Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: الأربعاء 17 ديسمبر 2003 16:59 GMT
الجذور العميقة للعلمانية الفرنسية
اقرأ أيضا
شيراك يدعم منع الحجاب
17 12 03  |  أخبار العالم
الخلاف على الحجاب يخفي قضايا أعمق
12 12 03  |  الصفحة الرئيسية


مواقع بي بي سي متصلة بالموضوع

مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية


بقلم آنري آستييه
بي بي سي نيوز أونلاين

فرنسا ليست البلد الغربي الوحيد الذي يصر على الفصل بين الكنيسة والدولة - غير أنها تدافع عن هذا الفصل بضراوة تفوق غيرها من الدول.

فالعلمانية في فرنسا هي أقرب مفهوم بديل لدى أذهان الفرنسيين عن "دين الدولة" وقد كانت وظلت من المبادئ الرئيسية للفكر التقدمي للبلاد منذ القرن الثامن عشر.

طردت طالبتان مسلمتان ترتديان الحجاب من المدرسة
الحجاب يشكل تحديا للتقاليد العلمانية

وحتى هذا اليوم، فإن أي شيء يشتم منه رائحة اعتراف رسمي، أي من جانب الدولة، بدين ما - مثل السماح بالحجاب في مدارسها - يعد أمرا لا يقبله الكثير من الفرنسيين البتة.

وحتى من يعارضون فرض حظر على الحجاب يعارضون ذلك تحت اسم صورة أكثر حداثة ومرونة من العلمانية.

ويمكن النظر إلى الإرث العلماني في فرنسا على أنه أثر جانبي للكاثوليكية الفرنسية، حيث طالما نظر التقدميون الفرنسيون إلى المنبر الديني على أنه عدو، وليس منبرا بين منابر التعبير، خلافا للوضع في بعض البلدان البروتستانتية.

ومفكرو التنوير الفرنسيين مثل فولتير وديديرو ومونتيسكيو نظروا إلى الدين على أنه عامل تفريق وإظلام وتعصب.

الجمهورية الثالثة

وجاءت الثورة الفرنسية لتجلب صداما مباشرا بين الكنيسة والدولة، فقد صادرت الثورة أوقاف الكنيسة وجعلت رجال الدين يقسمون بالولاء للجمهورية الفرنسية.

لوحة تمثل نابليون بونابرت
قام نابليون بشيء من المصالحة مع الكنيسة

وخلال الثورة وخلال فترة الإمبراطورية الفرنسية التي تلتها قاوم الفاتيكان النمط الجمهوري الذي كانت باريس تسعى لفرضه في أنحاء أوروبا.

وكان أن زحف الجيش الفرنسي على روما مرتين، مرة في 1798 ومرة في 1809، حيث اعتقل من رفض الانصياع من البابوات.

وتوصل نابليون بونابرت إلى درجة من التوافق مع الكنيسة، والتي أصبحت خاضعة لسلطة الدولة - وإن تُركت وشأنها طالما اقتصرت على الأمور الروحية.

واستمر هذا النوع من الاتفاق، والذي عرف باسم الكونكوردا، لقرن من الزمان، وفي عام 1905 ومع تجدد حركة التحفز ضد رجال الدين، أعلنت الجمهورية الثالثة مرسوما يقضى بالفصل بين الكنيسة والدولة.

مواطنون فرادى

ويعني قانون الفصل الحياد الصارم للدولة فيما يتعلق بالشؤون الدينية، فالدولة الفرنسية لا تسمح بالدعوة لأي دين في الأبنية العامة، وبالتأكيد في مدارسها حيث يجري تدريس مواطني الغد.

وتضرب فكرة الإصرار على خلو المدارس من أي صبغة دينية بجذورها في لب مفهوم المواطنة الفرنسية.

وطالما اعترفت الجمهورية بالأفراد، وليس بجماعات؛ حيث يدين المواطن الفرنسي بولائه للأمة، وليس لديه هوية عرقية أو دينية رسمية أمام الدولة.

ورغم أن هذا الأمر اشتط أحيانا، مثلما كان رعايا المستعمرات في يوم ما يلقنون أن أسلافهم كانوا من الغال - وهم الشعب الأصلي للفرنسيين - إلا أن هذا المنظور للمواطنة جامع مانع وغير تمييزي.

وفي هذا الإطار يتم النظر إلى الحظر على الرموز الدينية في المدارس، إذ يأتي اتفاقا مع جذور أقدم للعلمانية الفرنسية.

