BBC News Sport World Service Weather A-Z Index
تم آخر تحديث في الساعة 20:29 بتوقيت جرينتش الثلاثاء 20/05/2003

دراسة تحذر من خطورة مصل لمكافحة الحصبة

المصل يثير جدلا حادا
حذرت دراسة أمريكية مجددا من تطعيم الاطفال بمصل يعرف اختصارا باسم "ام ام ار" للوقاية من امراض الحصبة والغدة النكافية والحصبة الألمانية بجرعة واحدة، ويتم إعطاؤه للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و18 شهرا، حيث رجحت الدراسة أن هذا المصل يمكن أن يزيد من خطر تعرض الاطفال لمشكلات في الجهاز العصبي.

ويثير موضوع مصل "ام ام آر" جدلا كبيرا في بريطانيا، اذ يصر المسؤولون في وزارة الصحة البريطانية على ان المصل آمن، ويشددون على ضرورة تطعيم الاطفال به.

يشار الى إنه جرى تطعيم نحو 25 مليون طفل في تلك الفترة بأول جرعات من مصل "ام ام آر". وأصيب نحو 133 طفلا من بين هذا العدد بمشاكل متعلقة بالجهاز العصبي بما فيها أمراض الفصام والتخلف العقلي والتلف الدائم لخلايا المخ.

وزاد خطر الإصابة بمرض الفصام بين الأطفال الذي تلقوا مصل "ام ام آر" بمعدل خمسة أضعاف أقرانهم الذين تم تطعيمهم بمصل الدفتريا والتيتانوس والسعال الديكي.

ويذكر أنه تم تسجيل 310 حالة إصابة بمرض الحصبة في بريطانيا العام الماضي، وهو أكبر عدد اصابات منذ أول ظهور مصل الحصبة والغدة النكافية.

وفي المقابل يرى الخبراء المؤيدون لاستخدام مصل "ام ام آر" ان الدراسة اخطأت إلى حد بعيد.

وأعرب هؤلاء الخبراء عن قلقهم من أن استمرار التشكيك في سلامة المصل، بالرغم من وجود أدلة علمية تثبت العكس، سيؤدي إلى تراجع نسبة تعاطيه، الأمر الذي سيسفر عن انتشار مرض الحصبة بصورة أكبر على الأرجح.

وقارن الباحثون بين المصل المثير للجدل ومصل آخر يتم اعطاؤه للأطفال لحمايتهم من أمراض الدفتريا والتيتانوس والسعال الديكي.

واكتشف الباحثون أن مصل "ام ام ار" مرتبط بزيادة كبيرة في حالات الإصابة باضطرابات عصبية خطيرة بالمقارنة بالمصل الآخر.

واستند الباحثون في نتائج دراستهم إلى تحليل لبيانات حصل عليها البرنامج الأمريكي للإبلاغ عن الآثار الجانبية للأمصال في الفترة ما بين عامي 1994 و2000.

مصل يحتوي على مادة فيروسية ميتة

وقاد فريق البحث الجديد الدكتور مارك جيير خبير علم الوراثة في المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة.

وأوضح جيير أن برنامج التطعيم بمصل "ام ام آر" يجب أن يستمر، إلا أنه يجب توفير نوع جديد يحتوي على مادة فيروسية ميتة بدلا من المادة الفيروسية الحية التي يتضمنها في الوقت الراهن لتقليل الآثار السلبية للمصل.

وأشار جيير إلى أنه إذا استمر استخدام المصل الذي يحتوي على مادة فيروسية حية فإنه يجب أن يكون الأباء قادرين على اختيار تطعيم أبنائهم بجرعة واحدة لكل الأمراض. ومن جانبها، وصفت الدكتورة ماري رامسي من وكالة الحماية الصحية البحث الجديد بأنه " أخطأ بصورة كبيرة".

وقالت رامسي في هذا الصدد "قدر الباحثون معدل الآثار الجانبية التي أعقبت تناول مصل ام ام آر (الذي يتم إعطاؤه للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و18 شهرا) وتم المقارنة بين نتائج هذا ومعدلات نفس الآثار الناجمة عن تعاطي مصل الدفتريا والتيتانوس والسعال الديكي (الذي يتعاطاه الأطفال الذين تبلغ أعمارهم شهرين وأربعة أشهر وستة أشهر)."

وأضافت رامسي قائلة "يمثل العجز عن المقارنة بين أطفال من نفس الأعمار دليلا كافيا لتوضيح الزيادة المفرطة الواضحة في عدد حالات الإصابة في المجموعة التي تلقت مصل ام ام آر، دون التطرق إلى أي أوجه قصور أخرى في البيانات (التي وردت بالبحث)."

دعوة لإعادة النظر في الأمور

ومن جانبها، دعت جاكي فليتشر من جمعية "جابس" الحكومة لإعادة النظر في سياستها على ضوء الدراسة الجديدة.

وتجدر الإشارة إلى أنه لا يتوافر في الوقت الراهن أمصال لأمراض الحصبة والغدة النكافية والحصبة الألمانية تعطى في جرعة واحدة لدى وزارة الصحة البريطانية.

وأوضحت فليتشر أن جمعية "جابس" قدمت أدلة مماثلة إلى وزارة الصحة البريطانية، إلا أن هذه الأدلة وصفت بأنها "لا أساس لها من الصحة."

وقالت فليتشر "مرت ست سنوات على إبلاغ الحكومة البريطانية بهذه المشكلة إلا أنها فشلت في التحقق منها بشكل صحيح من خلال إجراء فحص علمي وعيادي للأطفال المتضررين."

وأشارت فليتشر إلى أن الوزراء البريطانيين فشلوا في تحسين نظام مراقبة الآثار الجانبية "غير المناسبة"، أو في توفير معلومات كاملة للعاملين بمجال الصحة عن الجدل المثار بشأن المصل.

 ارسل هذا الموضوع إلى صديق