BBC News Sport World Service Weather A-Z Index

تطورات الاحداث
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
arrow
نبذة عن ابو مازن
arrow
زيارة للقدس
arrow
الصراع بالخرائط
arrow
يوم على الحواجز
arrow

مواقع متصلة بالموضوع

بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية
تم آخر تحديث في الساعة 15:31 بتوقيت جرينتش الخميس 27/02/2003

زيارة إلى القدس "المقسمة"

القدس تستقطب أنظار المليارات من أتباع الأديان الثلاثة

أكثر من خمسة وثلاثين عاما مرت على احتلال إسرائيل للشطر الشرقي من القدس وإعلان المدينة بشطريها عاصمة موحدة وأبدية لها.

لكن زائر القدس يلحظ ومنذ الوهلة الأولى أن المدينة ليست كذلك، فالقدس رغم كل محاولات الأمر الواقع التي تقوم بها إسرائيل منذ عام سبعة وستين لا تزال مقسمة بالفعل.

بعد ظهر الجمعة في القدس الغربية الشوارع أصيبت بالشلل أو كادت فيما يستعد سكان المدينة من اليهود لبدء عطلة السبت، بينما تعج شوارع القدس الشرقية خاصة البلدة القديمة بالحركة وسط صراخ الباعة في الشوارع ومساومات المتسوقين.

الفارق الحضاري بين القدسين يبعث على الصدمة ولا تذكر سوى لافتات الشوارع المكتوبة بالعبرية أولا وأسفلها العربية بأن كل مناطق المدينة تخضع لولاية بلدية القدس وسلطات إسرائيل.

مظاهر الوطنية الفلسطينية تنتشر بوضوح في القدس الشرقية
إنها مدينة المتناقضات بكل ما تمثله تاريخيا ودينيا للجميع. من يقطنها من اليهود هم الأكثر تدينا الذين فضلوها على كثير من بقاع الأرض لأنها بالنسبة لهم "قدس الأقداس" الذي يتوجهون إليه صباحا ومساءا.

ومن يقطنها من المسلمين هم "المرابطون" الذين يعيشون في حمى بيت المقدس ويحمون "أولى القبلتين وثالث الحرمين" من شبح الخراب.

ولا تقل القدس أهمية بالنسبة للمسيحيين الذين يعتقدون أن المسيح صلب على ترابها وصعد إلى السماء من جبل في المدينة التي توجد فيها كنيسة القيامة والقبر المقدس. "

قدس الأقداس

تفاجئك كل هذه الحجج وأنت تسير في شوارع القدس الشرقية فتدرك أن المدينة تجسد بلا شك الطبيعة المعقدة للصراع العربي- الإسرائيلي.

أمام الحائط الغربي للحرم الشريف أو لجبل الهيكل (حسب التسمية اليهودية) يحتشد اليهود لأداء الصلاة، لا يصلي الرجال والنساء معا ويفضل ألا يدير الخارجون من المكان ظهورهم للحائط.

باب العامود المؤدي إلى شارع الواد وأشهر أسواق المدينة
حائط المبكي كما يسميه اليهود، أو حائط البراق لدي المسلمين، هو أقدس أقداس الديانة اليهودية لأنه يجسد ما تبقى من هيكل سليمان الذي هدم مرتين لم تكن إي منهما خلال التاريخ الإسلامي.

يتعين على الرجال الداخلين للصلاة ارتداء غطاء الرأس الأسود أو (الكيبا)، وعلى النساء تغطية شعورهن ، لكن الحاخام جوثمان أحد الذين ينظمون الدخول إلى الساحة لاحظ ترددي في ارتداء الكيبا التي أعطاها لي فقال إنه بوسعي أن أرتدي أي غطاء للرأس، فالمطلوب هو "إظهار التواضع أمام الرب".

يعدد الحاخام جوثمان أهمية القدس بالنسبة لليهود فيقول إنها أقدس مكان لهم على سطح الأرض وإن وجودهم فيها يعود إلى "أكثر من أربعة آلاف عام".

