Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الجمعة 17 نوفمبر 2006 05:26 GMT
جاسوس "يميط اللثام عن القاعدة"
مواقع بي بي سي متصلة بالموضوع


جوردن كوريرا
مراسل بي بي سي للشؤون الأمنية

من النادر الحصول على نظرة من الداخل لكيفية نشوء القاعدة، كما من النادر الحصول على نظرة من داخل عالم الجواسيس ورجال الاستخبارات، أما أن يتوافر الأمران فهو شيء لا يكاد يصدق.

عمر ناصري - وهو ليس الاسم الحقيقي بل اسم حركي لحماية الهوية - يقول إنه أمضى سبع سنوات يعمل كعميل لدى الاستخبارات الأوروبية وكأحد نشطاء القاعدة، وأمضى بعض هذا الوقت في بريطانيا.

معسكر تدريب
يتم تدريب الجهاديين على القتال

وتعرض أقوال ناصري صورة فريدة لكيف فاقت القاعدة تنظيما وتماسكا وعزما في التسعينات ما اعتقدته أجهزة الاستخبارات عنها.

وتبدأ قصة ناصري في منتصف التسعينات في بلجيكا بعد أن انخرط شقيقه مع مجموعة من العناصر الإسلامية الجزائرية.

ومن أجل المال بدأ ناصري توفير الأسلحة لتلك الخلية، ولكنه أدرك أن حياته في خطر بعد أن سرق بعض المال من الخلية.

وكان ناصري يعرف أن الفرنسيين يأخذون تهديد الإسلاميين الجزائريين على محمل الجد ولذا توجه لمخاطبة القنصل الفرنسي في بروكسل.

والتقى ناصري مع ضابط من جهاز DGSE الفرنسي للاستخبارات الخارجية، ويتذكر ناصري كيف أن الضابط عرض عليه المال - والحماية - ولكن مقابل ثمن.

ويقول ناصري "لقد قال لي: لكي أعطيك ما تطلبه، من هوية جديدة، ومستقبل، فلابد أن تفعل ما هو أكثر. أي أن أصبح جاسوسا".

وقد تعرض منزل أسرة ناصري للمداهمة في مارس/آذار 1995، وكانت المواد التي تم التحفظ عليها في تلك المداهمة بين البوادر الأولى لوجود صلات تربط بين جماعات جهادية مختلفة - ولدور القاعدة، بحسب الشرطة البلجيكية.

وفضلا عن الأسلحة، تم العثور على كتيب تدريبي، وكانت الصفحة الأولى منه مهداة إلى أسامة بن لادن.

عميل هام

وفي تلك الأثناء، كان الفرنسيون قد بدأ يتناهي إلى مسامعهم أمر معسكرات التدريب في أفغانستان، وأرادوا من ناصري أن يتحقق من الأمر.

ويقول "كانت مهمتي الوصول إلى طريق الجهاد عبر باكستان وأفغانستان... دون خيوط، أو أسماء، أو عناوين، أو أي شيء. فقط اذهب واعثر على طريق الوجود".

وعبر سلسلة من الاتصالات وجد طريقة إلى بيشاور حيث التقى مع أبو زبيدة، المدخل الذي كان لابد من المرور عليه قبل الولوج إلى معسكرات التدريب، والذي قبض عليه بعد وقت قصير من هجمات 11 سبتمبر/أيلول ونقل مؤخرا من سجن سري للاستخبارات الأمريكية CIA إلى جوانتانامو.

وكانت محطته الأولى "خالدين"، أحد أبرز معسكرات التدريب التابعة للقاعدة. وكان من بين من حضروا التدريب محمد عطا - زعيم المجموعة التي نفذت هجمات سبتمبر، وريتشارد ريد، الذي عرف فيما بعد باسم "مفجر الحذاء" لمحاولته تفجير طائرة عبر الأطلنطي بمتفجرات أخفاها في حذائه.

آنذاك لم نكن نعتقد أن نمو تهديد القاعدة وأسامة بن لادن من الكفاية بما يستوجب تكريس المزيد من الموارد له
بوب ميلتون - استخباري بريطاني

ووصف ناصري كيف كان يتم إعداد المتدربين في تلك المعسكرات إعدادا عسكريا شاملا ومكثفا - استند في الكثير منه إلى كتيبات التدريب التي تستعين بها القوات الخاصة في بريطانيا والولايات المتحدة، وكان من بين التدريب وسائل الاغتيال والخطف.

كما كان التدريب الديني عنصرا هاما من التدريب في تلك المعسكرات، إذ كان يستغرق نفس قدر الوقت الذي تستغرقه التدريبات العسكرية، إن لم يكن أكثر.

ويعتقد خبراء الاستخبارات إن ناصري قدم صورة مقنعة ومفصلة بشكل غير معتاد للحياة داخل تلك المعسكرات.

ويقول مايك شوار، الذي رأس وحدة CIA للتعامل مع بن لادن ما بين عامي 1996 و1999، "إنها صورة مكتملة بشكل مدهش، وبالتأكيد لا أعتقد أن هناك ما يضارعها من جهة المعلومات الاستخبارية".

