Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الجمعة 13 أبريل 2007 19:55 GMT
في موريتانيا: صحف طازجة وأطفال لبيعها

أمان الله حسام
أمان الله حسام
بي بي سي - موريتانيا

بائع صحف

وقف محمد، الذي لا يزيد عمره على 11 سنة في الصباح الباكر مع عدد آخر من الاطفال والشباب في انتظار دوره لتسلم مجموعة الصحف التي سوف يقضي نهاره في بيعها ليكسب منها ما يسد رمقه.

هؤلاء الاطفال، كما الصحف الموريتانية، لهم قصص مثيرة تختفي وراء هذا المشهد المعتاد في العاصمة الموريتانية نواكشوط.

تخيل أنك ذهبت لشراء الجريدة لمتابعة المستجدات السياسية والفنية والرياضية فأعطاك البائع جريدة صادرة أول من أمس أو حتى قبل ثلاثة أيام أو أسبوع.

نعم هذا كان يحدث في موريتانيا ولفترة طويلة دون أن يثير أدنى استغراب في الداخل حتى شهور قليلة مضت، حيث كان يتحتم أن تمر الصحيفة على وزارة الداخلية لمراجعة محتوياتها قبل أن تنعم عليها بتأشيرة الخروج إلى النور، لكنه ساعتها يكون نورا خافتا باهتا قلما استرعى حماس القراء ونهمهم للثقافة والمعرفة.

شريف
صاحب كشك الجرائد يعمل في المجال منذ 15 عاما

أما الان، وخاصة في ظل حالة الحراك السياسي غير المسبوق التي تشهدها البلاد، فيمكنك الحصول على الجرائد طازجة من المطبعة إلى الموزع ومنه إلى القارئ الصبور الذي احتاج الامر منه الانتظار طويلا حتى يبدأ في ممارسة حق الاطلاع من دون أن يعمل مقص الرقيب الامني المتربص عمله وينتقي له ما يمكن أن يقرأه.

كما أن عدد الصحف اليومية زاد في الفترة الاخيرة ليصل إلى أكثر من 12 صحيفة بعد أن كان لا يزيد على صحيفتين أو ثلاث حتى وقت انقلاب أغسطس/ آب 2005.

موزعون أطفال

وهناك طريقتان لشراء الصحيفة في نواكشوط، إما من كشك الصحافة وهذه الاكشاك ليست كثيرة، وإما من أحد الاطفال مثل محمد أوالرجال الذين يجوبون شوارع العاصمة غير آبهين بالحرارة المرتفعة صيفا وشتاء، على الاقل في مارس/ آذار كما جربتها.

أو قل إن بائعي الصحف هؤلاء مضطرون إلى هذا العمل حتى تسمح الظروف وتجود الحياة بأفضل منه.

بائع جرائد
أحلام عريضة بكشك لبيع الصحف

عدد كبير من هؤلاء البائعين من الاطفال الذين لا تتجاوز أعمار بعضهم عشر سنوات لكنهم يعرفون بضاعتهم جيدا ولا يطلبون منك أكثر من ثمنها.

والمفترض أن يكون محمد ورفاقه من الباعة الاطفال في مقاعدهم الدراسية الظليلة، يقضون فيها ساعات النهار ليجمعون من العلم ما قد يشكل طوق نجاة لهم من آلة عمالة الاطفال التي لا تعرف الرحمة.

طعام الافطار بالنسبة لهؤلاء لا يحتاج لوقت أو جلوس حول مائدة، فعندما اقتربت من محمد وجدته يمسك بحصته من الجرائد بيد وفي اليد الاخرى الهزيلة امسك بساندوتش أخذ يلتهمه بنهم، وكان هذا كل ما في وجبة الافطار.

حلم حياته كشك

بائع شاب آخر قال لي إن هذا العمل شاق وبالكاد يكفي تكاليف الحياة بالاضافة إلى كون الدخل منه ليس ثابتا، وإن كل حلمه في الحياة أن يصبح صاحب كشك حتى لا يضطر إلى التجوال في الشوارع.

وعندما سألته عن تكلفة امتلاك كشك للصحافة قال إنها تبلغ حوالي 200 ألف أوقية، أي ما يعادل حوالي 750 دولارا أمريكيا، وهو مبلغ هائل بالنسبة لبائعي الجرائد الذين لا يحصلون في نهاية يوم شاق من التجوال في الشوارع بأقدام هزيلة سوى على حوالي ثلاثة أو أربعة دولارات.

بائعو جرائد
شريف ومعه الاطفال والشباب كل في انتظار حصته

أما صاحب الكشك، وهو من أقدم موزعي الصحف في نواكشوط، فقال لى إنه يعمل في هذا المجال منذ 15 عاما.

وقال شريف الذي يعمل لديه ما بين 70 إلى 80 موزع من مختلف الاعمار، إنه رغم قلة العائد من هذا العمل فإنه متمسك به لان هدفه الاول نشر الثقافة والوعي وحب القراءة بين أبناء شعبه.

وبحسب شريف فقد ارتفع معدل توزيع الصحف خلال الفترة الماضية بشكل هائل.

وتبقى المفارقة المحزنة أنه في الوقت الذي يسهم فيه عدد من هؤلاء الاطفال، غالبا دون إدراك منهم، في نشر الوعي والثقافة، يعدمون الحيلة لتغذية عقولهم.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com