Skip to main contentAccess keys helpA-Z index
BBCArabic.com
آخر تحديث: السبت 02 أبريل 2005 20:45 GMT
من كراكوف إلى الفاتيكان
مواقع خارجية متصلة بالموضوع
بي بي سي ليست مسؤولة عن محتويات المواقع الخارجية


البابا
الباب بولس الثاني انتخابه فاجأ كثيرين

كان لانتخاب كارول فويتيلا كحبر أعظم في عام 1978 وَقْع الصدمة على العالم الكاثوليكي. فلم يسبق أن أشار أي أحد قبل ذلك إلى أسقف مدينة كراكاوف البولونية كمرشح لأعلى منصب في الكنيسة الكاثوليكية.

فمع أن موقفه المناهض للنظام الشيوعي في بولندا أكسبه شهرة واسعة، إلا أنه لم يكن من ذوي الحظوة لدى الفاتيكان. وهو، فوق كل شيء، لم يكن إيطاليا.

ومضى البابا ليصبح أحد أكثر الوجوه المألوفة في العالم. وشملت جولاته البابوية الطويلة أكثر من 120 بلدا وأحرز لنفسه سمعة كمناضل دولي في سبيل الحرية.

في عام 2000 قام البابا بزيارة للشرق الأوسط شملت الناصرة في فلسطين ونصب ضحايا المحرقة النازية في إسرائيل، كما زار جبل سيناء وأقام قداسا في دير سانت كاترين حيث دعا إلى حوار بين المسيحيين والمسلمين واليهود.

وتضمنت جولة عام 2001 التي أراد أن يتبع فيها خطى القديس بولس، سورية حيث زار المسجد الأموي وأكد على الحوار بين الأديان ورفع مستوى التفاهم بين المسلمين والمسيحين، لكن حلمه بزيارة أور في العراق لم يكتمل بسبب الاعتراضات الشديدة التي واجهتها الزيارة.

يحيي الجماهير

وكان البابا قد وجه انتقادات لاذعة للنزاع الذي سبق الحرب على العراق، وحاول استخدام نفوذه لتجنب وقوعها، حيث استضاف شخصيات سياسية مثل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ونائب رئيس الوزراء العراقي السابق طارق عزيز.

وبعد الحرب دعا البابا يوحنا بولس الثاني إلى منح الشعب العراقي الدور الرئيسي في إعادة بناء بلاده.

كما ركز البابا في خطبه على "الحروب المنسية" في أنحاء العالم، وبصفة خاصة الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط، وافريقيا، ومنطقة القوقاز وأمريكا اللاتينية.

تحقيق طموحات

ولد كارول فويتيلا، الذي يعتبر الأصغر سنا بين الأساقفة الذين ارتقوا سدة البابوية في القرن العشرين، بالقرب من مدينة كراكوف، في بولندا، في عام 1920. وأظهر في شبابه تفوقا في الرياضة، بما في ذلك كرة القدم والتزلج. كما كان مولعا بالمسرح، وأجال النظر جديا ذات مرة في أن يصبح ممثلا.

وإبان الحرب العالمية الثانية والاحتلال النازي لبولندا، عمل كارول فويتيلا كعامل. ودرس اللاهوت بدءا من العام 1942. وأُجبر على التواري عن الأنظار في عام 1944 بعد اتخاذ السلطات إجراءات صارمة في حق التعليم الديني.

واستأنف دراسته بعد أن وضعت الحرب أوزارها، واختير كاهنا في عام 1946 عندما كان البابا يوحنا الثالث والعشرين في السدة البطرسية. تلا ذلك سلسلة متعاقبة من الترقيات السريعة ليصبح بحلول عام 1964 رئيسا لأساقفة مدينة كراكوف. وبعد ثلاث سنوات اصبح كاردينالا.

وخلال هذه الفترة كلها واصل دراساته اللاهوتية وشوهد مرارا في روما، لكن ليس بشكل متكرر كما هو الحال بالنسبة لعشرات من غيره من الكرادلة القادمين من أبرشيات نائية ويلفها الغموض غير أبرشيته.

البابا أسقفا
حين كان أسقفا لكاركوف

كان عام 1978 وجاء عام البابوات الثلاثة. فقد توفي البابا بولس السادس عن سن الثمانين عاما. واتخذ خلفه، الذي انتُخب في يوم واحد، لنفسه اسم يوحنا بولس تيمناً بسلفيه. لكنه بعد 33 يوما، توفي بدوره أيضا، تاركا دوائر الفاتيكان في حيرة كبيرة لأمرين: أحدهما أسباب الوفاة الغامضة للبابا المنتخب، وثانيهما سرعة تأمين انتخاب خلف له.

ومرة أخرى التأم مجمع الكرادلة لانتخاب البابا في كابيلا البابا سيستوس الخامس. وبعد يومين أصبح كارول فويتيلا الخليفة التالي للقديس بطرس.

