BBC News Sport World Service Weather A-Z Index

آخر التطورات
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
الموقف الدولي
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
شاهد عيان
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
مجلس الحكم الانتقالي
arrow
بول بريمر
arrow
جيريمي جرينستوك
arrow
الجنرال جون ابي زيد
arrow
شيعة العراق
arrow
صدام والعراق
arrow
تدمير التراث العراقي
arrow

مواقع متصلة بالموضوع

بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية
تم آخر تحديث في الساعة 12:11 بتوقيت جرينتش الإثنين 23/06/2003

"أبونواس" دفع ثمن قربه من صدام حسين

للعراقيين رموز عديدة يفخرون بها، ويباهون بها باقي العرب وبعض المسلمين، ليس أقلها المواقع الدينية المعروفة مثل المراقد الهاشمية في كربلاء والنجف وسامراء وبغداد.

إلا أن البغداديين كانوا يزهون أكثر من غيرهم برمز اكثر معاصرة وحداثة، رمز حمل معه أحلام المستقبل ورغبات العيش في عاصمة جديدة، وبروح ونفَسٍ جديدين.

يدرك معظم العراقيين أن شارع (ابو نؤاس) هو ذلك الرمز الذي ظل عالقا في الذاكرة لما تركه عند جيل الستينيات والسبعينيات، وربما الثمانينيات، من إرث شخصي.

مطعم سمك تركه رواده
فكل من عاصر الفترة يتذكر هذا الشارع وازدهاره، بمقاهيه ومطاعمه ومحلاته المتنوعة المزدحمة، وربما أبرزها ما أعطاه نكهته النهرية، وهي مطاعم السمك المسقوف، وهو السمك المشوي على الطريقة العراقية النؤاسية التي لا مثيل لها في ما هو معروف من طرق شي السمك.

لكن الشارع، الذي حمل اسم الشاعر العباسي الأشهر، شهد خلال سنوات عجاف مرت على هذا البلد تدهورا يشي بمآل ما مر على العراقيين، مبان مهدمة، مطاعم مهجورة، صيانة معدومة، أرصفة مهشمة، شاطئ متسخ يرتاده المتسكعون والسكيرون وبعض صيادي الاسماك هنا وهناك.

لا يخرج المتجول على جانبي الشارع، الطويل نسبيا والمطل بكامله على جانب الرصافة من نهر دجلة الذي يقسم بغداد إلى شطرين، الآخر منهما هو الكرخ، إلا بانطباع واحد هو ان (أبو نؤاس) أحد أوضح ضحايا الإهمال.

فلا تجد سوى بضع بنايات متفرقة أصر ساكنوها أو مالكوها على الاستمرار رغم سنوات الخراب الطويلة، على الحفاظ على كبريائهم من خلال المحافظة قدر الاستطاعة على قامات بناياتهم وعماراتهم ومنازلهم عالية.

خالد لفته سعيد من سكان منطقة "البتاوين" المحاذية للشارع كان متجهما ويائسا لما انتهت إليه حال أبي نؤاس، ويقول لبي بي سي ارابيك اونلاين إن شارعه كان كالعروس قبل اقل من عقدين، عندما كان البغداديون يتجمعون فيه طلبا للترفيه والأمسيات الجميلة في مدينتهم.

ويشير سعيد إلى أن أحد أهم أسباب تدهور الشارع تمثل في دخول الجهات الأمنية في إدارته، وما ترتب على كونه مقابلا لمجمع القصر الجمهوري العراقي، المقر الرئيسي للرئيس العراقي السابق صدام حسين.

ويقول هذا الكهل الذي بدت ملامح الزمن الثقيلة تغزو وجهه وجسمه النحيل، إن المنطقة برمتها تحولت إلى بقعة يحظر فيها كل شئ تقريبا، التصوير ممنوع، التمشي ممنوع، التسلي والجلوس في المقاهي منع تدريجيا أو بات من الصعوبة بحيث دفع الناس إلى الابتعاد حرصا على سلامتهم.

كما تحدث سعيد عن حوادث تعرض فيها بعض مرتادي الشارع إلى الابتزاز والتحرش والضرب من قبل رجال الأمن من المؤسسات الأمنية العديدة التي كانت تميز عهد صدام حسين، بل قال إن الشارع شهد أحداث اختطاف بعض الفتيات من وسط عائلاتهن أو أزواجهن أمام أعين الناس.

وقد ايده في تلك المزاعم قائد منذر الجنابي صاحب المطعم الصغير الذي يخلو من الزبائن، حيث أكد أن تلك الحوادث، إلى جانب الأسباب الأخرى، هي التي دفعت الناس إلى التخلي عن تلك المتعة البغدادية الفريدة والبقاء خلف جدران بيوتهم حرصا على كرامتهم.

ويضيف الجنابي أن أحد الأسباب الأخرى هو امتناع الحكومة السابقة عن الاستثمار التجاري والسياحي في الشارع، الذي يرى أنه كان يمكن أن يأتي بالملايين سواء للدولة أو للمستثمرين.

السير في شارع ابو نؤاس لا يترك سوى خيط مرارة لمن كانت له ذكريات فيه
ويشير إلى أن الشركات التي طرحت بعض المشاريع لم تجد أذنا صاغية فغادرت، وغادرت معها فرص تطوير الشارع الممتد على جبهة النهر لعدة كيلومترات.

ما هو مؤكد أن (ابو نؤاس) يمر في أسوأ عهوده، فالسير فيه لا يترك سوى خيط مرارة لمن كانت له ذكريات فيه، لكن على الرغم من ذلك يقول سعيد والجنابي إنهما متفائلان من أن المستقبل سيحمل للشارع عودة لذلك الزهو الذي كان عليه يوما ما.

 ارسل هذا الموضوع إلى صديق