وهو يشير صراحة إلى أن اليهود أحق بمنطقة الحرم الشريف من المسلمين، حتى أن الصخرة المشرفة (التي أقام عبد الملك بن مروان حولها المسجد ذو القبة الذهبية في عام اثنين وسبعين هجرية ليستقطب الحجاج عن مكة التي كان يسيطر عليها بن الزبير)، تعتبر في اعتقاده " مركز الكون في الاعتقاد اليهودي".

يتواصل الحديث مع الحاخام حتى يتلاشى الفارق اللفظي بين الديني والسياسي، فالحاخام جوثمان جاء من نيويورك قبل أربعة عشر عاما ويقطن وسط البلدة القديمة ويقول إنه "لا يكن للمسلمين سوى كل ود ">

علم إسرائيل يتدلى من منزل شارون في شارع الواد
لكنه عندما يتحدث عن تسوية الصراع يرى أن لا حل "سوى تخصيص مليارات الدولارات التي يدفعها المجتمع الدولي للفلسطينيين لإقامة دولة لهم في السعودية أو مصر أو الأردن".

بيت شارون

وحين تدلف في الشوارع العتيقة للبلدة القديمة تشعر ببخار مكتوم، الجميع في حالة ترقب واستنفار. فالأرزاق شحت بعد موت السياحة وهناك من التوتر بين العرب واليهود المتشددين، الذين يؤمون تلك الشوارع أو نجحوا في شراء بيوت فيها، ما يكفي للتسبب في انفجار في أية لحظة.

بالقرب من طريق الآلام المتفرع من شارع الواد يقع المنزل الذي اشتراه رئيس الوزراء الإسرائيلي إرييل شارون في وسط الحي الإسلامي.

لا يقطن شارون هذا المنزل، الذي لا يمكن مقارنته مع منزله العصري في القدس الغربية، لكن العرب يرون في امتلاك رئيس الحكومة لمنزل شاغر وسط الحي الإسلامي إشارة إلى اليهود المتشددين لكي يعززوا وجودهم في القدس العربية.

نظمي أبو صبيح فقد أبنائه في الانتفاضة الأولى لكنه يستبعد الحل السلمي للصراع
قبالة منزل شارون الذي يغطي واجهته علم إسرائيل، يجلس نظمي أبو صبيح تاجر الحلويات في متجره بشارع الواد، فقد أحد أبنائه في الانتفاضة الأولى، لكن ملصقات الثورة الفلسطينية وصور نجله "الشهيد" تغطي الجدران فيما تنبعث أناشيد "الكفاح" من أرجاء المكان.

يصر نظمي أبو صبيح على أن سكان القدس الشرقية هم عرب تحت الاحتلال حتى لو حملوا بطاقات الهوية الإسرائيلية، وبالنسبة له يبدو الحل واضحا أو قل جذريا " ما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة، ما أحكي عن قدس شرقية ولا غربية، كنا هنا وجاء اليهود علينا ونحن في بيوتنا".

ولا يبدو أن خسارته لابنه قد غيرت في قناعته شيئا " يوما ما سيولد طفل من أم فلسطينية ليحرر فلسطين".

"مقسمون"

لكن فلسطيني القدس يواجهون باتهامات عديدة من إخوانهم في بقية الضفة الغربية وقطاع غزة، فهم حسب هؤلاء لا يتعرضون لنفس المعاناة التي يعانيها من هم تحت الحصار، وهو أيضا يستفيدون من مزايا بطاقات الهوية الإسرائيلية التي منحتها إسرائيل لهم بعد احتلال الشطر الشرقي، دون أن يدفعوا ثمن الانتفاضة.

لكن المقدسيين لهم رأي آخر، فهم أول من استهدفتهم إسرائيل حسب رأي أحد نشطاء فتح في المدينة، ولذا كان يتعين عليهم أن يحافظوا على وجودهم مهما كانت التضحيات ومهما كانت الضغوط التي تهدف إلى ترحيلهم.

