|
تقرير:بول رينولدز
مراسل الشؤون الدولية
|
بوتين يواجه اختبارا صعبا بعد الأزمة
|
سيكون على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يدافع على جبهتين بعد نهاية حادث احتجاز رهائن المدرسة في اوسيتيا الشمالية.
حيث سيكون عليه أولا أن يفي بوعده بعدم المخاطرة بحياة الأطفال. وسيستطيع القيام بذلك اذا أظهر ان قوات الأمن كانت في موقف رد الفعل فقط وليس خلق الموقف.
وسيزيد الرقم المرتفع للضحايا من صعوبة هذه المهمة.
ثانيا، سيكون عليه الدفاع عن سياسته في جمهورية الشيشان نفسها. فرفضه منحها الاستقلال كان السبب في احتجاز الرهائن والهجمات الارهابية الأخيرة ومن بينهما التفجير الانتحاري في محطة مترو أنفاق موسكو وتفجير طائرتين في الجو.
الدفاع عن سياسته
ويقول دكتور شون ماجوف من قسم الدراسات السياسية في جامعة برمنجهام إن بوتين ربما يستخدم هذه الحوادث لصالحه، حيث انها كانت بمثابة اعلان حرب على الشعب الروسي، وكان الحادث الأخير على الأخص أكثرهم اثارة للشعب الروسي حيث تعرض فيه أطفالهم للخطر.
وأضاف إن دفاع الرئيس بوتن سيكون جيدا إذا استطاع القاء المسؤولية على الخاطفين، وربما يقول إنه لا يمكن التوصل إلى تسوية مع هؤلاء الأشخاص ويتعين مواجهتهم وهزيمتهم.
ما حدث في بيسلان ربما يدعم موقف بوتين من الشيشان
|
ويوضح دكتور شون إنه قد يبدأ باستئصال العناصر الارهابية في روسيا نفسها وهو ما يعني اتباع سياسة أمنية متشددة. وعلى المستوى الدولي من المحتمل أن يقول ان المقاتلين الشيشان على علاقة بتنظيم القاعدة.
وبالطبع فإن احتجاز الأطفال كرهائن سيفقد المقاتلين الشيشان التعاطف الدولي. وستقوي هذه الحادثة من الموقف الروسي.
وكان ضعف الضغط الدولي على روسيا أحد ما يميز الحرب في الشيشان. حيث تمكن الرئيس بوتين من ربط أزمته الداخلية بالحرب التي تشنها الولايات المتحدة على الارهاب.
وبالفعل عبر البيت الأبيض عن تعاطفه مع روسيا ووصف احتجاز الأطفال في المدرسة بأنه "عمل بربري".
ويقول دكتور اركي بروان استاذ العلوم السياسية في جامعة اوكسفورد إن زعماء الدول الغربية سحبوا انتقاداتهم للطريقة التي تعالج بها روسيا قضية الشيشان لأن بوتن تمكن من اقناعهم بأنه يشن حربا ضد الارهاب مثلهم.
انتظار الأسوأ
ويجب أن يكون دفاع بوتين في تلك القضية جيدا. فقد جاء إلى الحكم وأعيد انتخابه على وعد أن يعيد الهدوء إلى الشيشان وأن يجلب الأمن للروس. ولكنه لا يستطيع أن يزعم إنه استطاع أن يحقق أيهما.
كما ان الطريقة التي تم التعامل بها مع احتجاز الأطفال تتفق مع تصوره للكفاءة.
لكن الزعماء الذين تفشل سياساتهم في مواجهة الارهاب لا يلقون العقاب عادة من الشعب. ففي حالة الإحساس بالخطر العام يهرع الشعب نحو القائد. وينطبق هذا الأمر على رئيس الوزراء الاسرائيلي اريئيل شارون على سبيل المثال.
وربما يكون أحد الخيارات أمام روسيا هو محاولة الحوار مرة أخرى مع الزعماء الشيشانيين المعتدلين مثل أصلان مسخادوف الذي نفى اشتراك قواته في حادث مدرسة بيسلان.
ولمح مسخادوف عدة مرات في الماضي إلى أن بامكانه التخفيف من مطالب الشيشانيين بشأن الاستقلال إذا أنهى الروس احتلالهم للجمهورية.
ولكن حتى الآن، ينظر الرئيس بوتن إلى مسخادوف على أنه أحد الارهابيين.
ويقول دكتور شون ماجوف إنه ربما نشهد نقاشا طويلا بشأن الشيشان. ولكن المشكلة في رأي دكتور شون تكمن في عدم وجود شخص واحد يستطيع الحديث باسم أغلبية الشيشان.
ويضيف إنه حتى إذا تمت العودة إلى عملية السلام، ستقاتل العناصر المتشددة بضراوة أكبر لتدميرها وربما نشهد المزيد من الفظائع.
ويرى دكتور شون إنه على المدى البعيد سيتردد تساؤل حول انسحاب روسيا من الشيشان، ولكن من المبكر جدا طرحه الآن، وسيكون ذلك أصعب شيء على بوتن نظرا لأن سمعته وقتها ستكون على المحك.