لا تأتي الوثيقة من البابا بشكل مباشر
|
نشر الفاتيكان وثيقة طال انتظارها أكدت أن الممارسين للجنسية المثلية و"الداعمين لمظاهر الحياة المثلية" لن يسمح لهم بالانضمام للسلك الكهنوتي في الكنيسة الكاثوليكية.
غير أن تلك الوثيقة اعتبرت الجنسية المثلية نزعة وليست توجها لا حياد عنه، وقالت إن الذين تغلبوا على تلك النزعة يمكنهم البدء في التدريب لكي يصبحوا قساوسة.
وقالت الوثيقة إنه ينبغي أن تمر ثلاث سنوات على الأقل بين "التغلب على مشكلة مؤقتة" وبين الرسامة.
يذكر أن كافة الذين ينضمون إلى السلك الكهنوتي الكاثوليكي يقطعون على أنفسهم عهدا بالبتولية سواء كانوا مثليين أو غيريين.
ولا تشير الوثيقة إلى القساوسة الموجودين في الكنيسة بالفعل، ولكن للذين بصدد الالتحاق بالدراسات اللاهوتية لكي يصبحوا قساوسة.
ويقول بيتر جولد مراسل بي بي سي إن بعض اللاهوتيين الكاثوليك يشعرون أن الوثيقة ليست واضحة بما يكفي.
وينقل المراسل عن الآب اليسوعي توماس ريز قوله إن الوثيقة تشير إلى "نزعة" وليس إلى ميل جنسي محدد، مما يثير حيرة الكثيرين.
قول الحق
وقد نشرت الوثيقة التي تضم 18 فقرة صباح الثلاثاء، ولم يقدم الفاتيكان إيضاحات أخرى غير الوثيقة المنشورة.
وكانت الوثيقة قد تسربت الأسبوع الماضي ونشرها موقع إخباري إيطالي كاثوليكي يدعى أديستا.
ويقول المنتقدون إن ذوي الميول المثلية ممن يدرسون للالتحاق بالكهنوت قد يشعرون أنه ليس أمامهم من خيار سوى الكذب فيما يتعلق بتوجههم.
وقد تطرقت الوثيقة إلى هذه النقطة تحديدا، حيث حثت المتقدمين للدراسة الكهنوتية لعدم إخفاء الحقيقة.
وقالت الوثيقة "سيكون من عدم الأمانة التامة أن يخفي أحد المرشحين للكهنوت جنسيته المثلية".
ويقول المراقبون إن اللوائح الجديدة قد تؤدي إلى انخفاض حاد في عدد المتقدمين للكهنوت، خاصة في الغرب.
"عقبة كبيرة"
وتصف الوثيقة، التي صاغها المجمع الفاتيكاني للتربية الكاثوليكية والتي أقرها البابا بنيديكت في الحادي والثلاثين من أغسطس/آب، الأفعال المثلية بأنها "خطايا كبيرة" لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف.
وتضيف قائلة "إذا كان أحد المرشحين للكهنوت ممارسا للجنسية المثلية، أو يظهر نزعات مثلية عميقة، فإن من واجب مرشده الروحي والأب الذي يعترف لديه أن يحضاه على عدم المضي قدما نحو الرسامة".
وتابع قائلا "إن هؤلاء الأشخاص في الحقيقة يجدون أنفسهم في وضع يمثل عقبة كبيرة للعلاقات السليمة مع الرجال والنساء".
غير أن الوثيقة أكدت على احترام الكنيسة العميق للمثليين حيث قالت إنه لا ينبغي أبدا التمييز ضدهم.
يذكر أن وثيقة سابقة صدرت عام 1961 حالت دون انضمام المثليين للسلك الكهنوتي.
ويقول خبراء القانون الديني حسبما أوردت صحيفة ناشيونال كاثوليك ريبورتر إن الوثيقة الجديدة غير مشمولة بسلطة البابا الشخصية بشكل صريح، وهو ما قد يفتح المجال لمزيد من التفسير أو إعادة النظر في المستقبل.
وتأتي الوثيقة نتاجا لمراجعة أمر بها البابا الراحل يوحنا بولس الثاني في أعقاب الفضائح التي طالت الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة وأثرت في صورتها تأثيرا بالغا، حيث اتهم عدة رجال قساوسة بالاعتداء عليهم بينما كانوا في سن المراهقة.