لم يعثر معه على اي اجهزة اتصالات عند القبض عليه
|
قال الأمريكيون الذين يحققون مع صدام حسين في أعقاب القبض عليه السبت الماضي انه كشف لهم عن معلومات سمحت لهم بالتعرف على العديد من الشخصيات البارزة في نظامه السابق واعتقالها.
وقال الجنرال مارك هارتلينج القائد العسكري الأمريكي إنه جرى استقاء تلك المعلومات من صدام حسين خلال جلسة التحقيق الأولى مباشرة بعد اعتقاله ومن وثائق عثر عليها الجنود الأمريكيون بحوزته في القبو الذي كان يختبئ به في مزرعة بالقرب من تكريت.
وقال الجنرال الأمريكي إن قوات التحالف تمكنت أيضا من الكشف عن خلايا للمتمردين في بغداد. وأعرب عن اعتقاده بأن عمليات استجواب صدام ستكشف عن معلومات استخباراتية جديدة خلال الايام القليلة المقبلة.
يذكر أن تصريحات الجنرال العسكري الأمريكي تتعارض مع ما أدلى به وزير الدفاع الامريكي دونالد رمسفلد في وقت سابق حيث قال ان الرئيس العراقي السابق لا يتعاون مع المحققين، رغم استسلامه لهم.
وأضاف رامسفلد أن صدام رفض الادلاء بأي معلومات استخباراتية للمحققين الأمريكيين.
إلا ان رامسفلد قال ان صدام سيعامل بشكل انساني كأسير حرب وفقا لمعاهدة جنيف الدولية مشيرا الى انه موجود الآن في مكان غير معلن.
يذكر ان معاهدة جنيف تعطي صدام الحق في عدم الادلاء بأي معلومات تتجاوز اسمه ورتبته العسكرية كما انها تجعل من حقه ان يتم اخلاء سبيله بمجرد انتهاء العمليات العسكرية .
بريطانيا قد تقبل بالاعدام
على صعيد آخر قال جاك سترو وزير الخارجية البريطاني إن المحاكم العراقية هي التي ستقرر مصير الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين .
وقال سترو، في معرض اجابته على سؤال بشأن ما اذا كان يعتقد ان من المناسب انزال عقوبة الاعدام بصدام حسين، إن بلاده تعارض استخدام عقوبة الإعدام في أي مكان في العالم.
ولكن سترو قال إن الأمر في نهاية المطاف يبقى من اختصاص المحاكم العراقية.
وكان مسؤولون بمكتب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قد اشاروا في وقت سابق الى ان بريطانيا قد تضطر لقبول حكم باعدام صدام اذا ما صدر عن محكمة عراقية.
كما اعرب رئيس الوزراء الاسترالي جون هوارد الذي الغت بلاده عقوبة الاعدام منذ عشرات السنين عن تأييده لتنفيذ عقوبة الاعدام في الرئيس العراقي المخلوع.
ويقول مراسل بي بي سي إن واشنطن تعارض محاكمة صدام حسين امام اي محكمة دولية بينما أعربت منظمات حقوق الانسان الدولية عن تحفظها ازاء عدم اتاحة فرصة المحاكمة العادلة لصدام في حال محاكمته في العراق.
سترو: مستقبل صدام من اختصاص المحاكم العراقية
|
تفاوض
وحول عملية اعتقال صدام قال الجنرال الأمريكي ريموند اوديرنو قائد فرقة المشاة الرابعة في العراق إن اعتقال الرئيس العراقي السابق صدام حسين كان نتيجة معلومات حصل عليها الجنود الأمريكيون من عدد من أفراد عائلة صدام المقربين منه.
واوضح الأمريكيون أن صدام حسين اعرب عن رغبته في التفاوض لدى اعتقاله قائلا :" انا صدام حسين رئيس العراق واريد التفاوض".
وقد اعرب متحدث باسم الادارة الامريكية في العراق عن اعتقاده بان المحكمة الخاصة التي شكلتها السلطات العراقية الأسبوع الماضي ستتولى محاكمة صدام وانها ستطالب بتسليمه.
وأوضح الجنرال الأمريكي، الذي شاركت وحدات من فرقته في عملية الإمساك بصدام حسين، أن جنوده قاموا خلال الأيام العشرة الماضية باستجواب بين خمسة إلى عشرة من أفراد عائلته المقربين منه "وهو ما أدى إلى الحصول على المعلومات النهائية التي جاءت من أحد هؤلاء الافراد".
 |
عدم العثور على اجهزة اتصالات اكدت شكوكي بأن صدام لم يكن له أن يتزعم التمرد المسلح ضد القوات الأمريكية على نطاق واسع في العراق.
|
وأضاف الجنرال اوديرنو أن نحو 600 من الجنود الذين يعلمون تحت امرته نفذوا غارة ليل السبت في قرية "الدورة" الواقعة في محيط تكريت، مسقط رأس الرئيس العراقي السابق، ليجدوه في حفرة مغطاة بالبلاستيك الرغوي العازل للحرارة والسجاد بجوار كوخ مكون من غرفتين.
