Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الأربعاء 07 مارس 2007 11:44 GMT
العرب السيئون: مئة عام من"تشويه هوليوود"

سامي سهمود
سامي سهمود
بي بي سي - لندن

لعقود طويلة شكا العرب من أن صناعة السينما الأميركية هوليوود تتحيز ضدهم وتشوه صورتهم وتعمل على تحقيرهم ونزع انسانيتهم، لكن هذه الاتهامات كانت ُتلقى جزافا دون أدلة توثـقها أو بحث موضوعي يوضح خلفياتها.

لورانس العرب
العباءة العربية كانت دائمة التواجد في أفلام هوليود

وقد تطرق فيلم وثائقي عرض في لندن مؤخرا إلى هذه الشكوى العربية بل إنه ذهب إلى الحديث عن وجود توجه ثابت لدى منتجي افلام هوليوود لتصوير العرب بطريقة سيئة وبعيدة عن الحقيقة.

فيلم (ريل باد أرابز) أوالعرب السيئون، كيف تشوه هوليوود شعبا" كان عنوان الفيلم الذي عرض في نادي الصحفيين الأجانب في لندن وحضره عدد من المهتمين من العرب والأجانب.

مدة الفيلم خمسون دقيقة، وهو يستند الى مقابلة مع د.جاك شاهين مؤلف الكتاب الذي يحمل الفيلم عنوانه.

وفي الفيلم المشوق يعرض شاهين المحاضر في جامعة الينيوي الأميركية بالتفصيل لكيفية تناول هوليوود للعرب من خلال مشاهدته لأكثر من ألف فيلم انتجتها هوليوود خلال قرن كامل بدءا من السينما الصامتة وحتى أفلام حديثة مثل سيريانا، ومملكة الجنة.

صورة متوارثة

يقول شاهين إن صورة العرب في هوليوود بقيت نفس الصورة التي صورها الأوروبيون والمستشرقون وفيها الحديث الأسطوري عن ارض العرب بما يشمل ذلك الصور النمطية عن الصحراء والخيام، والراقصات شبه العاريات، والسحر.

ورغم أن تصوير العرب بهذه الصورة كان في بدايات هوليوود إلا أن الاحتفاظ بنفس الصورة والإبقاء عليها لم يتغير حتى في أفلام الكرتون التي اُنتجت بعد عشرات السنين ومنها فيلم علاء الدين الذي يقول فيه بطل الفيلم علاء الدين في أغنية افتتاحية يبدأ بها الفيلم "انا قادم من بلاد يقطعون فيها أذنك اذا لم يعجبهم وجهك".

هوليوود و"الخطر العربي"

"هوليووود وواشنطن تـنبعان من مصدر واحد" هكذا وصف جاك فيلنتي الرئيس السابق لشركة "موشن" الأميركية لانتاج الأفلام العلاقة بين العاصمة الأميركية وعاصمة السينما العالمية.

24
شاهين يرى أن مسلسل (24) صور العرب الأمريكيين كأرهابيين

وفي فيلم: العرب السيئون يقول شاهين إن هناك رابط بين سياسات واشنطن في الشرق الأوسط وأفلام هوليوود المتعلقة بالمنطقة، فالسياسات الأميركية تعزز الصورة الأسطورية السائدة عن العرب، وبدورها الأفلام تساهم في تعزيز السياسات الأميركية الخاصة بالشرق الأوسط.

وقد تغيرت صورة العرب في السينما الأميركية عقب الحرب العالمية الثانية بشكل واضح لأسباب ثلاثة هي الصراع العربي الإسرائيلي، وأزمة النفط في السبعينيات، والثورة الإيرانية في نهاية السبعينيات وما نتج عنها من خطف لرهائن أميركيين.

وكان أبرز نتيجة لهذا التغيير صورة الشيخ القادم إلى أميركا وبحوزته الكثير من المال ويريد شراء كل شيء.

وقد ظهر نتيجة لهذه الصورة فيلم شهير في السبعينيات بعنوان "الشبكة" يحكي عن وجود مؤامرة من قبل شيوخ السعودية لشراء "أجزاء من أميركا".

ويقول جاك شاهين إن الصورة التي رسمتها هوليوود للعرب في أفلامها شبيهة بتلك التي رسمها النازيون لليهود وتصويرهم كخطر اقتصادي على المانيا قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية مع وجود فارق وحيد في الصورة وهو أن العرب يرتدون عباءة وغطاء للرأس.

مرحلة "الإرهاب" وتشويه الفلسطينيين

الصراع العربي - الإسرائيلي يعد مثالا آخر على العلاقة بين هوليوود والسياسة الأميركية التي اختارت دعم إسرائيل بلا تحفظ منذ إنشائها على حد قول مخرج الفيلم.

