BBC News Sport World Service Weather A-Z Index
تم آخر تحديث في الساعة 23:39 بتوقيت جرينتش الخميس 14/08/2003

تحليل: ليبيا امام آخر عوائق لوكربي

بقلم:برنابي ميسون، مراسل بي بي سي للشؤون الدبلوماسية

لا يعد قبول ليبيا بدفع تعويضات لعائلات الضحايا الـ270 الذين قضوا في حادث تحطم طائرة ركاب أمريكية فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية عام 1988 سوى الشق الأول من صفقة تقضي برفع العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على الجماهيرية في غضون الأيام القليلة المقبلة.

والشق الثاني، وهو أكثر أهمية، يتمثل في رسالة تبعث بها ليبيا إلى مجلس الأمن الدولي معترفة فيها بمسؤوليتها عن الهجوم.

وتشكل هذه الرسالة عائقا حيويا يتعين على ليبيا تخطيه قبل أن ترفع الأمم المتحدة عقوباتها.

ويشار إلى أن تلك العقوبات معلقة حاليا، لكن يمكن من الناحية النظرية إعادة فرضها.

مفاوضات بطيئة

وإذا ما سارت الأمور وفق ما هو مخطط لها، فإن ذلك سيشكل خطوة جبارة نحو إغلاق ملف لوكربي الذي طال أمد تداوله في أروقة الأمم المتحدة، رغم أن ذلك لن يكون فعلا نهاية القصة.

في عام ألفين وواحد أدين رجل يعتقد بأنه من المخابرات الليبية بتهمة الوقوف وراء اعتداء لوكربي.

ومنذئذ، جرت مفاوضات بطيئة حول ما إذا كانت ستقبل الحكومة الليبية بمسوؤليتها عن الحادث وكيف سيتم ذلك.

وكانت المفاوضات التي أجراها مسؤولون من الحكومة الليبية والولايات المتحدة وبريطانيا، تجري بالموازاة مع محادثات بين الليبيين ومحامين عن عائلات الضحايا.

ويعتبر فحوى الرسالة الليبية إلى مجلس الأمن الدولي أمرا حاسما.

ويبدو أنه من المستبعد أن تتضمن إقرارا واضحا بأن الدولة الليبية هي التي نفذت التفجير.

وأعرب أحد المحامين الأمريكيين عن اعتقاده بأن تكون بيانا غير مقنع، مصوغا بلغة قانون دبلوماسية، يمكن تأويلها على عدة أوجه.

ويشار إلى أن الليبيين استخدموا غيرما مرة عبارة "المسؤولية المدنية".

وتقول وجهة نظرهم ما يلي: لقد أدين أحد المسؤولين الليبيين بالضلوع في الهجوم، وحكومتنا مسؤولة عن موظفيها، ولذلك فإن الحكومة تقر بمسؤوليتها عن تصرفه.

وقد عملت ليبيا بقوة على تفادي الإقرار بالمسؤولية الجنائية التي يمكن أن تمهد لمحاكمات مستقبلية لمسؤولين كبار، وقد يصل الأمر إلى محاكمة العقيد القذافي ذاته.

غير أنه من المفهوم أن الرسالة الليبية ستتضمن ما يكفي لضمان قبول الولايات المتحدة وبريطانيا بتمرير قرار بمجلس الأمن يقصي برفع العقوبات عنها.

تفجير طائرة بالصحراء

غير أنه من الممكن أن يؤدي اعتراض فرنسا في اللحظة الأخيرة إلى تاخير هذه العملية التي جرى تصميمها بعناية.

فوزارة الخارجية الفرنسية تقول إنه يتعين تحقيق تقدم ملموس نحو تقديم تعويض مماثل لأهل ضحايا انفجار طائرة أخرى تتهم ليبيا بالمسؤولية عنها.

ويتعلق الأمر بطائرة سقطت في الصحراء الكبرى عام 1989 وراح ضحيتها 170 شخصا.

وكان مجلس الأمن قد ربط هذا الانفجار بحادث لوكربي حين أصدر قرارات فرض العقوبات على ليبيا عامي 1992 و1993.

ويذكر أن محكمة فرنسية كانت قد أدانت ستة ليبيين غيابيا، ومن بينهم أحد أصهار العقيد القذافي.

وكانت ليبيا قد قبلت بتقديم تعويضات في هذا الشأن، غير أن المبلغ المقترح هو مائتا ألف دولار ، مقابل نحو عشرة ملايين دولار لأقارب ضحايا لوكربي.

ولم يتضح بعد مدى جدية العرقلة التي قد تطرحها فرنسا أمام إجازة القرار الجديد لمجلس الأمن.

لكن كيفما كان الحال فإن الولايات المتحدة ستواصل فرض العقوبات الاقتصادية القاسية التي تفرضها بشكل أحادي على ليبيا، والتي يعود تاريخ بعضها إلى ما قبل انفجار لوكربي.

وما تزال إدارة بوش غير مقتنعة بأن ليبيا قد توقفت عن دعم الجماعات المتشددة، كما تتهم طرابلس بالسعي لامتلاك أسلحة كيماوية.

ويشار إلى أن دفع الشطر الثاني من التعويضات لعائلات الضحايا رهن برفع العقوبات الأمريكية.

تلميع صورة القذافي

كما أن المليونين الأخيرين من الدولارات لن تسلم إلا حين تزيل واشنطن اسم ليبيا من قائمة البلدان الداعمة للإرهاب.

ويأمل الليبيون في أن تضغط العائلات على واشنطن لاتخاذ هذا القرار، لكن بعض الأقارب ما زالوا يشعرون بالمرارة إزاء إمكانية إعادة العقيد القذافي إلى حظيرة الأمم المتحضرة.

غير أن ذلك لا يمنع من أنه يستعيد احترامه تدريجيا.

فقد سبق له أن ادان الهجمات الجوية الانتحارية التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر 2001، كما تعاون في مطاردة المسؤولين عنها.

ويبدو أن العقيد القذافي بدأ يدرك في الوضع العالمي الجديد أنه يتعين عليه أن يبعث برسائل مفادها أنه بصدد التخلي عن أساليبه السابقة من أجل الاضطلاع بالدور الدولي الأوسع الذي بدأ يقوم به، ولا سيما في إفريقيا.

 ارسل هذا الموضوع إلى صديق