Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الخميس 26 أغسطس 2004 21:34 GMT
دارفور الغامضة.. دارفور البعيدة
مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية


تقرير: محمد موسى
موفد بي بي سي - الخرطوم

الشارع السوداني يشعر وكأن دارفور بلاد بعيدة

وسط زحام السوق الأفرنجى بحى المحطة فى قلب الخرطوم، يقف أيمن على خميس،31 سنة، على ناصية أحد الشوارع، يمارس ما يسميه بالأعمال الحرة.

السوق ملتقى الباحثين عن أجهزة اكسسوارات المحمول، والراغبين فى تحويل العملة بأسعار السوق السوداء، والمطاعم الشعبية الرخيصة، وأنشطة أخرى متنوعة.لكنه يقول "أنا من دارفور أصلاً، لكننى غادرتها منذ 16 عاماً ولم أرجع إليها من وقتها".

أيمن مولود فى نيالا، عاصمة جنوب دارفور، قبل أن يقوده البحث عن الرزق إلى مدن الفاشر وكسلا وأخيراً الخرطوم. وهو يتهم جميع الأطراف بالتورط فى إشعال الأزمة.

"كل الأحزاب السياسية مسؤولة عن أزمة دارفور، فهى تستخدم القبائل لتحقيق أغراض غير بريئة، الأمر الذى أدى لظهور أعمال النهب المسلح، وسرعان ما بدأت أزمة حقيقية. حتى المجتمع الدولى الذى يبدى اهتمامه الآن بما يجرى هناك، يبحث عن مصالح دوله المختلفة، تحت شعار حماية الحياة الإنسانية".

النموذج العراقى
لاجئات من دارفور
لا يوجد ما يكفي من الغذاء والدواء والمياه في معسكرات اللاجئين

وبالنسبة لكثير من السودانيين، تبدو أزمة دارفور كأنها أخبار من بلد آخر، والصراع هناك مثل كل صراعات هذا العالم، غامض، ولا يمكن تمييز الصواب والخطأ فيه على نحو سهل. أما الغريب بالنسبة لللأغلبية، فهو هذا الاهتمام العالمى الكبير، الذى لا يوجد ما يبرره فى نظر الكثيرين.

ومخاوف التدخل الأجنبى فى السودان كبيرة وحقيقية، كما يقول أيمن. "دارفور بالنسبة لرجل الشارع هنا قضية كبيرة، نظراً لما حدث فى أفغانستان والعراق، وما لحقهما من تأخر وتدهور اقتصادى. ومن الممكن أن يتكرر الأمر هنا فى حالة التدخل العسكرى الأجنبى. لكننى أستبعد مثل هذا التدخل، فى حالة استجابة الحكومة للضغوط الدولية".

ويعترف أيمن بأن أحداً لا يعرف حقيقة ما يجرى على أرض الإقليم البعيد. "هناك من يقول الحكومة على حق، وهناك من يدينها مستنداً إلى تحركها المتأخر بعد التهديد الدولى بالتدخل، أما قادة التمرد فلا نعرف عنهم شيئاً، من أسمائهم إلى توجهاتهم وأفكارهم، ويتفق الجميع على أنهم بعيدون عن حقيقة ما يجرى هناك".

كنوز الذهب والنحاس
كوفي عنان في زيارة لمخيمات النازحين في دارفور.
المجتمع الدولي يمارس ضغوطا على الخرطوم لحل الأزمة

غير أن "القصة" تبدو أكثر وضوحاً بالنسبة للتاجر على عثمان أحمد، 33 سنة، الذى يقول إن "دارفور بدأت بعد أن أوشك الجنوب على الدخول فى السلام، والسبب هو أن الغرب لا يريد أن يتحقق السلام فى البلاد، فالسودان موعود بثروات وكنوز تجعل منه مطمعاً، من الزراعة إلى الذهب والنحاس. أى دولة كانت بريطانيا تستعمرها، تركت فيها بذوراً للشر، ويسقونها الآن حتى تنبت".

