Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الجمعة 15 سبتمبر 2006 20:53 GMT
مقتطفات رئيسية من خطاب البابا


مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية


البابا بينيديكت السادس عشر
تطرق البابا في حديثه عن طبيعة العقل والدين
أثارت تعليقات للبابا بنيديكت السادس عشر خلال كلمة ألقاها في ألمانيا، ردود فعل غاضبة في العالم الإسلامي وأدت إلى مطالبات بأن يعتذر البابا عن "إهانة" الإسلام.

فيما يلي مقتطفات رئيسية من خطاب البابا في جامعة ريغينسبورغ، وجاءت كلمته بعنوان "الإيمان والعقل والجامعة: ذكريات وتأملات".

عن الحياة الجامعية

إنها خبرة مؤثرة بالنسبة لي أن أعود مرة أخرى إلى الجامعة وأن أحاضر مجددا من على هذه المنصة.

كما أن الجامعة (جامعة بون، حيث حاضر البابا أيضا لفترة من الزمن بدءا من عام 1959) تفخر أيضا بكليتيها للاهوت. إن هذا الحس العميق بوحدة عالم العقل والمنطق، لم يجد ما يزعجه، وإن قال أحدهم إن هناك شيئا غريبا بالنسبة لجامعتنا - إنها تخصص كليتين لأمر لا وجود له، ألا وهو الله.

ورغم وجود هذا التشكك الجذري، مازال من الضروري والمنطقي إثارة مسألة الله عبر إعمال العقل، والقيام بذلك في سياق إرث الإيمان المسيحي، وهو الأمر الذي كان محل قبول في هذه الجامعة ككل، دون تشكيك.

عن "الحرب المقدسة"

تذكرت كل هذا مؤخرا، حينما كنت أقرأ.. شطرا من حوار دار - ربما عام 1391 في الثكنات الشتوية قرب أنقرة - بين الإمبراطور البيزنطي واسع العلم مانويل باليولوغوس الثاني وفارسي متعلم حول مسألة المسيحية والإسلام، وحقيقة كليهما.

وفي المحاورة السابقة.. يتناول الإمبراطور مسألة الحرب المقدسة، ودون الخوض في تفاصيل، من قبيل الاختلاف في المعاملة بين الذين تسبغ عليهم معاملة "أهل الكتاب" والذين يعاملون كـ"كفار"، واجه محاوره باقتضاب مذهل يبلغ مرتبة الفظاظة عند البعض وذلك في تناوله للمسألة المحورية حول العلاقة بين الدين والعنف عامة، إذ قال: "فقط أرني ما أتى به محمد وجاء جديدا، عندها ستجد فقط ما هو شرير ولا إنساني، كأمره نشر الدين الذي نادى به بالسيف".

وبعد أن عبر الإمبراطور عن نفسه بهذه القوة، مضى ليشرح تفصيلا لماذا نشر الإيمان بالعنف أمر مناف للعقل والمنطق، فالعنف لا يتفق وطبيعة الله ولا يتفق وطبيعة الروح. إنه يقول إن "الله لا يسر بالدماء، وليس التصرف بعقلانية مناقض لطبيعة الله، فالإيمان يولد في رحم الروح، وليس الجسد، ومن يهدي إلى الإيمان إنما يحتاج إلى القدرة على التكلم حسنا والتعقل، دون عنف أو تهديد أو وعيد".

عن الدين والعقل

وحسم البيان في هذا الأمر ضد التحويل القسري لاعتناق الدين هو أن التصرف بما لا يتماشى مع العقل إنما يناهض طبيعة الله ذاته. ويقول الكاتب تيودور خوري: "بالنسبة للإمبراطور كونه بيزنطيا شكلته الفلسفة الإغريقية، فإن هذا البيان بيّن يشهد لصحة ما فيه، ولكن بالنسبة للتعاليم الإسلامية، فإن الله جل عن كل شيء، فعال لما يريد منزه عن أي من قوالبنا، بما في ذلك العقل والمنطق".

عند هذه النقطة، وبما يصل له فهمنا عن الله وبالتالي ما يخص الدين من ممارسات، نجد أنفسنا أمام معضلة لا مفك منها، هل قناعة أن التصرف بما يتنافى مع العقل يخالف طبيعة الله مجرد فكرة إغريقية، أم أنها حق دائما وجوهرا؟

حول اللاهوت والعلم

لقد فتح اللاهوت الليبرالي للقرنين التاسع عشر والعشرين مرحلة ثانية في عملية نزع الفلسفة الهيلينية (الإغريقية)، وكان أدولف فون هارناك هو الممثل الأبرز له.

الهدف هنا ليس إعادة التخندق أو النقد السلبي، بل توسيع أفق مفهومنا عن العقل .. عندها فقط نصبح قادرين على الحوار الحقيقي للثقافات والأديان الذي بتنا في حاجة ماسة إليه اليوم

قيل إن يسوع وضع نهاية للعبادة لصالح البعد الأخلاقي، وفي النهاية صار الطرح المعبر عنه هو أنه أب لرسالة أخلاقية إنسانية. وبالأساس فإن القصد الذي يرمي له هارناك هو إعادة المسيحية مرة أخرى إلى التوافق مع المنطق الحديث.

(غير أن).. أي محاولة للإبقاء على الدفع بأن اللاهوت "علمي" سينتهي بالمسيحية إلى أن تصبح مجرد جزء من أصل كامل.. وهو أمر خطير للإنسانية، كما نرى من الأسقام التي تعتري الدين والعقل والتي تطرأ بالضرورة حينما يخفض من مرتبة العقل بحيث .. يصبح الدين وتصبح الأخلاق أمرا لا يعنيه.

خاتمة

إن الهدف هنا ليس إعادة التخندق أو النقد السلبي، بل توسيع أفق مفهومنا عن العقل وتطبيقاته.. عندها فقط نصبح قادرين على الحوار الحقيقي للثقافات والأديان الذي بتنا في حاجة ماسة إليه اليوم.

في العالم الغربي الاعتقاد السائد على نطاق واسع هو أن المنطق القائم على فلسفة الحقائق التي لا تتثبت إلا بالفحص العلمي، وأشكال الفلسفة المبنية على هذا المنطق، صالح للكل. غير أن الثقافات المتجذرة في الدين في هذا العالم ترى في هذا الاستبعاد لما هو إلهي من محيط العقل وشموليته تهجما على أشد قناعاتهم. إن المنطق الذي يصم آذانه عما هو إلهي ويدفع بالدين إلى هامش المجتمع، إنما هو منطق عاجز عن الولوج في حوار الثقافات.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com