كما قال ناصري إن المتدربين داخل تلك المعسكرات كانوا يتدربون أيضا على كيفية مقاومة أساليب الاستجواب وتقديم معلومات مضللة - واستشهد ناصري في ذلك بابن شيخ الليبي، أحد معلميه في المعسكرات، حيث قال إنه قدم هو نفسه أدلة خادعة عن صلات بين القاعدة والعراق بعد إلقاء الأمريكيين القبض عليه.

تسميم الأرانب

وقد تم الاستشهاد بتلك الأدلة من جانب كل من وزير الخارجية الأمريكي السابق كولن باول والرئيس بوش في فترة التحضير للحرب على العراق.

ومن "خالدين" أرسل ناصري إلى "دارونتا"، حيث مدرسة "المتخرجين" التي كانت تركز على تدريب الأفراد للقيام بعمليات.

وهناك، تعلم المتدربون كيفية صنع المتفجرات والمفرقات بأبسط الوسائل.

كما قال ناصري إنه شهد تجارب باستخدام أسلحة كيماوية - بما في ذلك استخدام غازات وسموم على الأرانب، باعتبارها أدلة لبرنامج منظم لأسلحة الدمار الشامل في وقت مبكر بكثير عما تناقلته الأخبار بعد ذلك.

أبو حمزة
اهتمت أجهزة الاستخبارات بأمر أبو حمزة

وبعد استكمال تدريبه، بعثه أبو زبيدة في طريق العودة على أوروبا حيث كلفه بإنشاء خلية "نائمة" والإبقاء على الاتصال معه.

ويقول ناصري "لقد طلب مني العودة.. والبدء في وضع قائمة بكافة الأهداف".

وبعد استئناف الاتصالات مع رجال الاستخبارات الفرنسية المسؤولين عنه، تم إرسال ناصري إلى لندن. وكان الفرنسيون قلقين من أن المتشددين الإسلاميين يستخدمون لندن كقاعدة لأنشطتهم، وقد أطلقوا على لندن "لندنستان".

ومن هذا المنعطف أصبح ناصري يدار بشكل مشترك من جانب الاستخبارات الفرنسية، والبريطانية. وبدأ يخترق مسجد فينسبري بارك في لندن ويتجسس على إمامه، أبو حمزة المصري، فضلا عن أحد الشخصيات المتشددة الأخرى وهو أبو قتادة.

وكان يعمل كهمزة وصل لنقل الرسائل بين معسكرات التدريب ولندن، من محيط أبو زبيدة إلى أبو قتادة، فيما كانت الأجهزة الأمنية البريطانية والفرنسية تتنصت على تلك الرسائل.

بل وأرسلت له مذكرة جمعها بنفسه عن كيفية صنع المتفجرات. وقال له المسؤولون الاستخباراتيون الذين كان يعمل تحت إمرتهم أنه ينبغي عليه التركيز على أبو حمزة بدلا من على أبو قتادة، وهو الرأي الذي أبدى معارضته له.

توترات

وكانت الشرطة والمسؤولون الأمنيون البريطانيون يركزون حول ما إذا كان المتشددون الإسلاميون يشكلون تهديدا على بريطانيا ولكنهم لم يركزوا بالضرورة على الصورة الدولية الأشمل وعلى الاتصالات التي كانت تمضي ذهابا وإيابا.

ويقول بوب ميلتون، الذي تعهد هذه المسألة في إدارة خاصة بشرطة العاصمة البريطانية ما بين عامي 1996 و1998 "آنذاك لم نكن نعتقد أن نمو تهديد القاعدة وأسامة بن لادن من الكفاية بما يستوجب تكريس المزيد من الموارد له".

وتابع "كنا نرصد ما يجري، ناهيك عن العمل مع زملائنا الأمريكيين والأوروبيين لفعل الشيء نفسه. ولكن في ذلك الوقت كنا مازلنا غير متيقنين من ماهية هذا التهديد".

إنها صورة مكتملة بشكل مدهش، وبالتأكيد لا أعتقد أن هناك ما يضارعها من جهة المعلومات الاستخبارية
مايك شوار، عمل بـ CIA

وفي عام 1998 بدأت حرب القاعدة ضد الغرب بشكل ساخن مع تفجير السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا.

ولكن علاقة ناصري بأجهزة الاستخبارات تدهورت بسرعة، إذ شعر أنهم لا يصغون إليه، وربما لم يثقوا به أو بحقيقة ولائه.

وترك ناصري دون دور في الوقت الذي كان التهديد في تنام. ولكن روايته توضح بشكل جلي أن القاعدة فاقت تنظيما وتصميما وتماسكا في التسعينات حدود تقدير الجهات الاستخبارية وما عداها.

وقد تخرج الآلاف - وربما عشرات الآلاف - من معسكرات تدريب القاعدة في التسعينات وخلف انتشار هذه الأيديولوجية أيضا إرثا دائما بنفس القدر من التشدد والخطورة.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com