وفي معرض تقديمه للمزيد من التفاصيل حول القبض على صدام حسين قال الجنرال الأمريكي إنه حينما جر الجنود رجلا ملتحيا من تلك الحفرة وجدوه "مذهولا تماما".
وقال أيضا إن صدام كان يحمل مسدسا واحدا ولم يقاوم، حيث اقتيد جنوبا على متن هليوكوبتر بعد نحو ساعة من إخراجه من مخبئه، مضيفا أنه "أُمسك به كما يمسك الجرذ، فعندما تكون وسط حفرة لا يمكنك القتال".
العراقيون عبروا عن فرحهم بالقبض على صدام
|
وتابع الجنرال اوديرنو قائلا إن المعلومات الاستخبارية أشارت إلى أن الهدف من تلك الغارة هو صدام نفسه.
لكنه قال في الوقت نفسه إن الجنود الذين شاركوا في العملية لم يدركوا أن الهدف كان هو بالفعل حتى تم القبض عليه.
وبيّن أن القوات المهاجمة لم تعثر على اجهزة هاتف او اجهزة راديو أو أي اجهزة اتصال اخرى في مخبأ صدام.
ويقول الجنرال الأمريكي إن عدم العثور على اجهزة كهذه أكدت شكوكه بأن صدام لم يكن له أن يتزعم التمرد المسلح ضد القوات الأمريكية على نطاق واسع في العراق.
وقال: "اعتقد أنه كان يمثل دعما معنويا، ولا اعتقد أنه كان يشرف على تلك النشاطات لأنني اعتقد أنه لا توجد عملية تنسيق على نطاق وطني" لعمليات المقاومة".
من جانب آخر نقل عن مسؤول امريكي قوله إن احد العراقيين الذين اعتقلتهم القوات الامريكية في الايام الاخيرة قدم خلال استجوابه معلومات أدت إلى القبض على صدام حسين بعد عملية بحث
طويلة بدأت منذ سقوط بغداد في ابريل/ نيسان.
ونسبت وكالة رويترز للأنباء إلى المسؤول، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، قوله إن التحركات النهائية جاءت من شخص اعتقل قدم معلومات قادتهم الى ذلك الموقع، لكنه رفض الافصاح عن الشخص الذي افصح عن المعلومة.
واضاف المسؤول: "على مدى الاسبوع او الاسبوعين الاخيرين ازدادت الجهود الرامية لتحديد الاشخاص الذين يحتمل أن يستعين بهم للبقاء بعيدا عن الانظار، وأن وكالات الاستخبارات والجيش الامريكي "قامت بجهد تحليلي مكثف لمعرفة أي من حراسه الشخصيين السابقين وغيرهم من انصاره يمكنه اعانته على الاختباء".
وأوضح أنه تم ارسال قوات امريكية منها قوة المهام 121 للبحث عن هؤلاء الاعوان الذين تم تحديدهم، الذي قال إنهم ليسوا من الاسماء المعروفة في العهد السابق.
وتابع قائلا: "لم يتم العثور على بعض هؤلاء لكن عثر على اشخاص على صلة بهم، وكلما امسكوا بعدد منهم استجوبوهم وسألوهم عن مكان الآخرين الذين يبحثون عنهم، وهكذا حتى بدءوا يقتربون تدريجيا من الدائرة الداخلية" لصدام حسين.
وخلص إلى القول إنه "في الايام الاخيرة قبضوا على شخص قدم لهم خلال استجوابه مواقع جديدة قادتهم الى معلومات جديدة قادتهم بدورها إلى اشخاص جدد قادوهم الى مواقع جديدة، وهو ما انتهى بهم إلى الموقع الاخير الذي ذهبوا إليه الليلة الماضية متوقعين العثور على صدام، او احد كبار معاونيه".
من جانبه قال السناتور ساكسبي شامبليس عضو لجنة شؤون الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي، في تصريحات لرويترز، إن القوات الامريكية كادت تعتقل صدام مرتين من قبل، فقد "كنا قريبين جدا من اعتقاله مرتين قبل ذلك، إذ تلقينا معلومات لكنه افلت".
وأضاف شامبليس أن هناك احتمال أن تزداد حدة ووتيرة الهجمات على القوات الامريكية على المدى القصير، وهو ما سيؤدي إلى وضع القوات الامريكية في حالة تأهب قصوى في المستقبل القريب، إلا أنه أعرب أن امله في أن يفضي التخلص من صدام حسين على المدى البعيد إلى تراجع العنف في العراق.