وفي عام 1937 أمر وزير التعليم آنئذ مديري المدارس بالإبقاء على كافة الرموز الدينية خارج مؤسسات التعليم.

وفي ذلك اليوم لم يثر هذا الأمر جدلا، بل واجه معارضة واهنة وسط خضم مجتمع علماني دعم أمر الدولة بهذا الصدد.

فجوة بين الأجيال

وفي الستينات والسبعينات بدأت حركة هجرات ضخمة من مستعمرات فرنسا في شمال أفريقيا مما دفع بتحدي جديد.

1789: الثورة الفرنسية
1789 و1809: الجيش الفرنسي يزحف على روما
1905: قانون الفصل بين الكنيسة والدولة
1937: أمر للمدارس باستبعاد الرموز الدينية
1989: المحكمة العليا تقضي بعدم مشروعية حظر الرموز الدينية في المدارس
1994: وزير التعليم يقول إن بإمكان المدارس حظر الرموز "البارزة"
ديسمبر/كانون أول 2003: الرئيس الفرنسي يدعم حظر الرموز الدينية

غير أن هذا لم يؤد إلى التشكيك في العلمانية الفرنسية، فالمهاجرون الأوائل لم يكن لديهم الرغبة في أن يجدوا في فرنسا التي قصدوها رجال الدين الذين خلفوهم وراءهم.

والكثيرون من هؤلاء المهاجرين القدامي يصدمون الآن حينما يجدون أولادهم يتبنون ممارسات إسلامية متحفظة، وهؤلاء تصدروا الدعوات المنادية بحظر الحجاب في المدارس.

غير أن الجيل الثاني والثالث الأصغر من المهاجرين يرون الأمور بشكل مختلف، فقد عاشوا في فرنسا ولم يعهدوا غيرها، وعاشوا في مناطق محرومة داخلها، وبالنسبة للكثيرين فإن التشدد والحجاب يعتبران وسيلة للتعبير عن الغضب ولتأكيد هوية مختلفة.

ولا يعرف على وجه التحديد عدد الفرنسيين المسلمين، ويرجح أن الرقم الذي يتم تداوله كثيرا وهو خمسة ملايين مسلم مبالغ فيه. غير أن الانتخابات الأخيرة لمجالس تمثيلية تشير إلى أن المسلمين المتشددين المعادين للعلمانية يتحدثون بصوت أعلى من زعمائهم الأكبر سنا والأكثر اعتدالا.

انشقاق

وأمام هذا التحدي غير المسبوق بالنسبة لفرنسا، وجدت المؤسسة الفرنسية نفسها منقسمة، فالتقليديون داخلها شددوا على ضرورة تمسك الجمهورية بالمبادئ العلمانية الآن تماما كما كان في الماضي بوجه الملوك الذي حكموا بزعم الحق الإلهي في القرون السالفة.

ويقولون إن الحجاب على الأخص لا يمكن القبول به في المدارس لأنه يمثل وسيلة دعاية لصورة غير متسامحة من الإسلام ورمزا لقمع النساء.

غير أن أنصار الحداثة على الجانب الآخر قالوا إن فرض الحظر لن يكون من شأنه إلا تقوية المتشددين، وأشاروا إلى أن مبادئ العلمانية ليست منقوشة على حجر ويمكن أن تقبل باستثناءات.

فعلى سبيل المثال أبقى إقليما الألزاس واللورين - اللذان كانا ضمن ألمانيا حينما تم فصل الكنيسة عن الدولة في عام 1905 - بنظام الكونكوردا الذي يسمح لرجال الدين بتلقي رواتب من الحكومة.

تطورات

وقد ساد الكثير من التخبط فيما يتعلق بأمر الحجاب في المدارس، بين شد وجذب.

ففي عام 1989 ألقت المحكمة الفرنسية العليا بثقلها وراء أنصار الحداثة، حيث حكمت بأن فرض حظر في المدارس على الإشارات الدينية "غير قانوني"، وهو الحكم الذي يظل ساريا حتى صدور مرسوم قانوني بخلاف ذلك.

غير أن المحكمة نفسها أقرت بإمكان طرد طالب أو طالبة لارتداء علامة دينية تصل إلى حد الدعوة إلى دين معين أو التبشير به.

وفي عام 1994 قال وزير التعليم إن الرموز "البارزة التي تحمل علامة التفاخر" يمكن حظرها، وترك الأمر لتفسير مديري المدارس.

وأخيرا أعرب الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن دعمه لقرار بحظر الحجاب والقلنصوة اليهودية والصلبان الكبيرة في المدارس.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة