تأتي الزيارة بينما تتعرض بغداد لأسوأ موجة من الهجمات
|
وصل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى بغداد في زيارة مفاجئة للعاصمة العراقية.
وكان بلير قد زار البصرة سابقا ، ولكن هذه هي الزيارة الأولى له للعاصمة بغداد الواقعة تحت سيطرة القوات الأمريكية، والتي تعرضت في الفترة الأخيرة لأسوأ هجمات منذ الحرب.
وقد بحث بلير مع رئيس الحكومة العراقية المؤقتة اياد علوي في الاستعدادات الجارية لاجراء الانتخابات في الثلاثين من الشهر المقبل والتي يتهددها تصعيد خطير في اعمال العنف.
ولوحظ ان بلير لم يكن يرتدي بزة واقية من الرصاص او اي غطاء رأس على عكس مرافقيه. وقد استقل رئيس الحكومة البريطانية طائرة هليكوبتر من مطار بغداد الى "المنطقة الخضراء" في كرادة مريم.
وقد التقى بلير عقب اجتماعه بعلاوي بمسؤولين امريكيين وبريطانيين واعضاء اللجنة العراقية المستقلة المشرفة على الانتخابات.
التقى بلير باعضاء اللجنة المشرفة على الانتخابات
|
وقد امتدح رئيس الحكومة البريطانية الجهود التي يقوم بها مسؤولو اللجنة ومخاطرتهم بحياتهم في سبيل انجاز مهمتهم "من اجل اتاحة الفرصة للشعب العراقي لاختيار مصيره بنفسه."
وقال بلير: "لفد اخبرتهم (أي اعضاء اللجنة المشرفة على الانتخابات) انهم ابطال العراق الجديد."
انتخابات "جامعة"
يذكر ان توني بلير قد استثمر كما كبيرا من رأس ماله السياسي في التأكد من نجاح العملية السياسية الضرورية لاخراج العراق من دوامة العنف الحالية.
وفي المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده رئيس الوزراء البريطاني توني بلير واياد علاوي رئيس الحكومة العراقية المؤقتة قال بلير ان هناك معركة محتدمة بين الديموقراطية والارهاب، وان " هناك تحديات كبرى تواجهنا في العراق".
وأضاف بلير قائلا : " نحن نبني قوات الأمن العراقية، وهذا يعجل برحيل قوات التحالف عن العراق"..
أما اياد علاوي فقال انه يتطلع الى موعد الانتخابات العراقية بشغف ويأمل أن يشارك فيها جميع العراقيين..
وردا على سؤال فيما اذا كان هناك ما يستحق كل هذه الضحايا التي سقطت من العراقيين قال بلير: " عندما أرى العراقيين مصممين على تحقيق الديموقراطية ويضحون من أجل ذلك أعلم أننا نفعل الشيء الصحيح. من يقتلون الان في العراق يقتلون بسبب الارهاب".
وقال علاوي معقبا: " نحن نقدر التضحيات والخدمات التي قدمتها بريطانيا وقوات التحالف للعراق".
مؤتمر صحفي مشترك
|
وردا على سؤال فيما اذا كانت موجة العنف الحالية ستؤثر على الانتخابات قال علاوي: " نحن ملتزمون باجراء الانتخابات في موعدها ونحث جميع العراقيين على المشاركة في هذه الانتخابات وقد أجرينا اتصالات بجميع الأطراف وقادة العشائر وغيرهم لحثهم على المشاركة".
وفي رده على سؤال يقول : لقد حضرت الى العراق محاطا برجال الأمن، وأنت الان في المنطقة الخضراء تحت حراسة مشددة، فهل هذا ما كنت تتوقعه عند بداية الحرب ؟ "
قال بلير:" نعم، يمكنك الاحساس بالخطر وهناك حراسة واجراءات أمنية مشددة حولنا. الخطر الذي يحيط بنا مصدره أناس يريدون منع العراقيين من تحقيق أهدافهم".
أما علاوي فقال ردا على أحد الأسئلة: "العراقيون لا يرون ما حدث غزوا ونحن نقدر تحرير العراق من الطغيان والوضع الأمني الحالي يظهر بوضوح ان العراق مستهدف وهناك محاولات لزعزعة استقراره".
وردا على سؤال اخر قال بلير: اذا أصبح العراق بلدا ديموقراطيا فسيكون هذا جيدا للشرق الأوسط والعالم أجمع".
هجمات
في غضون ذلك، شنت الطائرات الحربية الامريكية غارة على مدينة هيت الواقعة في اعالي الفرات في محافظة الانبار غربي العراق مما ادى الى مقتل ستة اشخاص واصابة عشرة.
كما اعلن الجيش الامريكي عن ان هجوما بالصواريخ والهاونات على ثكنة تابعة للجيش الامريكي في مدينة الموصل الشمالية ادى الى مقتل 22 شخصا على الاقل واصابة 50 بجراح.
وفي محافظة ديالى الى الشمال من العاصمة العراقية، اغتال مسلحون العالم النووي العراقي طالب ابراهيم الظاهر عند توجهه الى مكان عمله في جامعة ديالى.
كما اضرم مخربون النار في انابيب لنقل النفط بالقرب من بلدة بيجي شمالي بغداد.
زيارة تاريخية
يذكر ان توني بلير هو اول رئيس حكومة بريطاني يزور بغداد منذ زارها ونستون تشرتشل منذ اكثر من خمسين عاما.
وبخلاف الرئيس الامريكي جورج بوش الذي لم يبارح القاعدة الامريكية في مطار بغداد عندما قام بزيارته الوحيدة للعراق في عيد الشكر في العام الماضي، فإن بلير قام بزيراة مقر الحكومة بالعاصمة العراقية.
وتأتي زيارة بلير بعد يوم من اقرار الرئيس الأمريكي جورج بوش ان حملة أحداث العنف تؤثر على المخططات الأمريكية في العراق.
ويتوقع أن يجري توني بلير لاحقا اجتماعات مع طرفي النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني قبل التوجه لقضاء عطلة أعياد الميلاد.