BBC News Sport World Service Weather A-Z Index
تم آخر تحديث في الساعة 18:11 بتوقيت جرينتش السبت 24/05/2003

موجة غضب في الجزائر على مواجهة الحكومة لكارثة الزلزال.

الرئيس الجزائري استقبل بموجة من الغضب عندما تفقد بومرداس
تحول حزن الجزائريين على ضحايا الزلزال المدمر إلى موجة من الغضب اليوم السبت على ما يعتبرونه تكاسلا من السلطات الحكومية في التعامل مع الكارثة التي أودت بحياة ما يزيد عن ألفي شخص.

فقد استقبل موكب الرئيس الجزائري عبد العزيز بو تفليقة بصيحات الغضب والحجارة لدى وصوله إلى بلدة بومرداس التي يعتقد أن ألف شخص قد قتلوا فيها من جراء زلزال الأربعاء الماضي.

وقالت بعض التقارير إن المتظاهرين الغاضبين هتفوا بسقوط الرئيس الجزائري.

ويتهم الناجون من الزلزال الذين فقدوا بعض أفراد أسرهم ومنازلهم السلطات الجزائرية بإغماض أعينها عن الغش في إنشاء المباني الحكومية وهو السبب الذي يقولون إنه أدى لانهيار المساكن الشعبية بينما لم تتأثر المباني الخاصة.

كما يشعر كثيرون بالغضب بسبب عدم توفير الحكومة لمساكن مؤقتة بدلا للمنازل التي هدمها الزلزال و بطء جهود الإنقاذ التي قامت بها السلطات الجزائرية.

وتشكو فرق الإنقاذ الدولية من عدم وجود اتصالات كافية مع السلطات الجزائرية والتأخر في إرسالها إلى المواقع المنكوبة.

الأهالي يتهمون سياسات البناء الخاطئة في التسبب في تزايد الضحايا

وقال أحد رجال الإنقاذ في تصريحات لبي بي سي "هناك نقص في المترجمين وفي وسائل النقل، لا أريد أن أهون من شأن السلطات الجزائرية على الدوام، لكنهم يخبرونك شيئا وتذهب إلى الموقع لتجد شيئا آخر".

وأضاف " إنه لأمر صعب لأن فرص العثور على أحياء تتراجع".

فتاة تحت الأنقاض

ولا تزال فرق الإنقاذ الدولية تحاول جاهدة لإنقاذ فتاة عمرها 11 عاما وجدت محصورة بين أنقاض منزلها.

وتسابق فرق إنقاذ إيطالية وأسبانية وبريطانية الزمن للوصول إلى الفتاة التي دفنت بين أنقاض مبنى مؤلف من ستة طوابق في مدينة بومرداس المنكوبة.

وكان أعضاء الفريق الإيطالي هم أول من استمع إلى صوت الفتاة التي أخبرتهم أن اسمها صابرينا وعمرها 11 عاما.

لكن مراسلة بي بي سي في المنطقة تقول إن فرق الإنقاذ لم تسمع مؤخرا أي صوت يفيد بحالة الفتاة.

وتقول مراسلتنا إن السلطات الجزائرية قد فشلت في نشر الكثير من فرق الإنقاذ وكلاب البحث التي قدمت من الخارج وإن العديد من الفرق كانت في حال التعبئة لكنها أعيدت إلى المعسكر الرئيسي.

تصدع البنية التحتية

وقد أدى تصدع الكثير من الطرق وتكدس بعضها بالمارة والسيارات إلى إعاقة عمل فرق الإنقاذ.

وتفيد التقارير إلى أن بعض تلك الفرق التي قدمت من أوروبا وجنوب إفريقيا واليابان قد ظلت تنتظر في مطار الجزائر العاصمة لعشر ساعات.

وقد أعرب الجزائريون عن غضبهم من حكومتهم واتهموها بالبطء والفوضى في التعامل مع الكارثة.

وقالت ويلي ماكمارتن المسؤولة في "فرق الإنقاذ الدولية" في تصريح لبي بي سي إن فرق الإنقاذ المزودة بكلاب البحث وبتجهيزات للتصوير الحراري أمامها مدة 24 ساعة على أقصى حد للعثور على أحياء".

ولم تعثر فرق البحث إلا على جثث متوفين منذ عثر على الرضيعة إيملي قايدي على قيد الحياة يوم الجمعة.

وتقول مراسلتنا إن هناك صعوبة في الوصول إلى قرى نائية ضربها الزلزال لأن الطريق الرئيسية التي تؤدي إليها قد تصدعت وامتلأت بالركام.

فوضى

كما أدى انقطاع خطوط الهاتف نتيجة الزلزال إلى بروز طوابير طويلة من سيارات وعربات محملة بأشخاص متخوفين على أقارب لهم في المناطق المنكوبة، الأمر الذي تسبب في تأخير كبير لحركة المواصلات.

وتحتاج الجزائر بشكل عاجل إلى معدات طبية ومأوى للمنكوبين، خصوصا وأن عدد الجرحى تجاوز السبعة آلاف.

وتقول مراسلتنا إن حالة من الفوضى تسود في المستشفيات المحلية التي ما انفك سيل من المصابين يتدفق عليها. وقد صرخ أحد الأطباء بعدما أحاط رأسه بيده "إن هذا كثير للغاية، كثير للغاية".

وتضيف مراسلتنا أن السلطات مترددة في إرسال عمال الإنقاذ إلى مناطق تتخوف فيها على سلامتهم بعدما كانت قد دخلت هناك على مدى الأعوام الماضية في حرب مع المسلحين الإسلاميين.

جهود دولية

ويتولى الاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمرتنسيق عمليات الإنقاذ هناك.

وقد وجهت هذه الهيئة نداء دوليا لجمع مليون ونصف مليون دولار لتقديم المساعدات التي تتضمن أدوية وأغذية وأغطية.

وتعيش الجزائر حالة حداد تستمر ثلاثة أيام، لكن جهود الإغاثة لن يسري عليها هذا القرار.

وكان مقررا أن يرسل صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) يوم السبت إلى الجزائر طائرة محملة بخيام ومؤن استعجالية لنحو 120 ألف شخص.

كما أقعلت من مطار ستانستيد البريطاني يوم الجمعة طائرة في رحلة خاصة تحمل ممثلين عن (هيئة الإنقاذ الدولية) ومؤسسات خيرية بريطانية أخرى للمساعدة في جهود البحث عن ناجين.

وقضى كثير من سكان الجزائر العاصمة والمناطق القريبة منها ليلتهم الثالثة على التوالي في العراء خوفا من توابع الزلزال التي هزت المنطقة.

وقد أقامت السلطات الجزائرية خيما للمشردين من ضحايا الزلزال في الملعب الرئيسي للعاصمة.

 ارسل هذا الموضوع إلى صديق