الجنود الامريكيون تمتعوا بحصانة دولية لمدة سنتين
|
تخلت الولايات المتحدة عن مطلبها بمنح جنودها الحصانة من المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان، مجلس الأمن من تجديد الحصانة التي أعطيت للجنود الأمريكيين من المثول أمام محاكم جرائم الحرب وخاصة على ضوء فضيحة سجن أبو غريب الأخيرة.
وسحبت واشنطن مشروع القرار الذي تقدمت به لمجلس الأمن في هذا الشأن بعد أن ظهر جليا أنه لن يحصل على التأييد الكافي داخل مجلس الأمن.
وكانت الولايات المتحدة قد حصلت على موافقة مجلس الأمن بتوفير حصانة للجنود الأمريكيين من المثول أمام محاكم جرائم الحرب لمدة عامين بحجة أنه قد ترفع دعاوى ضد جنودها افتراء عليهم.
وتقول مراسلة بي بي سي في الأمم المتحدة إن سحب الولايات المتحدة لمشروع قرارها يعد تراجعا عن موقف الأمريكيين الذين نادرا ما يواجهون مثل هذه المعارضة في مجلس الأمن.
وكانت بريطانيا إحدى الدول القليلة بمجلس الأمن التي كانت تعتزم دعم مشروع القرار الأمريكي الخاص بحماية جنودها من طائلة المحكمة الجنائية الدولية.
وقال جيمس كانينجهام، نائب السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة: "قررت الولايات المتحدة عدم مواصلة طرح مشروع القرار في الوقت الراهن لتجنب خوض مناقشات مطولة ومواجهة معارضة شديدة، لذا فإننا نعلن وقف أي إجراءات متعلقة في الوقت الراهن بمشروع القرار هذا."
عنان يشير الى الاثر الذي خلفته الانتهاكات في سجن ابو غريب
|
وكانت الولايات المتحدة قد هددت في وقت سابق بأنها ستستخدم حق النقض "الفيتو" ضد القرارات المتعلقة بنشر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إذا لم تتم الموافقة على مطلبها باستثناء جنودها من المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
ولم يكرر كانينجهام التحذير الأمريكي لكنه قال: "ستضع الولايات المتحدة في اعتبارها مستقبلا احتمال مثول جنودها أمام المحكمة الجنائية الدولية عندما تقرر المشاركة في العمليات العسكرية الخاصة بالأمم المتحدة."
وكانت الولايات المتحدة قد تقدمت إلى مجلس الأمن في يوم الثلاثاء الماضي بحل وسط للمسألة مطالبة بتمديد الحصانة لمدة عام واحد فقط.
لكن يبدو أن العرض الأمريكي لم يكن كافيا للحصول على تأييد تسعة أعضاء من بين 15 عضوا هم كل أعضاء مجلس الأمن الدولي.
وكان عنان قد حذر في مطلع هذا الشهر من إنه إذا وافق مجلس الأمن على مد الحصانة الممنوحة للقوات الأمريكية والتي تنتهي في 30 يونيو/حزيران الجاري فإن ذلك سيزعزع من قدرة الأمم المتحدة على تطبيق القانون.
وقال عنان: "لقد انتقد هذه الاستثناء بشدة على مدار العامين الماضيين، لذا فأعتقد أنه يكون من المخيب للآمال أن تضغط جهة ما من أجل تمديد العمل بهذا الاستثناء على ضوء الإساءة التي تعرض لها الأسرى في العراق."
وأضاف عنان: "إن هذا الاستثناء خاطئ ويعتمد على سند قضائي مشكوك فيه، لذا فإنني لا أعتقد أن مجلس الأمن سيشجع مثل هذه الإجراء."
الملاذ الأخير
وتقول مراسلتنا إنه من غير المرجح أن يخضع الجنود الأمريكيين لأحكام المحكمة الجنائية الدولية بعد انتهاء فترة الحصانة الممنوحة للأمريكيين.
يذكر أن 94 دولة لم تعتمد المحكمة الجنائية الدولية بما فيها العراق، لذا فإن أحكام المحكمة الجنائية الدولية لا تطبق على القوات الأمريكية داخل الولايات المتحدة.
كما أن واشنطن وقعت اتفاقات ثنائية مع 89 دولة تنص توفير الحصانة القضائية للقوات الأمريكية.
وأشارت الدول التي اعتمدت المحكمة الجنائية الدولية إلا أن هذه المحكمة تعد الملاذ الأخير الذي سيتم اللجوء إليه إذا فشلت المحاكم الأمريكية في إتخاذ إجراءات حاسمة ضد جنودها.