بوش: تعاون أمريكي عراقي لمحاكمة صدام
|
قال الرئيس الأمريكي جورج بوش إن باعتقال صدام حسين يكون أعداء الحرية، على حد وصفه، قد فقدوا اي امل في الوصول للحكم مرة اخرى.
وقال بوش أن خطر الارهاب في العراق لم ينته بعد ولكنه اضاف أن العراق يسير الآن في طريق الحرية.
وحول الكيفية التي ستتعامل بها الولايات المتحدة مع الرئيس العراقي المعتقل قال بوش إنه سيتم احتجازه لحين التوصل مع العراقيين لصيغة تضمن اجراءات محاكمته يحيث تتوائم مع متطلبات العدالة والقوانين الدولية مشيرا الى ان العراقيين هم الذين سيتولون هذه المهمة.
وحول ما اذا كان اعتقال صدام سيعجل من تسليم السلطة للعراقيين قال الرئيس الأمريكي ان القوات الامريكية ستبقى في العراق ما دامت هناك حاجة لذلك وانها لن تنسحب حتى تنتهي من مهمتها ولحين التأكد من ان العراقيين اصبحوا قادرين على حكم انفسهم بأنفسهم.
وحول ما اذا كان هناك مجال للتفاوض مع صدام او اعطائه فرصة لتوجيه بيان للشعب العراقي قال الرئيس الأمريكي إنه لايثق بصدام ولايعتقد انه سيقول الحقيقة او سيغير من اساليبه بعد ان تم اعتقاله.
كما تعهد الرئيس الأمريكي بتحسين الاوضاع الصحية في العراق منتقدا ضألة الأموال التي اعتادت الحكومات العراقية السابقة تخصيصها لهذا الغرض إن حكم الرئيس المخلوع صدام حسين.
ويعد هذا الخطاب الثاني الذي يلقيه بوش منذ اعتقال صدام حسين حيث قال في خطاب القاه امس في اعقاب اعتقال الرئيس المخلوع " ؟نه سيواجه العدالة التي حرم منها الملايين".
وقال بوش خلال خطابه الذي بثته شاشات التلفزيون "لقد كان اعتقاله أمرا حيويا بالنسبة للعراق الحر".
وأضاف بوش "انتهت حقبة مظلمة ومؤلمة" بالنسبة للعراقيين.
ومن ناحية أخرى هزت عدة انفجارات قوية وسط بغداد بعد خطاب بوش مباشرة.
وكانت القوات الأمريكي قد عثرت على صدام حسين السبت، مختبأ في قبو صغير بمزرعة على بعد 15 كيلومترا من تكريت.
وقد اعلن بول بريمر رئيس الادارة المدنية الامريكية في العراق اعتقال صدام حسين، وقال في مؤتمر صحفي في بغداد "لقد امسكنا به"، لتتعالى بعدها صيحات الفرح والابتهاج من الحاضرين.
وعبر العراقيون عن فرحتهم باعتقال صدام حسين بالخروج الى الشوارع واطلاق الاعيرة النارية في الهواء.
وعرض بريمر لقطات لصدام حسين وهو بلحية كثيفة ويخضع لفحص طبي من قبل القوات الامريكية.
وقال المتحدث العسكري الأمريكي الميجور جنرال ريموند أوديرنو إن العملية - التي شاركت فيها عدة وحدات أمريكية - بدأت في غضون 24 ساعة من تلقي معلومات من أحد أفراد عشيرة صدام حسين.
الولايات المتحدة تقول إن صدام لم يبد أي مقاومة
|
وأضاف أوديربو "على مدار العشرة أيام الماضية أحضرنا ما بين خمسة وعشرة من أفراد تلك العائلات، وحصلنا في النهاية على المعلومات المطلوبة من أحد هؤلاء الأفراد".
وقد جاء تسلسل الأحداث، حسبما قال الجيش الأمريكي، كما يلي:
وصل نحو 600 جندي أمريكي إلى بلدة الدور جنوب تكريت وقاموا بعمليات بحث مكثفة.
عثرت القوات الامريكية على "بيت ريفي" وحاصرت منطقة بمساحة كيلومترين في كيلومترين.
وجد الجنود فتحة مموهة لحفرة تغطيها الأحجار والمخلفات بعمق ما بين 1.8 مترا ومترين ونصف.
كان صدام حسين بداخل الحفرة، ومعه مسدس، وقد اعتقل الساعة 20:30 بتوقيت العراق (17:30 بتوقيت جرينتش) السبت. وتقول القوات الأمريكية أنه لم يبد أي مقاومة.
