متاعب الحياة اليومية لا تزال تمثل الأولوية القصوى في حياة العراقيين
|
أظهر استطلاع للرأي أجري في العراق مؤخرا عن أن غالبية العراقيين يحدوهم الأمل في الوقت الراهن عما كانوا عليه قبل عام وأنهم متفائلون بمستقبل بلادهم ويعارضون العنف.
ويقول المراقبون إن نتائج هذا الاستطلاع، الذي أجراه معهد أبحاث أكسفورد الدولي بتكليف من هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وعدد من الشبكات الإعلامية، يوفر يدعم موقفي الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير.
ويشير الاستطلاع الذي أجري بين 2500 عراقي خلال الفترة من العاشر حتى الثامن والعشرين من فبراير/ شباط الماضي، إلى أن التغطية الإعلامية للهجمات التي تستهدف قوات التحالف في العراق ربما تخفي صورة أخرى.
وتلقي نتائج الاستطلاع مزيدا من الضوء على حياة العراقيين الحقيقية حيث تظهر أن غالبيتهم مهمومون بلقمة العيش وإمدادات الكهرباء وإحياء الاقتصاد.
وأعرب 70 % ممن شملهم الاستطلاع عن اعتقادهم بأن أوضاعهم على ما يرام بينما قال 29% إن الحياة تسير نحو الأسوأ بالنسبة لهم.
كما قال 56 % من العراقيين إن الأوضاع أفضل في الوقت الراهن عما كانت عليه قبل سقوط النظام السابق.
يبدو أن العراقيين يحاولون التأقلم مع الحياة في ظل قوات الاحتلال
|
وعن موقفهم من الحرب أعرب 49 % من الذين شملهم الاستطلاع عن اعتقادهم بأن قرار الغزو كان صائبا، بينما قال 41 % إن قرار الغزو كان "مذلا بالنسبة للعراق".
وأعرب 79% ممن شملهم الاستطلاع عن أملهم في أن يظل العراق موحدا، فيما قال 20 % إنهم يودون قيام دولة إسلامية في العراق.
ويقول دان بليش الخبير الأمني في بيركبيك كوليدج في لندن إن نتائج الاستطلاع تعتبر أخبارا طيبة لزعماء الدول التي بدأت في غزو العراق قبل حوالي عام من الوقت الراهن.
ويضيف بليش "إن النتائج تثبت أن العراقيين يؤيدون بقوة بقاء بلادهم موحدة تحت قيادة قوية، إنهم لا يريدون دولتهم مقسمة ولا يرغبون في قيام حكومة إسلامية".
ويعتبر تدهور المستوى الأمني هو المشكلة الأكبر التي تؤرق العراقيين، في الوقت الذي تبذل فيه الشرطة العراقية جهودا كبيرة للحفاظ على الأمن والاستقرار.
وقد أعرب 83% ممن شملهم الاستطلاع عن اعتقادهم بأن استعادة الاستقرار الأمني هو الأولوية القصوى، وأعرب 30 % عن اعتقادهم بأن إجراء الانتخابات هو الأولوية، و30 % رأوا أن تحسين مستوى معيشة غالبية العراقيين هو الهدف الأسمى، فيما رأى 28% أن إنعاش الاقتصاد يجب أن يكون في المقدمة.
وأعرب أقل من ثلث المشاركين في الاستطلاع عن رضاهم بإمدادت الكهرباء المتوافرة.
الزعماء الغير شعبيين
لكن الهم الأكبر الذي قد تمثله نتائج الاستطلاع بالنسبة للأمريكيين هو عدم شعبية الزعماء الذين اختاروهم لتولي دفة القيادة في العراق في المرحلة الراهنة.
فقد تبين أن أحمد الجلبي، زعيم المؤتمر الوطني العراقي ، المفضل أمريكيا، لا يحظى بأي شعبية. بينما لا يزال الرئيس المخلوع صدام حسين ضمن قائمة الزعماء الستة الأكثر شعبية.
ويقول الدكتور مصطفى علان من معهد الخدمات المتحدة الملكي إن نتائج الاستطلاع تشير إلى أن العراقيين يريدون زعيما قويا لكنهم لم يجدوه حتى الآن.
ويضيف " النقطة الرئيسية تتمثل في رغبة العراقيين في الحصول على زعيم قوي يمكنه إنقاذ الموقف، وطالما اعتبر مجلس الحكم غير شرعي وغير قانوني في العراق، فأعتقد أن عليهم (قوة الاحتلال) أن يعملوا بجد للوصول إلى بديل أكثر شرعية وقانونية قبل أن ينفضوا أيديهم من العراق".