|
راي فورلونغ
بي بي سي - شتوتغارت، المانيا
|
البعض يرى أن الاسئلة موجهة ضد المسلمين
|
تعكس قهوة "فليك أوند شبيك" في مدينة شتوتغارت الألمانية طبيعة المدينة المتنوعة. فهناك، التقيت كرديا ويهوديا صربيا وألمانيا بدا واضحا أصله الميكسيكي من خلال شعره الأسود المجعد.
هذا هو حلم التنوع الثقافي الذي طالما روج له اليسار الألماني منذ عشرات السنين. غير أنه لا يروق للجميع.
فقد قررت الحكومة في ولاية بادين فورتينبورغ، التي تتخذ من شتوتغارت عاصمة لها، صياغة 30 سؤالا قد يتم توجيهها إلى طالبي الجنسية الألمانية لامتحان مدى اقتناعهم بالقيم الديمقراطية.
وقد هاجم البعض هذه الخطة بقوة، معتبرا أن الحكومة الإقليمية التي يسيطر عليها الحزب المسيحي الديمقراطي استهدفت من خلال الأسئلة الجالية التركية، وأن الموضوع يمكن تلخيصه بـ"الامتحان للمسلمين."
وتقول سهيلة إنجي محامية تركية تسكن في شتوتغارت إن الاجراء يضع المسلمين في إطار الاشتباه بأنهم إرهابيون, ويلمح إلى أنهم "غير مهتمين بقيم الدستور الألماني".
كما تعتبر أنه من الصعب عليها أن تطالب بالجنسية بالمستقبل القريب، مع أنها ولدت في ألمانيا.
الأسئلة
وقد تم تسريب بعض الأسئلة إلى الإعلام الألماني، ومنها:
كيف تنظر إلى الرأي القائل إن على المرأة طاعة زوجها، ويمكنه ضربها إذا لم تفعل ذلك؟
لو علمت أن أشخاصا في الحي الذي تقطن فيه أو من أصدقائك أو معارفك نفذوا أو يخططون لتنفيذ عملية إرهابية، ماذا تفعل؟
بعض الناس يحملون اليهود مسؤولية كل شرور العالم، ويدعون حتى أنهم كانوا وراء أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر عام 2001 في نيويورك. ما هي نظرتك إلى هذا الرأي؟
وكان وزير داخلية الإقليم هيربيرت ريخ وراء الفكرة الجديدة، ويدافع عنها قائلا إنها تسهل معرفة آراء الشخص حول التسامح والمساواة الجنسية واحتكار السلطة لاستخدام العنف ومسائل أخرى أساسية لا يمكن معرفتها إلا من خلال توجيه الأسئلة، حسب اعتباره.
دعم كبير
وأظهر استطلاع للرأي أن 76 بالمائة من الألمانيين يوافقونه الرأي.
يذكر ان الجالية الاسلامية الأكبر في ألمانيا هي التركية، تليها البوسنية، ثم المسلمين العرب. ويبلغ عدد مجمل المسلمون في البلاد حوالي ثلاثة ملايين.
وأصبح بعض الألمانيين ينظر بريبة إلى هذه الجالية بعد أحداث الحادي عشر من أيلول /سبتمبر، التي شارك بالتخطيط لها بعض الطلاب المسلمين في مدينة هامبورغ الألمانية.
كما شهدت البلاد جدلا حول ما يعرف بجرائم الشرف. وكما تشهد البلاد جدلا الآن حول قرار إحدى المدارس منع استخدام أي لغة غير الألمانية في الملاعب.
وقد اعتبر عد من السياسيين أن الاسئلة المطروحة تغذي الأفكار المسبقة عن المسلمين.
وقال سيم أوزديمير عن حزب الخضر في الإقليم: "السيد ريخ (وزير الداخلية) يختلق مشكلة حيث لا وجود لمشكلة...مسألة المساواة الجنسية وحقوق المثليين ليست بالضرورة مشكلة فقط عند المهاجرين من الدول الإسلامية. إنها تشكل مشكلة أيضا بالنسبة للمسيحيين ولبعض من هم مواطنون ألمانيون اليوم."
وتنظم الجالية التركية في شتوتغارت التماسات وتظاهرات، لكن معركتهم ستكون صعبة.
فقد خسر حزب الخضر في محاولة لإدانة الاجراءات في برلمان البلاد الفيديرالي، كما أعرب عدد كبير من السياسيين عن دعمهم للخطة.
وقد بدأت ولاية هيسين المجاوة التفكير بالمضي قدما بنفس الاتجاه.