تم اعتقال رجلين يقال إنهما من أعوان صدام المقربين، وصودرت أسلحة ومبلغ 750 ألف دولار نقدا.
بحث مكثف
وقد خرج صدام حسين من مخبأه "مشوشا" و"لم يتفوه بأي شيء تقريبا في البداية"، حسبما قال الميجور جنرال أوديرنو.
وكان بالكوخ الذي كان صدام يعيش به غرفتان صغيرتان، وكانت هناك ملابس بحجرة نوم، بينها ملابس جديدة لم تخرج من أكياسها بعد، وكان هناك مطبخ بمياه جارية.
وقد أكد عبد العزيز الحكيم الرئيس الحالي لمجلس الحكم العراقي انه تم اجراء اختبارات الحامض النووي على الشخص المعتقل، واكدت انه هو بالفعل صدام حسين.
وجد صدام حسين أشعثا، ثم حلقت لحيته بعد ذلك
|
يذكر أن قوات التحالف كانت تزاول عمليات بحث مكثفة للإيقاع بصدام غير أن المحاولات السابقة لم تنجح.
وأضاف المسؤولون الأمريكيون أن صدام أبدى تعاونا بعد القبض عليه وأنه كان يتحدث بأدب.
وقد رحب العراقيون في بغداد ومدينة كركوك بشمال العراق بنبأ اعتقال صدام حيث ضغطوا على أبواق السيارات وأطلقوا الرصاص في الهواء.
وكانت آخر مرة ظهر فيها الزعيم العراقي السابق على شاشات التلفزيون في أبريل/نيسان بأحد أسواق بغداد قبيل سقوط المدينة في أيدي القوات الأمريكية.
وكانت السلطات الأمريكية قد عرضت مكافأة 25 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تقود للقبض على صدام حسين.
ومن جانبه رحب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير باعتقال صدام حسين، قائلا ان اعتقاله يزيل اي شكوك حول امكانية عودته الى الحكم، ويعطي الفرصة لمحاكمته امام محكمة عراقية على ما اقترفه في حق شعبه.
القوات الامريكية تقوم بعملية الفحص الطبي لصدام حسين
|
وتقول القوات الامريكية ان صدام حرص على ان يغير مقر تواجده باستمرار لتجنب محاولات الجنود الامريكيين اقتفاء اثره.
وفي شهر اكتوبر/تشرين الماضي قال مسؤولون امريكيون ان لديهم معلومات استخبارية عن تواجد صدام حسين في مدينة تكريت، وتحركه من منزل الى آخر متخفيا بمساعدة بعض أفراد عشيرته.
وتمكنت القوات الامريكية من قتل عدي وقصي نجلي صدام يوم 22 يوليو/تموز الماضي بعد غارة شنتها على موقع اختبائهما في مدينة الموصل شمال العراق.
يذكر أن صدام حسين، الذي ولد في تكريت، كان يدير شبكة مُحكمة من عائلته وعشيرته اخترقت كافة أجهزة النظام من جيش وأمن ومؤسسات سياسية أثناء وجوده في الحكم.
وتقول سلطة التحالف في العراق إن صدام قد يحاكم أمام محكمة جرائم حرب يرأسها قضاة عراقيون يعاونهم خبراء قانونيون دوليون.
وفي تلك الأثناء استمرت أعمال العنف في العراق الأحد، حيث قتل 17 شخصا على الأقل وجرح 30 بعد انفجار سيارة مفخخة في مركز للشرطة العراقية في الخالدية على بعد 60 كيلومترا غرب بغداد.
ويقول المسؤولون الأمريكيون إن الهجوم ربما كان انتحاريا.
"هذه أنباء طيبة"
وقد علم الرئيس بوش أول الأمر باعتقال صدام من وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد نحو الساعة 2015 بتوقيت جرينيتش السبت.
وقال متحدث البيت الأبيض إن بوش قاطع الكلمات الأولى لرامسفيلد والذي كان يقول "سيدي الرئيس، إن التقارير الأولية ليست دائما دقيقة"، ليقول "يبدو أن هذه ستكون أنباء طيبة".
وقال له رامسفيلد إن الجيش يعتقد أنه أمسك بصدام، ورد بوش "هذه أنباء طيبة".
وقد أسرع بوش إلى البيت الأبيض من منتجعه الرئاسي في كامب ديفيد حيث كان على اطلاع مستمر بعملية التحقق من هوية صدام حسين.
وجاء التأكيد النهائي لاعتقال صدام من فم مستشارة الأمن القومي الأمريكي كوندوليزا رايس في وقت مبكر الأحد.