وافتتح الحبر الأعظم الجديد، الذي اتخذ لنفسه لقب يوحنا بولس الثاني، عهدا جديدا في الشؤون الكاثوليكية. وكان مفعما بالحيوية قريبا من الناس، وزعيما لأكبر طائفة مسيحية في العالم يُشار إليه بالبنان.

كان يوحنا بولس الثاني بالنسبة لمنتقديه، محافظا من الطراز الأول ومتشبثا برأيه، وكان لتصريحاته حول الإجهاض، وموانع الحمل وحقوق المرأة أثر كبير على حياة الملايين من الناس.

البابا صبيا
حين كان صبيا

بيد أن إصراره على الاقتراب من الحشود كاد أن يؤدي به إلى ملاقاة حتفه في عام 1981. فقد أُطلقت النار عليه وأصيب بجروح بليغة من قبل التركي محمد علي آغا وهو يطل من سيارته في ساحة القديس بطرس.

وبعد تماثله للشفاء الذي استغرق وقتا طويلا، قام البابا بزيارة الرجل الذي حاول اغتياله وسامحه في سجنه طالبا إليه أن يصلي لأجله.

وفي عام 1982، زار البابا يوحنا بولس الثاني بريطانيا، في زيارة مفعمة بالمعاني التاريخية زاد من أهميتها أنها حصلت أثناء أزمة جزر فوكلاندز. ولأول مرة منذ ما يسمى بحركة الإصلاح الديني، التي أدت إلى نشأة الكنيسة البروتستانتية وانفصالها عن الكنيسة الكاثوليكية، التقى الحبر الأعظم بكبير أساقفة كانتربيري، آنذاك، روبرت رونسي.

ودعا البابا إلى نهاية سلمية لقضية فوكلاندز، وهو نداء ردده في زيارة إلى الأرجنتين بعد عدة أيام. وشارك في عدد من القداسات المتعددة الطوائف مع كنيسة إنكلترا، وهو أمر كان لا يمكن التفكير به في العصور السابقة.

الكتلة الشرقية

ومع انفراط عقد الكتلة السوفيتية، اكتسبت العلاقات بين الفاتيكان والكرملين أهمية جديدة. ففي عام 1989، زار الرئيس السابق ميخائيل غورباتشوف روما، في أول مرة يعبر فيها زعيم سوفيتي عتبة القديس بطرس.

لحظة اغتياله
تعرض لمحاولة اغتيال

وتزامن انهيار الكتلة الاشتراكية مع مطالب متزايدة في الغرب بالتوصل إلى تسوية في شأن التعاليم الدينية. ولكن البابا يوحنا بولس الثاني أغلق، عبر رفضه المستمر لتلك الدعوات، الباب أمام النقاش قبل أن يبدأ.

لقد كان يوحنا بولس الثاني شخصية مثيرة للجدل. ففي حين أنه دعا إلى العمل في سبيل مكافحة الفقر، فإنه أصر بالمقابل على أن موانع الحمل غير مقبولة أخلاقيا. وقال إنه كان يريد تحسين أوضاع النساء في حين أنه كتب أن الأمومة يجب أن تكون الطموح الطبيعي للمرأة.

تغيير كبير

وانتقد البابا مرارا الليبرالية التي رآها في كل مكان من حوله. وشمل المثليين جنسيا بغضبه وشفقته في آن معا، مما أزعج الناشطين في مجال الدفاع عن حقوقهم.

وعلى الرغم من وقوعه فريسة المرض في السنوات اللاحقة، فإن رحلاته تواصلت، إلى كوبا، ونيجيريا، كما إلى يوغوسلافيا السابقة والأراضي المقدسة في الشرق الأوسط، وإلى مصر، وسوريا ولبنان.

لقد شهد عهد البابا يوحنا بولس الثاني تغييرات جذرية في أنحاء العالم - مثل انهيار الشيوعية، الذي كان شخصية لعبت دورا بارزا فيه، وتعاظم ديون العالم الثالث، وظهور مرض الإيدز.

وخلال هذا الوقت، فإن عمله الرامي إلى الحفاظ على كرامة الإنسان في مواجهة ما رأى أنها مخاطر الحياة الحديثة، جنبا إلى جنب جاذبيته الشخصية، جعلا من البابا يوحنا بولس الثاني أحد أبرز رجالات القرن العشرين.




-----------------
مواقعنا بلغات أخرى
Middle East News
BBC Afrique
BBCMundo.com
BBCPersian.com
BBCSomali.com
 

خدمات تقدمها لكم bbcarabic.com


الصفحة الرئيسية | الشرق الأوسط | أخبار العالم | علوم وتكنولوجيا | اقتصاد وأعمال | أخبار الرياضة | الصحف البريطانية | شارك برأيك
بالفيديو والصور | تقارير خاصة | تعليم الإنجليزية | برامجنا الإذاعية | استقبال البث | شراكة وتعاون | نحن وموقعنا | اتصل بنا | مساعدة