متجر في البلدة القديمه اسمه ّ
الحياة تستمر رغم القطيعة مع الآخر
ويتساءل الشخص نفسه " كيف للعربي في القدس أن يعيش في ظل الضرائب والرسوم الباهظة التي تفرضه بلدية المدينة لتجبر العرب على الرحيل.

ويقول إنه اضطر لدفع 140 ألف شيكل - 30 ألف دولار - لاستصدار رخصة من البلدية لبناء طابق إضافي على منزله، ومن لا يستطيع تحمل هذه الرسوم يحاول الانتقال إلى منطقة قريبة من القدس وإن كانت خارج حدودها، فتسحب السلطات الإسرائيلية بطاقة الهوية منه ويصنف على أنه من غير سكان المدينة لاحقا.

فوَاز شاب عمره 19 عاما، ولد تحت الاحتلال ويجيد اللغة العبرية سألته عما يتطلع إليه في المستقبل، قال " لا يوجد مستقبل هنا"، لكنه عاد واستدرك بأن جيله يتعرض للتغريب " صحيح هناك حركة وعمل لكن أخشى أن نأخذ طباعهم".

سألت فواز هل لديك أصدقاء من اليهود ، هل تدخل منازلهم أو تخرج معهم؟ دون تردد قال " شغل مصلحة لكني أخاف أن أدخل بيوتهم ولا أستطيع أن أشعر بالأمان".

أي مستقبل؟

جيل "فواز" يمثل معضلة الذين تربوا تحت الاحتلال
في شارع يافا وبالقرب من الخط الأخضر الذي كان يقسم المدينة قبل حرب سبعة وستين، يقع مبنى بلدية القدس، بوسعك أن ترى طوابير العرب الذي يتقدمون للحصول على تأمين اجتماعي أو لإثبات أنهم عاطلون حتى لا يدفعوا ضرائب.

في مبنى البلدية التقيت شالوم جولدشتاين، مستشار شؤون البلدية لشؤون شرقي القدس كما كتب على بطاقته، سألته أي مستقبل ينتظر القدس أو بالأحرى القدس العربية؟.

كان واضحا وهو يتحدث بلغة عربية تشوبها اللكنة العبرية، رغم أنها تبدو إحدى مقومات منصبه، " من يحب هذه المدينة يجب أن يحافظ عليها موحدة"، قلت كل شيء يبين أنها غير موحدة، فاستوحى قصة من التوراة عن حكم سليمان عندما أعربت أم عن استعدادها للتخلي عن ابنها عندما نازعتها إياه امرأة أخرى وأمر سليمان بقسم الطفل إلى جزءين.

وأردف مفسرا مغزاها " هذه المدينة إذا قسمت ماتت".

قلت لتكن تحت إدارة عربية أو دولية إذن وموحدة، فكان أكثر وضوحا " فيه قدس فيه سيادة إسرائيلية، لا يوجد حل آخر".

وينفي جولدشتاين التمييز ضد العرب أو سعي إسرائيل لتهويد المدينة قائلا إن الرسوم يدفعها الجميع العربي واليهودي، مشيرا إلى أن البلدية منحت 200 رخصة بناء للعرب في العام الماضي (مقابل أكثر من ألف لليهود )، لكنه برر ذلك بأن اليهود يمثلون ثلثي سكان المدينة الذين يزيد عددهم ستمئة ألف نسمة.

ما أغفله جولدشتاين هو حجم التسهيلات التي تقدمها حكومة إسرائيل لليهود الذين تستقدمهم للإقامة في المستوطنات التي ضمتها إلى القدس مثل معاليه أدوميم ورأس العامود وهو أمر لا يتوافر للعرب.

كثير من المراقبين باتوا يشيرون إلى "عقدة القدس" التي تعتبر الأصعب في أي تسوية سلمية للصراع العربي الإسرائيلي، وزائر المدينة ربما يتأكد من ذلك فعلا، فبدون حل تقبله جميع الأطراف بشان المدينة المقدسة سيصبح الحديث عن سلام دائم بين الجانبين نوعا من اللامعقول.

 ارسل هذا الموضوع إلى صديق