Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الأربعاء 05 أكتوبر 2005 03:35 GMT
الزواج حلم بعيد المنال لملايين الرجال العرب




اقرأ أيضا



رياض الحاج
بي بي سي ـ لندن

ظروف متعددة تصّعب زواج الشباب العرب

وقف بشير أمام المرآة وأخذ يتفحص وجهه بقلق. التجاعيد باتت اوضح فاوضح، والشعر الابيض ازداد كثافة. انها علامات الاربعين.

مشاعر الالم لا تكف عن مطاردته، وتكاد تتحول هما يوميا منذ ان اقترب موعد عيد ميلاده.

وبدلا من الهدايا التي اعتاد تلقيها بسعادة كل عام، فان المناسبة حلت هذه السنة وسط سيل من الاسئلة الحائرة: اربعون عاما يا بشير. اربعون عاما وما زلت وحيدا .لا زوجة ولا اطفال. وغدا عندما تصبح في الستين، من يؤنس وحدتك؟من يرعاك؟ هل كتبت عليك المعاناة إلى الأبد؟.

اسئلة بشير تعبر عن مخاوف وهموم شريحة واسعة من الرجال العرب، الذين يعجزون لاسباب مختلفة عن تحقيق طموحهم بالزواج في اطار ظاهرة تنمو باضطراد وهي عنوسة الرجل.

وبرغم ان في الموروث الاجتماعي العربي، ميلا لرفض الاعتراف بهذه الظاهرة باعتبار ان الرجل قادر على الزواج متى اراد، وفي أي عمر كان ، الا ان اطلالة على الواقع تؤكد غير ذلك.

وليس هناك تعريف محدد لعبارة الرجل العانس، ولكن يمكن ان نصفه بأنه الشخص الذي تجاوز ال35 عاما من دون ان يتزوج، ومن دون ان يظهر انه مقبل على القيام بذلك في وقت قريب.

ويلاحظ المتتبع للاحصاءات الحكومية حول ظاهرة العنوسة انها تركز في غالبيتها العظمى على عنوسة الفتيات، اما المعطيات المتعلقة بعنوسة الرجال فهي غائبة.

تنتهي علاقتي مع الفتاة بمجرد ان اصارحها بحقيقة وضعي المادي
ربيع
شاب لبناني

وتعتبر مصر الاستثناء شبه الوحيد في هذا المجال، فالارقام تشير الى وجود 9 ملايين مصري تجاوزوا الخامسة والثلاثين من العمر ولم يسبق لهم الزواج.

وبين هؤلاء نحو اربعة ملايين امرأة مقابل خمسة ملايين رجل بما يعني ان ظاهرة عنوسة الرجال اوسع من عنوسة المرأة، خلافا للاعتقاد الشائع.

لماذا؟

وتتعدد الاسباب التي تقف وراء ظاهرة عنوسة الرجل ومعظمها مادية مثل صعوبة تأمين السكن المناسب وانتشار البطالة وضعف الادخار وغلاء المهور وارتفاع تكاليف حفلات الزفاف.

كما ان طبيعة المجتمع في العديد من الدول العربية، تلزم الرجل بتأمين كل شيء، من الشقة الى الاثاث الى تكاليف الزواج الى المهر ناهيك عن متطلبات بعض الفتيات وامهاتهن اللواتي يعتبرن الزواج مناسبة للتباهي امام الاقارب والاصدقاء.

حلم بعيد

سعيد راشد فلسطيني من غزة يبلغ من العمر 35 عاما، ويعمل مدقق عدادات في شركة ماء بغزة، وهو خريج كلية الاقتصاد والعلوم السياسية لكنه لم يتمكن من الحصول على عمل في مجال اختصاصه.

مرتب سعيد يترواح ما بين 150 الى 200 دولار فقط في الشهر، ولذلك فهو غير قادر على تأمين متطلبات الزواج.

انا متعلم ووضعي جيد من كل النواحي الاخلاقية والاجتماعية والجسدية، فلماذا لم اتزوج بعد؟
شاب اعزب عمره 35 عاما

ففي غزة، لا يقل الحد الادنى للمهور عن الفين الى 3 آلاف دينار اردني، فضلا عن ان تكاليف حفلة الزفاف تتراوح حول معدل 3 آلاف دينار. مما يعني ان سعيد بحاجة الى ستة آلاف دينار(حوالي عشرة آلاف دولار) وذلك كي يتمكن فقط من تأمين مستلزمات العرس والمهر، بغض النظر عن المنزل والاثاث وغير ذلك.

وبالتالي فان سعيد يجب ان ينتظر اربعة اعوام كاملة لتوفير المبلغ، بفرض انه تمكن من ادخار مرتبه بالكامل، اي انه سيكون مضطرا لئلا يأكل ولا يشرب ولا يشتري ملابس جديدة ولا يساعد اهله ماديا ولا ان يفعل أي شيء آخر في حياته.

عليه ان يتحول فقط الى آلة لجمع النقود.

اما اذا كان انسانا"عاديا" يأكل ويشرب ويلبس وما الى ذلك فانه في حاجة الى سنوات ضوئية من اجل توفير المبلغ.

ويقول سعيد" لا اخفي انني اشعر بالاحباط عندما ارى شابا اصغر مني وتمكن من تكوين نفسه وتأسيس عائلة".

ويضيف"لا اعاني من أي مشكلة، فانا متعلم ووضعي جيد من كل النواحي الاخلاقية والاجتماعية والجسدية، فلماذا لم اتزوج بعد؟".

