وصل سعر النفط تقريبا إلى مستوى ثلث ما كان قد بلغه في شهر يوليو/تموز الماضي
|
للمرة الأولى منذ شهر أيار/مايو من عام 2005، هبطت أسعار النفط إلى ما دون حاجز الـ 50 دولارا للبرميل الواحد، وذلك وسط مخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة من الانكماش وتوقعات بأن ينخفض الطلب على البترول في الأسواق.
فقد بلغ سعر برميل النفط الأمريكي الخام الخفيف 49.75 دولارا ووصل سعر خام برنت إلى 48.90 دولارا للبرميل.
ثلث السعر القياسي
وبهذا السعر، يكون النفط قد وصل تقريبا إلى مستوى ثلث السعر الذي كان قد بلغه في شهر يوليو/تموز الماضي عندما سجل رقما قياسا قدره 147 دولارا للبرميل الواحد.
ومن المقرر أن تعقد منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) اجتماعا في التاسع والعشرين من الشهر الجاري لمناقشة وضع سوق البترول في العالم، إذ يُتوقع أن يعلن مندوبو الدول الأعضاء خلال الاجتماع تخفيض معدل الإنتاج بـ 1.5 مليون برميل يوميا.
غياب الأخبار
وتعليقا على الانخفاض الأخير في سعر برميل النفط، قال جوناثان كورنافيل، مدير قسم آسيا في شركة هادسون كابيتال إنيرجي: "إن غياب الأخبار الإيجابية المتعلقة بالطلب على النفط، بالإضافة إلى استمرار تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية، يواصل إفراز حالة من الشح والندرة بالأنباء التي تؤدي إلى ارتفاع الأسعار."
يُتوقع أن تعلن أوبك في اجتماعها المقبل تخفيض معدل إنتاجها بـ 1.5 مليون برميل يوميا
|
وكانت أسعار النفط الخام قد انخفضت يوم الثلاثاء الماضي في السوق العالمية ووصلت إلى أدنى مستوى لها منذ 22 شهرا، إذ بلغ سعر البرميل في سوق نيويورك 54.39 دولارا.
ومع ازدياد المؤشرات إلى حدوث مزيد من التدهور في الظروف الاقتصادية في العالم، يخشى المستثمرون أن ينعكس ذلك تباطؤا وتراجعا في الطلب العالمي على النفط.
زيادة التشاؤم
وقد زاد الشعور بالتشاؤم حيال الوضع توقع مكتب الدراسات المتخصص "سي جي آي إس" في تقريره الشهري الأخير بأن يتقلص الطلب العالمي على النفط خلال عام 2008 للمرة الأولى منذ 25 عاما.
فخلافا لتوقعات مؤسسات متخصصة أخرى، مثل وكالة الطاقة الدولية ووزارة الطاقة الأمريكية وأوبك، يعتبر مكتب "سي جي آي إس" أن ارتفاع استهلاك النفط في الدول الناشئة
لا يكفي لتعويض التراجع الكبير الناجم في الدول الصناعية.
وكان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) قد قال يوم أمس الأربعاء إنه يتوقع أن يشهد اقتصاد الولايات المتحدة انكماشا خلال النصف الأول من العام المقبل، الأمر الذي زاد من حدة المخاوف المتعلقة بانخفاض الطلب على النفط.
احتياطي النفط الأمريكي
كما أظهرت الأرقام الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، التي تم الكشف عنها يوم أمس الأربعاء، أن الاحتياطي الأمريكي من النفط الخام قد ازداد بمقدار 1.6 مليون برميل الأسبوع الماضي فقط، وهذا يشكل ضعف الزيادة التي كانت متوقعة.
في غضون ذلك، أشارت الأرقام الواردة من اليابان إلى أن البلاد سجلت في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي عجزا في ميزانها التجاري للمرة الثانية في غضون ثلاثة أشهر، حيث انخفضت صادراتها بنسبة 7.7 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
ووسط مؤشرات بحدوث تراجع اقتصادي على نطاق أوسع في العالم، بدأ المستثمرون والقائمون على الصناديق الاستثمارية بالعودة إلى الاعتماد على السيولة النقدية في تعاملاتهم بدل السلع.