الاولية تبدو نسبة الاقبال مثلا 14 في المئة في سلوفاكيا، وهي ادنى نسبة اقبال اوروبية حتى الان.

جوردون براون
مني حزب العمال بخسارة فادحة في المحليات ويتوقع ان يخسر براون الانتخابات العامة

وفي بريطانيا وهولندا، حيث بدأ التصويت قبل دول اوروبا الاخرى يشير احتمال فوز اليمين المتطرف الى تراجع نسبة الاقبال بشدة ما جعل الاحزاب الرئيسية تخسر لصالح الجماعات المتشددة.

واذا كانت القضية الرئيسية في التصويت للبرلمان الاوروبي هي موقف الجماهير من مزيد من التكامل الاوروبي فان النتائج في كل بلد تعد مؤشرا على صورة المشهد السياسي المتوقعة في انتخاباته القطرية.

محليات بريطانية

تزامن التصويت في الانتخابات الاوروبية في بريطانيا مع انتخابات محلية في بعض المجالس البلدية في انجلترا.

وجاءت النتائج لتعكس تغيرا متوقعا في مزاج الناخب البريطاني وموقف الجماهير عموما من الطبقة السياسية.

فقد تراوحت نسبة الاقبال ما بين 30 و45 في المئة، وهي اقل بكثير من نسبة اقبال البريطانيين على التصويت في انتخابات المحليات للمجالس نفسها عام 2005.

اما النتائج فابرزت حزب المحافظين المعارض على حساب حزب العمال الحاكم، وكذلك تقدم حزب الديموقراطيين الاحرار بشكل افضل من الحزبين الرئيسيين.

ويرى كثير من المحللين ان ذلك قد يكون صورة مصغرة لشكل الانتخابات العامة المتوقعة العام المقبل ـ او هذا العام اذا اشتدت الضغوط على رئيس الوزراء جوردون براون لاجراء انتخابات مبكرة.

وحسب استطلاعات الراي المتكررة هذه الايام، يرجح ان تفوز المعارضة بالانتخابات العامة وان يخسر الحزب الحاكم منذ ثلاث فترات (12 عاما). كما يتوقع ان تتراجع نسبة الاقبال اكثر على التصويت.

فقد اضافت ازمة مطالبات نفقات النواب الى حنق الجماهير على السياسيين وفقدان الثقة فيهم، بعد سلسلة من الفضائح المالية والسياسية وشبهات الفساد التي توسع الاعلام في تغطيتها.

ويبقى ان الانتخابات في بريطانيا، محلية او برلمانية، انما يصوت الناس فيها وفي ذهنهم قضايا معيشية اساسية مثل الخدمات العامة من تعليم وصحة ومواصلات والوضع الاقتصادي العام.

وذلك حال معظم الديموقراطيات الغربية عامة، حيث يحاسب الناس السياسيين على اساس ما فعلوه من اجلهم ويلمسوه مباشرة. لكن الامر قد يختلف في انتخابات اخرى تلعب فيها عوامل خارجية دورا لا يقل عن قضايا الناس المعيشية.

ناخبة
الناخبون اللبنانيون اكثر اهتماما بالسياسة من قضايا الاقتصاد وغيرها

نموذج لبنان

تعد الانتخابات اللبنانية مثالا على التصويت على اساس قضايا سياسية وربما بتاثيرات اقليمية ودولية اكثر من القضايا المعيشية المتعلقة بحياة الناس العادية.

فالتنافس الرئيسي فيها بين تيارين متعارضين احدهما تدعمه الولايات المتحدة الامريكية وتؤيده اطراف اقليمية، والاخر تدعمه ايران وبعض الاطراف الاقليمية.

لكن ذلك لا يمنع ارتباط السياسة بالمصالح الفئوية والمناطقية، واهتمام الناس بالقضايا المعيشية وان طغت الشعارات السياسية والمواقف من الشؤون الاقليمية.

ويصوت الناس في الاغلب على اسس ولاء للاحزاب والكتل والتيارات التي تمثل في الاغلب طوائف ومذاهب ، وان حاول التكتلين الرئيسيين ان تبدو صورتهما وكانها تشمل مختلف الطوائف.

فالتكتل الاول المدعوم غربيا يتزعمه نجل رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري وهو سني يقود تيار المستقبل، يشاركه قسم من مسيحيي لبنان وقيادة الدروز.

والتكتل الثاني المدعوم ايرانيا يقوده حزب الله الشيعي وحليفه الشيعي حركة امل ويضم مسيحيين ودروز ايضا.

لم يكن الاقبال على التصويت كبيرا في اخر انتخابات نيابية لبنانية عام 2005، اذ تراوحت نسبته بين 28 في المئة في الجولة الاولى ونحو خمسين في المئة في الجولتين الثانية والثالثة.

مناصرون لأحمدينجاد يحملون ملصقات تحمل صوره
انتخابات ايران محل اهتمام اقليمي وعالمي

ويتوقع ان يكون الاقبال في انتخابات هذا العام اكبر مع زيادة حشد كافة الاحزاب والتيارات والطوائف لانصارهم.

وينظر الى انتخابات هذا العام على انها ستحدد توجه البلاد وتحسم الموقف في قضايا اقليمية كثيرة ـ وان كانت كل انتخابات في لبنان توصف بما يقارب ذلك عادة.

رئاسة ايران

تبقى الانتخابات التي يعتبرها كثيرون الاهم في المنطقة، وهي انتخابات الرئاسة الايرانية الاسبوع المقبل.

ويتنافس فيها اربعة مرشحين، اثنان ممن يوصفون بالاصلاحيين واثنان ممن يسمون محافظين من بينهم الرئيس الحالي محمود احمدي نجاد.

وتنتظر المنطقة والعالم نتائج تلك الانتخابات تحسبا لانها ستقرر موقف الجمهورية الاسلامية من العلاقات مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة ومستقبل برنامج ايران النووي.

واذا كان التصويت على اساس اما التشدد مع الخارج او التفاهم معه، فان قضايا الاقتصاد لا تغيب ايضا عن بال الناخبين.

لكن العامل الحاسم، كما يرى عدد من المراقبين، هو نسبة الاقبال على التصويت. فزيادة عدد الناخبين قد تجعل فوز الرئيس الحالي صعبا، اما نسبة الاقبال الضعيفة فتجعل بقاءه اكثر احتمالا.

ولا يقتصر الترقب لنتائج الانتخابات الرئاسية الايرانية على الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا.

وانما تراقبها عن كثب دول في المنطقة لا تعرف تقليد الانتخابات كما هو في ايران او لبنان، تحسبا لنتائجها التي قد تؤثر على مستقبل التطورات الاقليمية في المنطقة في مقبل الايام.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com