حالة سعيد ليست نادرة فالشاب اللبناني ربيع يبلغ من العمر 33 عاما ولم يتمكن من الزواج والسبب مالي ايضا. يقول ربيع وهو عامل بناء "لا استطيع الزواج لانني لا اتمتع بالاستقرار الوظيفي،فانا لا املك أي ضمانات في العمل وليس لي أي حقوق. ورب العمل يمكن ان يصرفني في أي لحظة".

ويضيف" في وسعي تأمين المنزل ولكن بمساعدة الاهل فقط. المشكلة ان المرتب الذي احصل عليه غير كاف ولا يساعدني على الادخار ويمكن ان افقده في أي لحظة".

العلاقات خارج الزواج

وتثير مسألة عنوسة الشباب قضية اخرى متعلقة بما اذا كانت المجتمعات العربية باتت اكثر تسامحا مع العلاقات التي يمكن ان تنشأ خارج الزواج كبديل له، دائم او مؤقت.

ربيع يقول انه يتعرف على فتيات بين الحين والآخر، وهو يطمح لان تكون احداهن زوجته، لكن علاقاته لم تتوج حتى الآن بالزواج فبمجرد ان يصارح الفتاة بوضعه المادي تصل العلاقة الى خاتمتها.

المجتمع العربي يتسامح مع الرجل اذا اقام علاقات متعددة، اما المرأة فالويل لها اذا قامت بالامر نفسه
سمير زقوت
اخصائي اجتماعي

من جهته، يرفض سعيد اقامة أي علاقة خارج اطار الزواج وخصوصا اذا كانت علاقة جنسية. ويقول "بالنسبة لي، هناك حوجز دينية وعقيدية تمنعني من القيام بذلك، وباعتباري إنسانا ملتزما فلن اقيم أي علاقة غير شرعية على الاطلاق، وبرغم معاناتي فانا متأكد من ان الله سيجعل لي مخرجا".

وحول ما اذا كان المجتمع العربي يتسامح مع فكرة العلاقات خارج الزواج، يقول الشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين ان "المجتمع لم يصبح متسامحا بعد، ولكنه بات اقل غضبا من السابق بسبب هذه العلاقات".

لكن سمير زقوت الاخصائي الاجتماعي في برنامج غزة للصحة النفسية يعتبر ان "المجتمع لم يتطور الا بشكل سطحي وتمييزي، فهو مستعد للتسامح مع الرجل الذي له ان يفعل مايشاء خارج اطار الزواج، اما المرأة فالويل لها اذا قامت بالامر نفسه. في هذه الحالة فان عقابها سيكون شديدا وربما يصل الى القتل".

"عانس بارادتي"

وفي مقابل الاشخاص الذين يبذلون كل ما في وسعهم من دون ان ينحجوا في الزواج، نجد بعض الرجال الذين يميلون الى العزوف الاختياري عن الارتباط الاسري برغم انهم قادرون على توفير كل متطلباته.

والشاب في هذه الحالة يريد ان يشعر بحريته الى الحد الاقصى. علاقات متعددة بلا مسؤولية ولا "وجع رأس".

ويفسر زقوت ذلك بالقول "الزواج في المجتمع العربي يمثل حالة من الارتباط الشديد، وله متطلبات كثيرة تلزم الشاب بالكثير من المسؤوليات، لذلك فان بعض الشبان يفضلون التخلي عن كل ذلك".

الاعراس الجماعية قد تشكل احد الحلول لمشكلة العنوسة

ويضيف" هناك حالة في علم النفس تعرف باسم الشخصية النرجسية وخصوصا عند الذكور، الذين يعشق احدهم ذاته الى درجة الى انه لا يرغب في اشراك شخص آخر في حياته مثل الزوجة".

اقتراحات حلول

برغم ان مشكلة عنوسة الشباب تشكل حالة منتشرة وقد لا يبدو حلها سهلا، الا ان ذلك لا يمنع من محاولة البحث في ايجاد مخرج ما.

ويقترح الشيخ التميمي ان تتخلى الاسر العربية عن العادات الدخيلة على موروثاتها وهي المغالاة بالمهور وحفلات الزفاف باهظة التكاليف التي عادة ما تقام بدافع من التقليد الاعمى.

كما يقترح التميمي ان يقوم الاغنياء بمساعدة الفقراء على الزواج عبر تقديم الزكاة وذلك في اطار التكافل الاجتماعي. وربما يدخل في اطار الحلول ان تتكفل الحكومات بمصاريف حفلات الزفاف الجماعية لتوفير المصاريف الباهظة.

عظماء وعازبون

ووسط هذه الدوامة من المشكلات فان ثمة بعض الاخبار الطيبة للرجال العازبين، فقد اكتشف مؤلف امريكي رابطا بين العبقرية والعزوبية.

انه الكاتب مايكل هارت الذي وضع كتابا عنوانه "المئة الاوائل" رصد فيه سيرة حياة اعظم مئة شخص في التاريخ واكتشف الكاتب ان الغالبية الساحقة من العظماء كانوا رجالا وان 19 منهم لم يتزوجوا ابدا.ووصف الكاتب هذا الرقم بأنه "مرتفع الى حد يثير الدهشة".

ومن اشهر العازبين في التاريخ، المؤلفان الموسيقيان بيتهوفن وتشايكوفسكي والنحات مايكل انجلو اضافة الى مكتشف النظرية الذرية جون دالتون.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة