جاء دعوة اردوغان للتهدئة بعد يوم من بيان الجيش التركي
|
دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الاتراك الى الالتزام بالوحدة الوطنية وسط صراع سياسي داخلي حول انتخاب رئيس جديد لتركيا.
وقال اردوغان في كلمة له يوم الاثنين ان الحفاظ على الهدوء والاستقرار في تركيا امر في غاية الاهمية.
وتأتي مناشدة اردوغان لتخفيف الاحتقان بين حزب العدالة والتنمية من جهة واحزاب المعارضة والجيش من جانب اخر حول انتخاب رئيس جديد لتركيا.
واضاف اردوغان "ان تركيا تشهد نموا اقتصاديا سريعا وعلينا الحفاظ على الاستقرار والهدوء الضروريين للحفاظ على هذا الازدهار الاقتصادي ويمكن تجاوز المشاكل التي نواجهها عبر التضامن والوحدة والتعامل مع بعضنا البعض بمحبة".
واشار اردوغان الى ان تركيا كانت تعيش العديد من الازمات الخانقة قبل وصول حزبه الى الحكم عام 2002 وانه تم حل جميعها واحدة تلو اخرى.
وفي محاولة للتأكيد على انجازات حكومته على كافة الاصعدة قال اردوغان "ان متوسط النمو الاقتصادي خلال الفترة من عام 2003 الى عام 2006 كان 7.3 بالمائة وتضاعف دخل الفرد في تركيا خلال تلك الفترة".
وقد اذاعت محطات الراديو وعرضت محطات التلفزة يوم الاثنين كلمة اردوغان التي تم تسجيلها يوم السبت الماضي بعد يوم من بيان الجيش التركي.
آثار اقتصادية
وقد انعكس الصراع السياسي الذي تشهده تركيا على الاوضاع الاقتصادية بشكل سلبي على تعاملات البورصة الاثنين وساد الخوف اوساط المستثمرين بسبب عدم الاستقرار الذي تعيشه البلاد.
وفقد مؤشر أي اس ايي الرئيسي في البورصة التركية 8 بالمئة من قيمته، في حين هبط سعر الليرة مقابل العملات الرئيسية بحوالي اربعة بالمئة عند فتح الاسواق اليوم الاثنين.
وقد بدأت المحكمة الدستورية العليا في تركيا الاثنين النظر في طلب المعارضة بتعليق الانتخابات الرئاسية وهي خطوة قد تؤدي الى انتخابات برلمانية مبكرة وذلك في محاولة لنزع فتيل التوتر الحالي.
وقالت المحكمة انها ستحاول اصدار حكمها بحلول يوم الاربعاء عندما يحين وقت عقد جلسة ثانية للبرلمان للتصويت على ترشح وزير الخارجية عبد الله جول للرئاسة.
ودعا دينيس بايكال زعيم الحزب الشعبي الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي والمدافع بشدة عن العلمانية الاثنين الى تشكيل تحالف مناهض للحكومة يضم جميع أحزاب المعارضة كما اتهم حزب العدالة والتنمية بالتعامل بخشونة مع مخاوف الشعب بخصوص العلمانية.
وقال خلال مؤتمر صحفي "على القوى التي ترغب في حماية الجمهورية أن تتوحد".
وفي الوقت ذاته قال بولنت ارنك رئيس البرلمان التركي اليوم انه يتوقع ان تجري الانتخابات الرئاسية بنجاح برغم الازمة الحالية.
وكانت مدينة اسطنبول قد شهدت مسيرات حاشدة مؤيدة لعلمانية الدولة في تركيا يوم الاحد.
وعبر مئات الالاف من المتظاهرين عن خشيتهم من بقاء مرشح حزب العدالة والتنمية وزير الخارجية الحالي عبد الله جول ملتزما بجذوره الاسلامية.
وردد المتظاهرون، الذين تجمعوا في ميدان كاجلايان، هتافات مناهضة لحكومة حزب العدالة والتنمية التي يرأسها أرودغان، وطالبوا باستقالتها.
وقد دعت الى هذه المسيرة عشرات من منظمات المجتمع المدني في تركيا بسبب خوفها من سيطرة حزب العدالة والتنمية على الدولة في حال فوز عبد الله جول بمنصب رئيس الجمهورية حيث يسيطر حاليا على كل من البرلمان والحكومة.
كما ردد المتظاهرون شعارات من بينهما :" تركيا علمانية وستبقى علمانية" . ووضعت الفتيات عصابات رأس حمراء تقول " إننا نسير على خطاك"، في إشارة إلى مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا العلمانية الحديثة و "لا نريد حكم الشريعة ولا الانقلابات بل دولة ديمقراطية كاملة".
وقد أغلقت الشرطة المنطقة التي طغى عليها لون الأعلام الحمراء التي لف بها المتظاهرون أجسادهم.
يدعم اردوغان ترشح جول لمنصب رئيس الوزراء
|
غول لن يتراجع عن الترشيح
من جانبه أعلن عبد الله جول، وزير الخارجية التركي يوم الاحد، إصراره على الترشح لرئاسة البلاد رغم الضغوط السياسية المتصاعدة لإجبار حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية على التراجع عن محاولته الفوز بالمنصب.
وفي تصريحات للصحفيين أكد جول أنه لن يسحب ترشيحه. وقال "من غير المطروح على الإطلاق سحب ترشيحي". وكان جول قد أخفق الأسبوع الماضي في الحصول على الأغلبية البرلمانية اللازمة للفوز بالمنصب.
ومن المقرر أن يعقد البرلمان خلال أيام جلسة ثانية لإعادة التصويت على طلب ترشيح جول .
وأشار جول في تصريحاته، التي أعقبت اجتماع للحكومة الاحد، إلى أن" عملية اختيار الرئيس قد بدأت وسوف تستمر". وردا على سؤال حول التحدي القضائي الذي يواجهه أمام المحكمة الدستورية، أعرب عن اعتقاده بأن المحكمة "سوف تتخذ القرار الصائب".
وكان عدد من الأحزاب السياسية قد صعد الضغوط على جول برفع دعوى قضائية أمام المحكمة لاستصدار حكم ببطلان التصويت على وزير الخارجية.
ويقول خبراء قانونيون إن مزاعم المعارضة بإمكانية إلغاء نتيجة الانتخاب بحكم من المحكمة الدستورية ليس لها سند قانوني.
تظاهر انصار العلمانية ضد ترشيح عبد الله جول
|
ولم يرد جول على أسئلة للصحافيين حول تحذير الجيش التركي العلني من أنه سوف يتدخل للدفاع عن العلمانية.
ومنصب رئيس الجمهورية في تركيا شرفي في الأساس وأقل أهمية من رئاسة الوزراء . غير أن أول من تولى رئاسة الجمهورية هو مؤسس الدولة مصطفى كمال أتاتورك، ما يجعل المنصب ذو أهمية رمزية كبيرة بالنسبة للأتراك.
يذكر أن الجمهورية أعلنت في تركيا عام 1923 وقامت على أساس صارم من فصل الدين عن الدولة.