ويضيف إنه نتيجة للسياسة الأميركية فقد خلدت هوليوود صورة الفلسطينيين على أنهم ارهابيون واشرار كما حدث في أفلام هوليوود التي انتجت في السيتينات حيث ظهروا فيها على انهم قتلة ومعتوهين وعلى علاقة بالنازيين.

وفي الثمانينات استمرت نفس الصورة وأضيف إليها المزيد من البشاعة خاصة في فيلم " أكاذيب حقيقية" الذي يعتبره شاهين أحد أكثر الأفلام اساءة للفلسطينيين.

ويلحظ شاهين أن هوليوود لم تقدم الفلسطينيين كشعب يعاني تحت الاحتلال، او في مخيمات اللاجئين، ويتساءل عما إذا كانت هناك سياسة غير مكتوبة تقضي بعدم تصوير الفلسطينيين كبشر؟

الاسلامفوبيا
جورج كلوني في مشهد من "سيريانا"
فيلم سيريانا حاول تغيير الصورة النمطية عن العرب

يجادل جاك شاهين في فيلمه أن غزو الولايات المتحدة للعراق كان اكثر سهولة بسبب الصورة التي رسمت عن العرب طول قرن كامل. ويقول شاهين أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر جعلت الإعلام الأميركي يلقي باللوم على المسلمين جميعهم عوضا عن توجيه اللوم لمجموعة "صغيرة من المجانين" يفترض انها نفذت الهجمات.

ويشير شاهين إلى تغطية الإعلام الأميركي لتفجير اوكلاهوما التي نفذه شاب كاثوليكي من اصول ايرلندية وكيف أن ديانة واصله تيموثي ميكفاي لم يكونا جزءا من القصة والتغطية الإعلامية.

ويستعيد شاهين في الفيلم تلك اللحظات التي اعقبت الانفجار والتي وجهت فيها عدة وسائل اعلام اميركية باصابع الاتهام الى ارهابيين من الشرق الأوسط دون وجود دليل.

العرب الأميركيون "ارهابيون ايضا"

إنتاج هوليوود التلفزيوني لم يشذ عن القاعدة في اتهام العرب بالإرهاب لكنه ابتدع فصلا جديدا تمثل في تصوير العرب الأميركيين كخطر إرهابي.

وفي مسلسلات شهيرة كـ"24" والخلية النائمة" ظهر عرب أميركيون كمخططين ومنفذين لهجمات إرهابية.

وبحسب جاك شاهين تعد القنوات الدينية الأميركية رافدا رئيسيا لحملة تشويه العرب والمسلمين عبر بثها الذي يتضمن هجوما لا يخلو من الإساءة ضد الإسلام والمسلمين.

غياب التعاطف مع العرب وقضاياهم

يستنتج جاك شاهين ان الصور النمطية المشوهة للعرب والمسلمين التي انتجتها هوليوود جعلت التعاطف مع العرب والمسلمين معدوما بسبب اعتبارهم شبيهين ببن لادن وبصدام حسين.

ورغم وجود حقائق مغايرة تماما لما تظهره الأفلام الأميركية عن العرب إلا ان الكثير من الأميركيين يفضل التمسك بالصورة الأسطورية النمطية عوضا عن الحقيقة.

بداية تغيير

يقول شاهين إن بعض أفلام هوليوود حاولت تصوير العرب والمسلمين وأنسنتهم كما ظهر في فيلم "الملوك الثلاثة" الذي تعرض لحرب الخليج الثانية في العام 1991 وأظهر فيه العلاقات المعقدة في المجتمع العراقي آنذاك بصورة واقعية.

شوارزنيجر (يمين الصورة)
شوارزنيجر قام ببطولة فيلم (أكاذيب حقيقية)

ويشير شاهين بكثير من التقدير الى فيلم "مملكة الجنة" الذي صور العرب المسلمين بصورة جيدة.

ويأمل شاهين ان يكون فيلم "سيريانا" للممثل الأميركي جورج كلوني بداية تغيير في توجهات هوليوود حيال تصوير العرب والمسلمين. ففي الفيلم يظهر أمير عربي تلقى تعليمه في بريطانيا ويريد أحداث تغيير حقيقي في بلاده لكنه يلقى حتفه هو وأسرته نتيجة رغبته في التغيير.

التغيير مسألة وقت

ويرى شاهين ان هناك أملا في أن تتغير الصورة بفضل الجيل الجديد من المنتجين والمخرجين الذين سيرون حجم الضرر الذي لحق بالعرب نتيجة سنوات التشويه وسيعملون على تصحيحه.

ويقول شاهين أن المسألة باتت مسألة وقت قبل أن يتم تصوير العرب على حقيقتهم في السينما الأميركية.

تُـرى هل تصدق رؤيته؟




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com