رفض مساعدو الرئيس الانتقادات الموجهة لبوش
|
نفى البيت الأبيض الاتهامات التي وجهها مساعد أمني أمريكي سابق والتي قال فيها إن أداء الرئيس جورج دبليو بوش في التعامل مع مشكلة الإرهاب كان "سيئا جدا".
فقد قال المساعد البارز السابق ريتشارد كلارك إن بوش تجاهل التحذيرات بشأن تهديد القاعدة قبل الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001.
غير أن سكوت ماكليلان المتحدث بلسان البيت الأبيض نفى تلك الاتهامات واتهم من جانبه كلارك بالانتهازية السياسية قبل الانتخابات الأمريكية التي تجري في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
كما دافع مسؤولون أمريكيون كبار في وقت سابق عن سجل بوش في مكافحة الإرهاب.
وقد تزامنت تعليقات كلارك مع نشر كتابه، "ضد كافة الأعداء" الاثنين.
ويقول جاستين ويب مراسل بي بي سي في واشنطن إن كلارك يحظى باحترام كبير حيث أنه عمل كمستشار لمكافحة الإرهاب لدى كافة الرؤساء الأمريكيين منذ رونالد ريجان، وبالتالي فإن اتهاماته تشكل إحراجا بالغا لإدارة بوش.
"ترويج للكتاب"
وخلال المؤتمر الصحفي قال المتحدث بلسان البيت الأبيض "لماذا انتظر (كلارك) حتى بداية الحملة الانتخابية؟".
 |
أجد أنه من غير المعقول بالمرة أن الرئيس يسعى لإعادة انتخابه استنادا إلى أنه فعل أمورا عظيمة فيما يتعلق بالإرهاب - بينما الواقع أنه تجاهل خطره
|
وتابع قائلا "من الواضح أن هذا يتعلق بالتكتيكات السياسية وبالترويج للكتاب أكثر منه بالسياسة الفعلية".
وقد سعى المتحدث بلسان البيت الأبيض لإظهار كلارك بمظهر الممتعض بعد عدم اختياره لشغل منصب الرجل الثاني بوزارة الأمن الداخلي.
وكانت مستشارة الأمن القومي الأمريكي كوندوليزا رايس قد قالت في وقت سابق إن اتهامات كلارك "فاجأتها تماما"، وقالت إن الحملة على القاعدة كانت الوثيقة الاستراتيجية الأولى في السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية.
وكتبت رايس في صحيفة واشنطن بوست قائلة إنها وبوش قد تحركا بسرعة بعد هجمات 11 سبتمبر لضمان أمن البلاد.
"غير معقول بالمرة"
وقد وجه كلارك تلك الاتهامات التي أثارت ضجة في كتابه الجديد وفي مقابلة أجرتها معه محطة سي بي إس التلفزيونية في برنامج "60 دقيقة" الأحد، حيث قال إن الرئيس الأمريكي حاول لاحقا إظهار وجود صلات بين القاعدة والعراق، برغم أنه أبلغ أن تلك الصلات لا وجود لها.
وقال إنه "من غير المعقول بالمرة" أن يسعى بوش لإعادة انتخابه استنادا إلى سجله في مكافحة الإرهاب، بينما "تجاهل" في الواقع خطر الإرهاب قبل وقوع الهجمات.
وأضاف "لقد تجاهل الإرهاب لشهور، بينما ربما كان بالإمكان فعل شيء للحيلولة دون وقوع 11 سبتمبر. ربما، هذا في علم الغيب".
وقال إن بوش بدا وكأن فكرة إلقاء اللوم على الزعيم العراقي السابق صدام حسين قد سيطرت عليه، ونقل كلارك عن بوش قوله "ابحث فيما إذا كان صدام قد فعل هذا الأمر. ابحث فيما لو كان هناك أي ما يربطه بهذا الأمر بأي شكل".
وتابع "الحديث بأكمله جعلني لا أشك بالمرة في أن جورج بوش يريدني أن أرجع إليه بتقرير يقول إن العراق فعل ذلك".
ومن جانبه قال المتحدث بلسان البيت الأبيض الاثنين إن بوش لا يتذكر مثل هذا الاجتماع وإن سجلات البيت الأبيض تظهر إن الرئيس لم يكن بالحجرة التي قال كلارك إنه تحدث إليه فيها.
كما قال كلارك في مقابلته مع سي بي إس إنه في اليوم التالي على هجمات 11 سبتمبر دعا وزير الدفاع دونالد رامسفيلد لضربات انتقامية على العراق، رغم أن القاعدة كانت تتخذ من أفغانستان مقرا لها.
"ملك مكافحة الإرهاب"
ورغم الاتهامات المضادة بالانتهازية السياسية، فإن آدم بروكس مراسل بي بي سي في واشنطن يقول إنه لن يكون من السهل التخلص من اتهامات كلارك بهذه السهولة، فقد عمل ريتشارد كلارك مع كافة الإدارات الأمريكية منذ إدارة رونالد ريجان حتى استقالته في فبراير/شباط 2003.
ومن المقرر أن يمثل المستشار الأمني السابق في وقت لاحق هذا الأسبوع أمام لجنة أمريكية خاصة تحقق فيما إذا كان يمكن منع هجمات 11 سبتمبر/أيلول من الوقوع.
ويقول مراسلنا إنه إذا وجه كلارك هجوما مماثلا على الرئيس خلال مثوله أمام اللجنة، فإن هذا قد يلحق ضررا بالغا بالبيت الأبيض.
يذكر أن كلارك ساعد في صياغة السياسة الأمريكية للإرهاب في ظل رئاسة ريجان ورئاسة بوش الأب، كما عمل في ظل إدارة بيل كلينتون حيث لقب بـ"ملك مكافحة الإرهاب" واستفاد به جورج دبليو. بوش في إدارته التي أعقبت إدارة كلينتون.