ومع ذلك يضيف أن السودانيين "غير مهمتمين كثيراً بالقصة، ولا يتحدث هنا عن دارفور، إلا أوساط الشريحة العليا من المثقفين، لكن المواطن العادى بعيد عنها، بسبب تعتيم الإعلام المحلى، وأنا أتابعها من الإعلام الخارجى، رغم أنه يبالغ فى تغطيته".

أمريكا ودول أخرى

وقبل أن يغادر محمد كمال محمد على، 29 سنة، وسط مدينة الخرطوم فى سيارته الحديثة، يقول: "سمعت عن الأزمة من فترة كبيرة، وأعرف من والدى أنها بلد جميلة وناسها من المسلمين. لكن هناك ناساً من اليسار، ولا تسألنى ماذا تعنى الكلمة، لا يريدون السلام، وبعد أن رأوا السلام يقترب من الجنوب، أرادوا أن يفتحوا باباً جديداً للمشاكل. ليس عندهم قضية، لكن أمريكا ودولاً أخرى من الخارج تساعدهم".

محمد كمال يعمل مهندساً للكمبيوتر والموبايل، والده كان ضابطاً فى الجيش السودانى، وكانت خدمته فى دارفور، حتى تقاعده عام 79، بعد أن وصل إلى منصب مرموق هناك.

"الوالد يحكى لى عن أعمال وحشية وأشياء فظيعة تحدث هناك، لكن كلها تدابير من الخارج. أما الانسان السودانى العادى فهو بعيد عن دارفور، كل واحد مشغول بنفسه".

لا أعرف دارفور

من خلف طاولته العالية، يعرب الحاج أحمد، صاحب محل بقالة بوسط الخرطوم عن دهشته من كل شئ: المبالغة الإعلامية فى تصوير فظائع غير واقعية، وتأخر الحكومة فى مواجهة بدايات الفوضى الأمنية، لأسباب غير معلومة، وأيضاً من عدم تمتع هذا البلد بالسلام لحظة واحدة خلال العقود الأخيرة.

"لى أصحاب كثيرون فى الغرب، فى نيالا، ضحكوا عندما عرضت عليهم الهروب من جحيم دارفور، وتساءلوا: أى جحيم يا حاج أحمد؟ لا توجد مشاكل".

والمشكلة قديمة فى رأيه، "منذ ولدنا نعرف أن هناك فقراً فى دارفور، ومعظم تلاميذ الخلاوى، "مدارس تحفيظ القرآن"، والمزارعين البسطاء فى الجزيرة، كانوا دائماً من أبناء دارفور الهاربين من ظروف الحياة الصعبة فى الإقليم".

وللحاج أحمد متاعب شخصية من تصاعد أزمة دارفور، "كنا نأمل بعد انتهاء مشكلة الجنوب أن يتجه بلدنا لمزيد من الانفتاح، وأن ترفع الحكومة عنا أعباء مالية كثيرة، نتكبدها بدعوى ظروف الحرب فى الجنوب، لكننا فوجئنا بأزمة دارفور".

رغم ذلك هناك سبب وحيد للتفاؤل: هذه الضغوط الدولية التى سوف تجبر حكومتنا على البحث عن حل جدى، وجذرى".

صاحب إحدى الصيدليات الذى رفض ذكر اسمه قال: أنا عمرى 45 عاماً، ولم أشاهد دارفور فى حياتى. أسمع عنها مثلك بالضبط.

أما صديقه فقد أكد أن مباراة فريقى المريخ والخرطوم 3 فى دروى كرة القدم قبل أيام استأثرت باهتمام أكبر من دارفور لدى المواطن العادى، وأضاف: فى النهاية إذا تحدثنا معك عن دارفور، فإما أن نكرر ما تقوله الحكومة، أو نسكت، وقد اخترت أن أسكت.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة